أهمية تطوير المهارات المستمر في الإمارات لمواكبة المستقبل
في عالم يشهد تغيرات متسارعة، يصبح التعلم المستمر ضرورة حتمية لمواكبة متطلبات المستقبل. استطلاع حديث في دولة الإمارات العربية المتحدة يكشف عن رؤى هامة حول هذا الموضوع، حيث يظهر قلق الموظفين وتفاؤلهم في آن واحد بشأن تطوير المهارات والبقاء على اطلاع دائم بكل ما هو جديد في مجالات عملهم.
نظرة عامة على الاستطلاع وأهدافه
استطلاع شمل أكثر من 1,000 مقيم في الإمارات، كشف عن أن ما يزيد على 60٪ من الموظفين لديهم مخاوف بشأن مدى ملاءمة مؤهلاتهم ومهاراتهم وخبراتهم على المدى الطويل. تم إجراء هذا الاستطلاع بواسطة مؤسسة محلية بتكليف من معهد الاستعداد للمستقبل، وهو معهد متخصص في بناء القدرات ومقره الإمارات. هدفت الدراسة إلى استكشاف الآراء حول التعلم المستمر وأهمية تطوير المهارات.
تصريحات هامة حول ضرورة التعلم المستمر
الدكتورة سيلينا نيري، الرئيسة التنفيذية والعميدة والمؤسسة المشاركة لمعهد الاستعداد للمستقبل، أكدت أن المهارات المطلوبة للاستعداد للمستقبل لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة ملحة. وأضافت أن المشاركين في الدراسة متفائلون بشأن المستقبل، ولكنهم في الوقت نفسه قلقون بشأن مواكبة التطورات وتحديث مهاراتهم باستمرار.
نتائج الاستطلاع وتأثيرها
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 71٪ من المشاركين يؤمنون بأهمية التعلم المستمر مدى الحياة للاستعداد للمستقبل. تم إجراء الاستطلاع في الربع الأخير من عام 2024 وشمل المقيمين في الإمارات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً.
أهمية تحديث المهارات باستمرار
في مقال سابق نشرته المجد الإماراتية، أشار أحد كبار المتخصصين في مجال الموارد البشرية إلى أن نصف عمر المهارات الوظيفية أصبح الآن ما بين ثلاث إلى أربع سنوات فقط.
بيتر تشيز، الرئيس التنفيذي لمعهد تشارترد للأفراد والتنمية، أوضح أن هذا يعني ضرورة إعادة تدريب نصف المهارات التي نمتلكها كل ثلاث أو أربع سنوات. وأضاف أننا نشهد تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على العمل، وكيف يتعين على المؤسسات تغيير ممارساتها للاستجابة لهذا العالم المتغير.
الدعم المقدم من المؤسسات لتطوير المهارات
على الرغم من التركيز المتزايد على أهمية تطوير المهارات، فإن 22٪ فقط من المشاركين في الاستطلاع يرون أن أصحاب العمل يوفرون فرصاً مناسبة لتحسين المهارات.
دور المؤسسات في تعزيز التعلم
الكابتن ماجد المرزوقي، المدير العام والمؤسس المشارك لمعهد الاستعداد للمستقبل، أكد أنه من خلال الاستثمار في التنمية الشاملة، يمكن للأفراد والمؤسسات مواكبة التغيير وإطلاق العنان لإمكاناتهم الكاملة، مما يضمن استعدادهم للمستقبل.
رؤى من دراسات أخرى حول الاستثمار في المهارات
دراسة أجرتها شركة الاستشارات ميرسر حول اتجاهات المواهب العالمية لعام 2024 أظهرت أن أكثر من 50٪ من القادة التنفيذيين يعتقدون أن الاستثمار في رفع مهارات الموظفين من شأنه أن يزيد الإنتاجية في مؤسساتهم.
متحدث باسم الشركة أشار إلى أن ما يقرب من نصف قادة الشركات الذين شملهم الاستطلاع يرون أن نقص المهارات يشكل تهديداً كبيراً لأعمالهم. راديكا بونشي، المديرة الإدارية لشركة ميرسر تالنت إنتربرايز، أوضحت أن زيادة الإنتاجية المتوقعة من الابتكارات مثل الذكاء الاصطناعي لن تتحقق إلا إذا تم تدريب الأفراد وإعدادهم لدمج هذه الحلول في ممارسات العمل الجديدة.
نظرة مستقبلية لسوق العمل في الإمارات
في وقت سابق، صنف تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الحادية عشرة بين الدول التي ستشهد أكبر تغيير في سوق العمل، مع توقع تغير 41٪ من المهارات الأساسية للعمال بين عامي 2025 و 2030.
وأخيرا وليس آخرا
تظهر أهمية التعلم المستمر و تطوير المهارات كعناصر حاسمة لمواكبة التطورات المستقبلية في سوق العمل الإماراتي. في حين أن غالبية الموظفين يدركون هذه الأهمية، يظل الدعم الفعلي من المؤسسات دون المستوى المطلوب. هل ستتمكن المؤسسات في دولة الإمارات من تلبية هذه الحاجة المتزايدة، وهل سيستجيب الأفراد بالتزام كامل لتطوير مهاراتهم لضمان مستقبل مهني مزدهر؟







