ارتفاع حالات الإصابة بالإنفلونزا والربو في الإمارات مع التحولات الموسمية
مع التقلبات الجوية التي تشهدها دولة الإمارات، يلحظ القطاع الصحي ارتفاعاً في عدد المراجعين. تظهر على بعض الأفراد أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا، بينما تستدعي حالات أخرى تدخلاً طبياً عاجلاً نتيجة لصعوبات التنفس.
التحولات الموسمية وتأثيرها على الصحة
عادة ما يصاحب التحول الموسمي زيادة في انتشار العدوى الفيروسية، خاصة خلال الفترات التي تنخفض فيها درجات الحرارة. ويشير خبراء الصحة إلى أن التغيرات بين الفصول قد تتسبب في تحديات صحية مختلفة، مثل تقلبات درجات الحرارة، وزيادة المواد المثيرة للحساسية، وانتشار العدوى الفيروسية.
تصريحات الأطباء حول الزيادة في الحالات المرضية
أكدت الدكتورة نجوى خليل عكاشة، أخصائية الطب الباطني والغدد الصماء في مستشفى إنترناشيونال مودرن دبي، ملاحظة زيادة في التهابات الجهاز التنفسي خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع انتشار الفيروسات التنفسية الموسمية. وأوضحت أن المستشفيات والعيادات في جميع أنحاء الإمارات سجلت زيادة تتراوح بين 20 و25% في عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الجهاز التنفسي مقارنة بالشهر الماضي، وهو اتجاه شائع في هذا الوقت من العام نتيجة لانتشار العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، وغيرها من الأمراض التنفسية في الأجواء الباردة والأماكن المغلقة المزدحمة.
وأشارت الدكتورة عكاشة إلى أن أعراض الإنفلونزا قد ارتفعت بنسبة 30% مقارنة بالشهر السابق، كما زادت زيارات الطوارئ بسبب صعوبات التنفس، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن فوق الستين، بنسبة تتراوح بين 15 و20%. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الحالات المؤكدة للإصابة بالإنفلونزا عبر الفحوصات المخبرية زيادة بنسبة 40% مقارنة بشهر أكتوبر.
تتضمن الأعراض الأكثر شيوعاً السعال المستمر، الاحتقان، الحمى، الصداع، سيلان الأنف، آلام الجسم، التهاب الحلق، التعب، صعوبة التنفس، وألم الصدر.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد هاريس، أخصائي أمراض الرئة في مستشفى ميدكير رويال التخصصي القصيص، أن المستشفى قد لاحظ زيادة تتراوح بين 20 و30% في الحالات المرضية مقارنة بالشهر الماضي، مع زيادة ملحوظة في “الصفير التنفسي الناجم عن الفيروسات لدى الأطفال”، وتفاقم حالات الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن لدى البالغين.
أهمية تعقيم أجهزة الاستنشاق
في سياق متصل، يحذر الأطباء من الأهمية البالغة لتعقيم أجهزة الاستنشاق المنزلية، وذلك للوقاية من العدوى البكتيرية والفطرية.
وأكد الأطباء أن استخدام أجهزة الاستنشاق غير النظيفة قد يؤدي إلى إدخال كائنات دقيقة ضارة إلى الجهاز التنفسي، مما قد يتسبب في العدوى مثل الالتهاب الرئوي، أو تفاقم الحالات المزمنة كالربو. كما لا ينصح بمشاركة مكونات أجهزة الاستنشاق بين أفراد الأسرة، وفي حال استخدام المريض لجهاز الاستنشاق في غرفة معينة بالمنزل، يفضل عدم تعريض بقية أفراد الأسرة له.
بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تتسبب البيئة الجافة والمغبرة في تهيج المسالك الهوائية، مما يزيد من احتمالية تعرض الأفراد للعدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا.
وأفادت الدكتورة كنان الكشك، أخصائية أمراض الرئة في مستشفى زليخة الشارقة، بوجود زيادة ملحوظة في عدد حالات التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي هذا الشهر مقارنة بالشهر الماضي. وأوضحت أن معظم هذه الالتهابات ناتجة عن فيروسات الجهاز التنفسي، وخاصة فيروس الإنفلونزا، وبدرجة أقل عن بكتيريا من أنواع مختلفة، بما في ذلك الميكوبلازما، التي تعتبر شائعة نسبياً في الوقت الراهن.
نصائح للوقاية
ينصح الأطباء بضرورة الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية وارتداء الكمامات، خاصة في الأماكن المزدحمة أو التي يحتمل وجود أشخاص مصابين فيها.
وشددت الدكتورة الكشك على أهمية ارتداء الكمامات من قبل الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، مثل كبار السن ومرضى السرطان، مع الحفاظ على النظافة الشخصية بشكل عام، وغسل اليدين جيداً وبانتظام بالماء والصابون أو استخدام معقمات اليدين التي تحتوي على الكحول. وأكدت أيضاً على أهمية التطعيمات، خاصة ضد الإنفلونزا، الالتهاب الرئوي، والفيروس المخلوي التنفسي، بالإضافة إلى تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال لمنع انتشار العدوى، وتهوية الأماكن جيداً وتعريضها لأشعة الشمس، وتقوية جهاز المناعة من خلال التغذية المتوازنة، النوم الجيد، وممارسة الرياضة بانتظام، مع تجنب التدخين.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، نجد أن دولة الإمارات تشهد ارتفاعاً في حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي نتيجة للتحولات الموسمية والتغيرات المناخية. هذه الزيادة تستدعي اتخاذ تدابير وقائية جادة، مثل التطعيم، والحفاظ على النظافة الشخصية، وتعقيم الأدوات المستخدمة في التنفس، بالإضافة إلى توعية المجتمع بأهمية الكشف المبكر والالتزام بتوجيهات الأطباء. فهل ستنجح هذه الإجراءات في الحد من انتشار الأمراض التنفسية وتخفيف العبء على القطاع الصحي في الإمارات؟






