دبي: من الجذور التاريخية إلى العالمية
في سياق فعاليات الموسم الثقافي الذي ينظمه الأرشيف والمكتبة الوطنية، أُقيمت محاضرة افتراضية تناولت قصر دبي وأبراجها، مستعرضةً رحلة الإمارة من بداياتها المتواضعة إلى مكانتها كمدينة عالمية مرموقة. المحاضرة، التي قدمها الخبير سعيد خميس السويدي من الأرشيف والمكتبة الوطنية، استعرضت التطور والازدهار الذي شهدته دبي في فترة زمنية قياسية، وهو تحول يثير الإعجاب والتقدير.
دبي في عام 1822: نظرة إلى الماضي
بدأت المحاضرة بوصف دبي في عام 1822، حيث كانت محاطة بسور قصير مصنوع من الحصى والطين، ومدعمة بالأبراج لأغراض التحصين والحماية. كان السور يحيط بالمدينة من جميع الجهات باستثناء الجهة الشمالية المطلة على الخور.
معالم تاريخية بارزة
-
برج النّيَف: يقع في موقع مرتفع يتيح مراقبة المنطقة من جميع الاتجاهات، ويشرف على الخور بأكمله. وقد بُني بالقرب منه البنك البريطاني.
-
مربعة القريشات (مربعة النيف): معلم تاريخي آخر يعكس أهمية المنطقة.
-
برج العقيدات: ينسب إلى أسرة آل عقيدة من عشيرة آل بوفلاسة، ويستخدم لحراسة النخيل وآبار المياه في المنطقة الجنوبية.
قصر دبي: نقطة تحول في تاريخ المدينة
تطرقت المحاضرة إلى قصر دبي، الذي يرجح المحاضر استناداً إلى مصادره أنه كان صرحاً مختلفاً عن حصن الفهيدي. وقد وصفه م. هوتن بأنه حصن مربع الشكل يضم برجاً متهالكاً في إحدى زواياه.
تفشي وباء الحمى والانتقال إلى خارج السور
في عام 1841، اضطر السكان إلى الانتقال خارج سور دبي بسبب اجتياح وباء الحمى للمنطقة، وذلك بهدف العزل ومنع تفشي المرض.
حصن الفهيدي: من سجن إلى متحف
أشار السويدي إلى أن حصن الفهيدي بُني شمال قصر دبي في فترة حكم الشيخ حشر بن مكتوم (1859 – 1886م)، وكان مقراً لسكنه وذريته من بعده. لاحقاً، استُخدم الحصن كسجن لتأديب الخارجين عن القانون والأعراف، قبل أن يحوله الشيخ راشد بن سعيد إلى متحف عام في عام 1971م.
مصادر المعلومات
اعتمد المحاضر في معلوماته على مصادر متعددة، بما في ذلك رسم تخطيطي للملازم روبرت كوغن لمدينة دبي ومزارع النخيل فيها، والراس والشندغة. وفي عام 1829، خضعت المدينة لعملية ترميم شاملة للسور والأبراج والقصر.
وأخيراً وليس آخراً
تعكس هذه المحاضرة التحولات العميقة التي شهدتها دبي، وكيف استطاعت الإمارة أن تتطور من بلدة صغيرة محاطة بالأسوار إلى مدينة عالمية حديثة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن الحفاظ على هذا التراث الغني في خضم التطورات السريعة التي تشهدها المدينة؟










