مستقبل النقل الذكي في دبي: سيارات الأجرة ذاتية القيادة بتقنية التدليك
مع اقتراب عصر المركبات ذاتية القيادة في دبي، يبدو أننا على أعتاب تجربة نقل لا تقتصر على السلامة والراحة، بل تتعداها إلى مستويات جديدة من الرفاهية.
إطلاق أسطول “أبولو جو” وتجربة التدليك المجانية
مع الإعلان عن إطلاق أسطول سيارات الأجرة ذاتية القيادة “أبولو جو” التابع لشركة بايدو في العام القادم، يَعِدُ هذا المشروع الركاب بتجربة فريدة تتجاوز مجرد التنقل. فبالإضافة إلى الرحلة الآمنة والمريحة، سيحظى الركاب بفرصة الاستمتاع بتدليك مجاني أثناء الرحلة. وقد كانت “المجد الإماراتية” من بين وسائل الإعلام التي أتيحت لها فرصة تجربة هذه الخدمة المبتكرة، وذلك خلال فعاليات مؤتمر دبي العالمي وتحدي النقل ذاتي القيادة الذي نظمته هيئة الطرق والمواصلات في دبي بالتعاون مع بايدو.
تفاصيل التجربة ومسار الرحلة
جرى اختبار سيارة الأجرة ذاتية القيادة على مسار محدد مسبقًا على طول شارع جميرا. تجدر الإشارة إلى أن تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دبي لا يزال في مرحلة تجريبية، ويقتصر على مناطق معينة مثل جميرا وأم سقيم، حيث يمكن لشركات Pony.ai وWeRide وApollo Go اختبار تقنياتهم بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات.
بدأت التجربة من موقف سيارات مسجد جميرا، وامتدت لمسافة أربعة كيلومترات على شارع جميرا قبل العودة إلى نقطة البداية. ورغم أن حركة المرور كانت خفيفة إلى متوسطة، إلا أن سيارة “أبولو جو” استطاعت الوصول إلى سرعة قصوى بلغت 72 كيلومترًا في الساعة، مع تغيير المسارات بكفاءة عالية.
نحو تشغيل تجاري كامل بدون سائق
على الرغم من وجود سائق بشري احترازيًا خلال المرحلة التجريبية، أكد ليانج تشانج، المدير الإداري لشركة أبولو جو في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أنه مع بدء العمليات التجارية في العام القادم، لن يكون هناك سائقون في سيارات الأجرة الكهربائية بالكامل التي يمكن حجزها حسب الطلب.
وفي تصريح سابق لـ”المجد الإماراتية”، أوضح خالد العوضي، مدير إدارة أنظمة النقل في هيئة الطرق والمواصلات، أن سيارات الأجرة الروبوتية ستكون متاحة للجمهور في الربع الأول من العام القادم.
توسع “أبولو جو” في دبي
تمتلك “أبولو جو” حاليًا أسطولًا من 50 مركبة ذاتية القيادة من طراز RT6 (الجيل السادس)، والتي تخضع لاختبارات على الطرق المفتوحة في مناطق محددة في دبي منذ أغسطس من هذا العام. وتُعد هذه المرة الأولى التي تعمل فيها “أبولو جو” خارج الصين، حيث تُشغّل عمليات ذاتية القيادة بالكامل بنسبة 100% في 10 مدن.
وتخطط الشركة لتوسيع أسطولها إلى أكثر من 1000 مركبة ذاتية القيادة بالكامل خلال السنوات الثلاث المقبلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
تفاصيل حجز الرحلة ومزايا التدليك
على الرغم من أن منصة حجز سيارات أجرة “أبولو جو” الإلكترونية لم تُطلق بعد، إلا أن استخدامها سيكون مشابهًا لسيارات الأجرة بنظام الدفع بالدقيقة في دبي، حيث لا يوجد مفتاح ولا يمكن الوصول إلى السيارة إلا برمز سري.
تتميز سيارة الأجرة ذاتية القيادة بمساحة واسعة تتسع لأربعة مقاعد، إلا أن “أبولو جو” تحدد عدد الركاب بثلاثة فقط (واحد في الأمام واثنان في الخلف)، مع تخصيص مقعد السائق للمراقبة خلال المرحلة التجريبية.
وفي الصين، تعتمد “أبولو جو” على التحكم الصوتي بالكامل، حيث يمكن للركاب بدء الرحلة بقول “نيهاو لوبو”. وتعمل بايدو حاليًا على دمج الأوامر الصوتية في أسطولها في الإمارات العربية المتحدة.
ولضمان السلامة، لن تتحرك مركبة “أبولو جو” إلا بعد أن يربط جميع الركاب أحزمة الأمان الخاصة بهم.
أما بالنسبة لخدمة التدليك، فتتوفر ثلاثة مستويات وأنماط مختلفة، بما في ذلك الموجة والفراشة والمشي على المنصة، ويمكن التحكم بها من خلال لوحة التحكم في المقعد الخلفي.
السلامة والتقنية المتقدمة
تعتمد “أبولو جو” على خبرة تشغيلية واسعة وتقنية قيادة ذاتية متقدمة، مع سجل يبلغ 200 مليون كيلومتر من القيادة الآمنة، و14 مليون رحلة ذاتية القيادة مقدمة للجمهور، ونشر حضري بدون سائق بنسبة 100٪ في الصين.
تصل مركبة “أبولو جو” إلى المستوى الرابع من قدرات القيادة الذاتية، ما يعني أنها قادرة على العمل في وضع القيادة الذاتية في معظم الظروف. وتتمتع المركبة بقوة حوسبة تبلغ 1200 تريليون عملية في الثانية (TOPS)، بالإضافة إلى 38 مستشعرًا لتوفير إدراك بيئي شامل، وأربع كاميرات داخلية.
تُجرى الاختبارات اليومية في مناطق مختلفة في دبي، وقد اجتازت سيارات أجرة “أبولو جو” اختبارات مكثفة واعتمادًا في الصين، حيث كانت تسير في ظروف جوية قاسية.
تم تصنيع السيارة ذاتية القيادة من الصفر في الصين بواسطة شركة Jiangling Motors، ويجري تعديل برنامج السيارة وخوارزميتها للتكيف مع الظروف المحلية.
ملاحظات الخبراء والتحديات المحتملة
أعرب الدكتور مصطفى الداح، خبير السلامة المرورية الإماراتي، عن بعض الملاحظات حول تجربة قيادة سيارة الأجرة ذاتية القيادة، مشيرًا إلى أن الدوران المستمر لعجلة القيادة قد يكون مزعجًا للبعض. واقترح وضع لافتات أكبر حجمًا لتوضيح أن السيارة ذاتية القيادة، لزيادة وعي السائقين الآخرين.
دبي نحو مستقبل النقل الذكي
أكد الدكتور الداح ثقته في أن دبي تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في أن يكون 25% من وسائل النقل ذكية وبدون سائق بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن ذلك سيساهم في تقليل الازدحام المروري وتحسين السلامة على الطرق.
وأخيرا وليس آخرا
إن تجربة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دبي تمثل خطوة جريئة نحو مستقبل النقل الذكي، وتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول كيفية تطور هذه التقنية وتأثيرها على حياتنا اليومية. هل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة؟ وهل ستتمكن دبي من قيادة هذا التحول التكنولوجي في المنطقة؟










