صعوبات الحصول على تأشيرة شنغن تعرقل خطط سفر المقيمين في الإمارات
في ظل تزايد الطلب على السفر، يواجه المقيمون في الإمارات صعوبات جمة في الحصول على تأشيرة شنغن، ما يؤثر على خططهم السياحية وتطلعاتهم. هذا الواقع دفع الكثيرين إلى تغيير وجهاتهم أو حتى إلغاء رحلاتهم المرتقبة.
في الساعات الأولى من صباح أحد أيام شهر مايو الماضي، كانت ليز جونزاليس تحاول جاهدة تحديث صفحة موقع VFS Global، في محاولة يائسة لتأمين موعد للحصول على تأشيرة شنغن. كانت تحلم بحضور حفل تايلور سويفت في هولندا في شهر يونيو، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
تقول ليز، المقيمة في دبي: “لم أتأثر بهذا الشكل حتى بعد انفصالي العاطفي. فرصة مشاهدة تايلور سويفت لا تتكرر، ولكن لحسن الحظ، تمكنت من استعادة قيمة تذكرة الطيران”.
معاناة المقيمين في الإمارات مع تأشيرة شنغن
قصص واقعية
جام توتانز، مديرة عمليات في أبوظبي، حاولت لمدة ثلاثة أشهر الحصول على موعد، لكنها لم تفلح. تقول: “كنت أرغب في حضور حفل تايلور سويفت في أوروبا، ولكن بعد فشلي في الحصول على موعد، قمت ببيع تذكرتي وسأحضر حفلها في لندن في أغسطس”.
بام داكوينان، المقيمة في دبي، اضطرت أيضاً لبيع تذكرتها بعد محاولات مضنية لحجز موعد. تقول: “اشتريت تذكرة لحضور عرض في يوليو 2024 منذ العام الماضي، وكنت أحاول الحصول على موعد منذ شهور”.
أسباب الصعوبة في الحصول على المواعيد
أوضحت موناز بيليموريا، الرئيس الإقليمي لشركة VFS Global، أن قرب دولة الإمارات من أوروبا، بالإضافة إلى كون أوروبا وجهة سياحية مفضلة عالمياً، يزيد من الطلب على تأشيرات شنغن. وأضافت أن الشركة شهدت زيادة في عدد الطلبات بعد جائحة كورونا، مما أدى إلى ضغط كبير على المواعيد المتاحة.
تأثير ارتفاع الطلب على المسافرين
أشار خبراء في قطاع السياحة إلى تأثير الطلب المتزايد على المسافرين. منى تافوكلي، الرئيس التنفيذي لشركة سوق السفر للسياحة، ذكرت أن 20% من العملاء الذين يتصلون بالشركة غير قادرين على تأمين مواعيد للتأشيرة. وأكد هاربريت سينغ، المستشار والشريك في EzVisas، أنهم يتلقون يومياً استفسارات عديدة من السياح الذين يطلبون المساعدة في حجز مواعيد التأشيرة.
ليزا فولي، مستشارة السفر، أوضحت أن عدم القدرة على الحصول على مواعيد يسبب الكثير من التوتر والإحباط للعملاء، مما يجبرهم على تغيير خطط سفرهم أو حتى إلغائها.
نمو الطلب على التأشيرات والتحديات
وفقاً لبيانات VFS Global، شهدت دولة الإمارات نمواً بنسبة 25% في الطلب على التأشيرات في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وزيادة بنسبة 18% مقارنة بعام 2019، مما يعكس استمرار الإقبال على السفر إلى أوروبا. فيكتوريا باجور، المدير الإداري لشركة VP The Service، أشارت إلى أن التغييرات في أنظمة التقديم وتراكم الطلبات المؤجلة يزيد من صعوبة الحصول على المواعيد.
قصص عن مواعيد مؤجلة
في الشهر الماضي، اضطر فارون، وهو مغترب من جنوب إفريقيا، إلى الغياب عن مؤتمر عمل في هولندا بسبب تأخر معالجة التأشيرة. يقول: “حجزت موعداً في 26 مارس بعد فتح المواعيد في 29 فبراير، وتقدمت بطلب للحصول على التأشيرة للفترة من 19 إلى 26 مايو. تم إصدار التصريح في 22 مايو، واستلمته في 23 مايو، مما منعني من حضور المؤتمر”.
وأضاف فارون أنه شعر بالإحباط بسبب احتجاز جواز سفره لمدة شهر، مما أثر على خطط سفره الأخرى.
نصائح لتجنب التأخير
تنصح موناز بيليموريا المسافرين بالتقدم بطلب للحصول على التأشيرات في وقت مبكر لتجنب أي تأخير، مشيرة إلى أن دول شنغن تقبل الوثائق قبل ستة أشهر من تاريخ السفر. وتوضح أن الوقت المستغرق لمعالجة الطلبات يختلف من بلد إلى آخر ويعتمد على عدة عوامل، مثل جنسية مقدم الطلب ونوع التأشيرة والمستندات المقدمة.
دور الوكالات في تسهيل الحصول على التأشيرة
كثيراً ما يلجأ المسافرون إلى الوكالات للمساعدة في تخفيف متاعب تقديم الطلبات. زهرة نور، المقيمة في دبي، بدأت البحث عن مواعيد لطلب التأشيرة منذ أكتوبر الماضي، ولكنها لم تتمكن من حجز موعد مناسب حتى يناير.
تقول زهرة: “بعد محاولات مستمرة، بدأت البحث عن وكالات في دبي يمكنها مساعدتي. كانت العديد من الوكالات تطلب أسعاراً مرتفعة لحجز موعد فقط. أخيراً، تواصلت مع شركة EzVisas، التي ساعدتني في الحصول على موعد وإجراء الحجوزات اللازمة وتنظيم جميع الوثائق المطلوبة”.
تحذير من المحتالين
أوضح هاربريت سينغ أن الوكالات تعتمد على متابعة المواعيد المتاحة باستمرار لحجزها للعملاء. وأكد على أهمية التحقق من المواقع الحكومية للحصول على أحدث الجداول الزمنية لمعالجة التأشيرة وزيارة موقع VFS Global للحصول على قوائم مراجعة المستندات.
شددت فيكتوريا باجور على أن العملية تتطلب في كثير من الأحيان مقابلات شخصية ونسخاً مطبوعة من المستندات، وأي نقص في هذه المستندات سيؤدي إلى رفض الطلب.
تنبيهات هامة من VFS Global
أكدت موناز بيليموريا أن جميع مواعيد التأشيرات ومعالجة الجداول الزمنية والقرارات المتعلقة بالطلبات هي من اختصاص السفارة أو القنصلية المعنية فقط، وأن المواعيد يتم إصدارها وإدراجها في الوقت الفعلي على موقع VFS Global وهي متاحة مجاناً.
وحذرت المسافرين من المحتالين الذين يتظاهرون بأنهم موظفون في شركة VFS Global ويعدون بمواعيد مؤكدة أو قرارات إيجابية للحصول على تأشيرة مقابل تكلفة.
تغيير خطط السفر بسبب ندرة المواعيد
يمكن أن تؤدي ندرة مواعيد التأشيرات إلى تعطيل ترتيبات سفر السياح. زهرة وعائلتها اضطروا إلى تغيير مسار رحلتهم بسبب عدم توفر المواعيد المناسبة.
يقول هاربريت سينغ: “الأمر يعتمد على مدى مرونة المتقدمين فيما يخص خططهم. على سبيل المثال، إذا أراد شخص ما السفر إلى جمهورية التشيك ولكن الموعد المحدد من النمسا متاح، فإننا ننصحه بالقيام بذلك وزيارة النمسا أولاً، ثم جمهورية التشيك”.
وجهات بديلة
يشير الوكلاء إلى وجود وجهات بديلة تقدم تجارب مماثلة إذا لم يكن المناخ البارد في أوروبا خياراً متاحاً بسبب مشكلات التأشيرة. منى توخكلي توصي بأرمينيا وجورجيا وتركيا وقبرص والبوسنة وصربيا واليابان كبدائل للطقس الأوروبي، وإندونيسيا وسنغافورة وتايلاند وماليزيا لعشاق الطقس الاستوائي.
خيارات أخرى للمقيمين في الإمارات
يؤكد هاربريت سينغ أنهم يبذلون قصارى جهدهم للحصول على مواعيد وتأشيرات للعملاء، ولكن إذا لم يتمكنوا من تلبية احتياجات رحلتهم إلى أوروبا، فإن معظم العملاء يفضلون الآن السفر إلى إحدى دول آسيا الوسطى، التي تقدم للمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة امتيازات السفر بدون تأشيرة. وتضيف فيكتوريا أن دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا تحظى بشعبية كبيرة أيضاً، حيث يرغب العديد من العملاء في تجربة وجهات صاعدة مثل مدغشقر والموزمبيق.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يتضح أن تأمين تأشيرة شنغن يمثل تحدياً كبيراً للمقيمين في الإمارات، مما يؤثر على خطط سفرهم ويجبرهم على البحث عن بدائل. يبقى السؤال: هل ستشهد الفترة القادمة تسهيلات في إجراءات الحصول على التأشيرة، أم سيستمر هذا التحدي في عرقلة طموحات المسافرين؟









