مبادرات العفو: نافذة أمل لمستقبل أفضل للمخالفين في دولة الإمارات
تأشيرة وهجرة: العفو فرصة لتغيير حياة الأسر
العفو يشعل جذوة الأمل في قلوب الأسر التي تقيم بصورة غير نظامية، مانحاً إياهم فرصة لتأمين مستقبل مشرق لأبنائهم.
بموجب هذا العفو، لن يتحمل المخالفون أعباء مالية تتمثل في غرامات تجاوز مدة الإقامة أو رسوم المغادرة عند عودتهم إلى بلدانهم.
تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2024
استجابة لمبادرة العفو عن مخالفات الإقامة التي انطلقت في بداية سبتمبر 2024، اتخذت العديد من الأسر التي عاشت في الإمارات لسنوات عديدة بصورة غير قانونية قراراً بالعودة إلى أوطانها، مدفوعة بأمل بناء مستقبل واعد لأطفالها.
العفو يمنح فرصة التعليم والاستقرار
يتطلع الكثيرون إلى إلحاق أطفالهم بالمدارس بعد عودتهم، مستفيدين من برنامج العفو الذي يعفيهم من غرامات تجاوز مدة الإقامة ورسوم المغادرة، بالإضافة إلى إمكانية العودة إلى الإمارات بتأشيرة نظامية في أي وقت. حتى أولئك الذين لا ينوون المغادرة بشكل فعلي، يغتنمون هذه الفرصة لتصحيح أوضاعهم.
راشيل أشابا، واحدة من بين أولئك الذين اتخذوا هذا القرار المصيري. خلال جائحة كوفيد-19، فقدت راشيل وظيفتها وواجهت صعوبات جمة مع توقف حركة الطيران وإغلاق الحدود، وفي خضم هذه الظروف الصعبة، وضعت ابنتها الأولى، بالوما.
على الرغم من انتهاء صلاحية أوراقها الثبوتية، استمرت هذه الوافدة الأوغندية، البالغة من العمر 30 عاماً، في العيش في الإمارات بسبب الأوضاع المتردية في بلدها.
تحديات الأمومة في ظل الظروف الصعبة
تفاقمت معاناة راشيل عندما حملت مرة أخرى، وفي ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة، أنجبت طفلها الثاني في عام 2022 في مسكنها المتواضع، وعلى الرغم من فرحتها بقدوم مولودها الجديد، إلا أن شعوراً بالقلق والخوف كان يسيطر عليها.
“كان من الصعب جداً علي أن أنظر إلى أطفالي دون أن أعرف كيف سيكون مستقبلهم”، هكذا عبرت راشيل للمجد الإماراتية في خيمة الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في العوير.
تستعد راشيل الآن لمغادرة دبي برفقة ابنتيها، وتنظر إلى هذه الخطوة كمزيج من المرارة والحلاوة في الوقت ذاته، حيث ستتجه للعيش مع والدها في أوغندا. وتأمل راشيل أن تمنح هذه الخطوة لابنتيها فرصة الالتحاق بالمدرسة والعيش في استقرار بوجود أوراق ثبوتية قانونية.
فرحة الأطفال بالعودة إلى الوطن
“بالوما سعيدة جداً بلقاء جدها وعائلتي في الوطن، حتى أنها طلبت تصفيف شعرها خصيصاً لهذه المناسبة واختارت اللون الأرجواني لأنه لونها المفضل”، هذا ما قالته راشيل.
وقد استقبل برنامج العفو عن مخالفات الإقامة ما يقارب 20 ألف طلب خلال الأسبوع الأول من انطلاقه في دبي.
بينما تستعد راشيل للمغادرة، وخلال الأسبوع الأول، اختار 88% من الوافدين المستفيدين من العفو البقاء في الإمارات، وفقاً للهيئة الاتحادية للهوية والجنسية. وقد استقبل مركز خدمة العوير حوالي 2400 طلب عفو.
قصص أخرى تروي المعاناة والأمل
من بين هؤلاء، كونششوغ تامانغ يانجان، وهو وافد نيبالي يعيش في دبي منذ سبع سنوات. قبل ثلاث سنوات، فقدت زوجته وظيفتها وأصبحت مقيمة بصورة غير شرعية لعدم قدرته على توفير تأشيرة لها. وبعد ولادة ابنهما الأول، واجه الزوجان ضغوطاً مالية بسبب تكاليف المستشفى وتكاليف المعيشة، لذلك يرى يانجان أن مبادرة العفو هي فرصة لبداية جديدة.
“لا أريد أن يعيش ابني في ظل هذه الظروف، من الأفضل له أن يكون في بلده، سيكون الأمر أسهل علينا جميعاً”، هذا ما قاله يانجان.
وعلى نحو مماثل، عانت صابرين سالم، وهي وافدة يمنية، من ظروف مماثلة، فبعد تجاوز مدة تأشيرة زيارتها بسبب مضاعفات الحمل، تراكمت على أسرتها غرامات جعلت مغادرة البلاد أمراً صعباً. والآن، بعد أن أصبحت أماً لطفلين يبلغان من العمر 6 سنوات و10 أشهر، تأمل صابرين في بداية جديدة لأطفالها. وتقول: “ابني يبلغ من العمر 6 سنوات وكان يجب أن يلتحق بالمدرسة، لقد غاب عن الدراسة لمدة شهرين بالفعل، وأشعر بالذنب لأن تعليمه أهم من أي شيء آخر”.
تؤكد الصعوبات التي تواجهها هذه الأسر على القرارات الصعبة التي يتعين على العديد من المقيمين بصورة غير شرعية اتخاذها. وتفكر نالا (اسم مستعار بناءً على الطلب)، وهي أم إندونيسية لطفلين، في العودة إلى وطنها أيضاً. وتقول: “أنا أحب الإمارات وأطفالي يحبونها أيضاً، لكني أريد أن أمنحهم حياة كريمة. أريد أن يتمكنوا من الالتحاق بالمدرسة في غضون عامين. لا أستطيع أن أعيش حياتي خائفة. في الوقت الحالي، يجب أن أغادر من أجل أطفالي لأنهم يستحقون الحصول على أوراق ثبوتية قانونية ومستقبل أفضل”.
وأخيراً وليس آخراً
تعكس مبادرات العفو في الإمارات رؤية إنسانية تهدف إلى مساعدة الأفراد والأسر على تجاوز الظروف الصعبة وبناء مستقبل أفضل. وبينما يختار البعض العودة إلى أوطانهم بحثاً عن الاستقرار، يغتنم آخرون الفرصة لتصحيح أوضاعهم والبقاء في الإمارات، فهل ستستمر هذه المبادرات في تحقيق أهدافها المنشودة وتوفير الدعم اللازم للمحتاجين؟







