نصائح طبية للوقاية من أمراض تغير الفصول في الإمارات
مع اعتدال الطقس في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتجه الكثيرون للاستمتاع بالأمسيات المنعشة والفعاليات الخارجية، إلا أن هذا الانتقال قد يحمل معه تحديات صحية. الأجواء المريحة قد تخفي وراءها خطر الإصابة ببعض الأمراض الموسمية، نتيجة للتناقض بين حرارة الجو واستخدام مكيفات الهواء.
التحولات المناخية وتأثيرها على الصحة
مع بداية كل موسم انتقالي، تشهد المستشفيات والعيادات في الإمارات العربية المتحدة زيادة في أعداد المراجعين الذين يعانون من أعراض مثل التهاب الحلق، سيلان الأنف، وارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
كيف يؤثر تغير الحرارة على الجسم؟
يشير الدكتور محمود مدحت، المتخصص في العناية المركزة في دبي، إلى أن جسم الإنسان يفضل التكيف التدريجي مع التغيرات في درجات الحرارة. التنقل المستمر بين البيئات شديدة التبريد والجافة والطقس الدافئ والرطب يضعف آليات الدفاع الطبيعية في الجهاز التنفسي. هذه التقلبات المفاجئة تسبب انقباضًا وتمددًا متكررًا للأوعية الدموية الدقيقة، مما يهيج الأغشية المخاطية ويزيد من قابليتها للإصابة بالفيروسات.
النمط الموسمي للأمراض
يؤكد الأطباء أن هذه الظاهرة تتكرر سنوياً، حيث يعتبر الانتقال من الصيف إلى الشتاء، خاصة في الفترة من أواخر سبتمبر إلى نوفمبر، موسمًا لانتشار الأمراض. وقد لاحظت الدكتورة أثيرا جايابراكاش إنغور من مركز إن إم سي الطبي في أبوظبي ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة خلال الأسابيع الأخيرة.
انتقال العدوى بين الأطفال والعائلات
الأطفال غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في المدارس وأثناء اللعب في الهواء الطلق، ومن ثم ينقلون العدوى إلى أسرهم.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
الجسم يسعى دائمًا للحفاظ على توازنه. الانتقال من بيئة باردة إلى أخرى دافئة يتسبب في تمدد الأوعية الدموية بسرعة لتبريد الجسم، مما قد يؤدي إلى احتقان أو صداع. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر اختلاف الرطوبة على التنفس، حيث يمكن للهواء البارد والجاف أن يجفف الحلق والأنف، بينما يمكن للهواء الدافئ أن يسبب تورمًا أو سيلانًا في الأنف.
تأثير التغيرات المتكررة في درجات الحرارة
توضح الدكتورة ماريان ملاك إسحاق مرقس، أخصائية طب الأسرة، أن التغيرات المتكررة في درجات الحرارة تضع ضغطًا على الجهاز التنفسي، مما يؤثر على الأغشية المخاطية ويقلل من فعاليتها في مكافحة الفيروسات.
الاعتدال هو الحل
بينما يرى بعض الأطباء أن التغير في درجات الحرارة وحده قد لا يسبب المرض مباشرة، يتفق الجميع على أنه يزيد من الضغط على الجسم، خاصة عندما تكون المناعة ضعيفة.
أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي
يشير الدكتور بايجو فيصل، استشاري الطب الباطني، إلى أن التغذية الجيدة، الراحة، والترطيب تلعب دورًا أكبر من تقلبات درجات الحرارة في الحفاظ على صحة الجهاز المناعي. ومع ذلك، يجب على مرضى السكري والربو وضعف المناعة توخي الحذر بشكل خاص.
الأعراض الشائعة وكيفية التعامل معها
تشمل الأعراض الشائعة التهاب الحلق، احتقان الأنف، العطس، السعال، والحمى الخفيفة. معظم هذه العدوى فيروسية وتزول في غضون أيام قليلة، ولكن يجب استشارة الطبيب في حالات الحمى الشديدة، ألم الصدر، أو صعوبة التنفس.
نصائح للحفاظ على الصحة
- الحفاظ على درجة حرارة داخلية معتدلة بين 23 و 25 درجة مئوية.
- تجنب التعرض لدرجات حرارة شديدة البرودة.
- الحصول على التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا.
- تناول المكملات الغذائية المعززة للمناعة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يدعو الأطباء إلى الاعتدال في التعامل مع درجات الحرارة وتجنب المبالغة في استخدام مكيفات الهواء، مع التركيز على منح الجسم الوقت الكافي للتكيف والحفاظ على بيئة مستقرة. فهل يمكننا تحقيق التوازن بين الاستمتاع بالطقس المعتدل والحفاظ على صحتنا في ظل هذه التحديات المناخية؟










