تعليم المحيطات يغزو فصول الإمارات الدراسية
تشهد مدارس الإمارات العربية المتحدة موجة جديدة من الوعي بأهمية المحيطات، حيث أطلقت مؤسسة خيرية متخصصة في تعليم المحيطات سلسلة من الجلسات التعليمية التفاعلية في مدارس دبي. تهدف هذه المبادرة، التي تدعمها مجموعة فنادق جميرا ومؤسسة Ocean Generation الخيرية البريطانية، إلى تعزيز المعرفة بالمحيطات لدى الطلاب. وتسعى المبادرة إلى تحويل علوم البحار المعقدة إلى دروس عملية ومثيرة للاهتمام، مما يشجع الطلاب على الاستكشاف والعمل الإيجابي.
وقد بدأ هذا البرنامج، الذي حظي باعتماد اليونسكو، في الشهر الماضي كتجربة في خمس مدارس دولية بالإمارة، وهي: مدرسة أربور، ومدرسة دبي البريطانية، وفيرجرين الدولية، وجرينفيلد الدولية، وهارتلاند الدولية.
ويطمح القائمون على البرنامج إلى توسيعه ليشمل جميع أنحاء الدولة، والوصول إلى الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 16 عامًا من خلال أنشطة تفاعلية تركز على التنوع البيولوجي البحري، وحماية الشعاب المرجانية، والصيد المستدام، وطاقة المحيطات.
نقل المحيط إلى قلب التعليم
أكدت فيكتوريا إدواردز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Ocean Generation، في مقابلة مع صحيفة “المجد الإماراتية”، أن أكاديمية المحيط تهدف إلى جعل التعليم البحري ملهماً ومتاحاً للجميع.
وأوضحت إدواردز أن أكاديمية المحيط تقدم سلسلة من الجلسات التعليمية المتنوعة، حيث تتناول كل جلسة موضوعاً مختلفاً، مثل الشعاب المرجانية أو الكائنات البحرية المتنوعة، وذلك بحسب المرحلة التعليمية للطلاب.
وتعتمد الجلسات على محتوى مرئي قوي لنقل صورة حية عن المحيط إلى الفصول الدراسية، وفي بعض الأحيان، يتم اصطحاب الطلاب لزيارة الشواطئ. وأشارت إدواردز إلى أن الأكاديمية تستخدم الكثير من المواد البصرية، وتشجع على الزيارات الميدانية والمشاركة الساحلية.
وأضافت: “يتم إخراج الأطفال إلى الشاطئ… ويمكننا القيام ببعض العمل التوعوي هناك، وشرح الأنواع المختلفة في المحيط وما يجدونه على الشاطئ وأسباب وجودها، وغير ذلك.”
تدريب المعلمين: استثمار في المستقبل
تتطلع أكاديمية المحيط إلى توسيع نطاق المشروع من خلال تدريب المعلمين على تقديم الجلسات بأنفسهم. وقالت إدواردز: “سنقوم بتوسيع نطاقها كنموذج لتدريب المعلمين، حيث سندعو المعلمين من مدارس مختلفة لحضور أيام تدريب مكثفة، وسيُمنحون تدريباً شاملاً على الموارد المختلفة وحزم التعلم”.
كما سيتم تزويد المعلمين بمواد عملية، تتراوح بين الأوراق التعريفية وخطط الدروس الكاملة، التي يمكن دمجها بسهولة في تدريسهم. ومن المتوقع أن يشمل برنامج العام المقبل ترجمة الموارد إلى اللغة العربية.
وشددت إدواردز على أن الهدف النهائي للمشروع هو مساعدة الشباب على إدراك كيف يمكن لخياراتهم، مهما كانت صغيرة، أن تساهم في حماية المحيطات.
جهود مماثلة في أبوظبي
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة البيئة في أبوظبي عن توسع كبير في مشروعها لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية، في خطوة تتماشى مع الأهداف الأوسع للحفاظ على البيئة البحرية في الإمارات.
وتهدف الخطة إلى زراعة أكثر من أربعة ملايين مستعمرة مرجانية في مياه الإمارة بحلول عام 2030، لتغطي مساحة تتجاوز 900 هكتار، مما يجعله أكبر مشروع لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية في العالم.
وقد أظهرت المناطق التي تم ترميمها بالفعل نسبة نجاح تجاوزت 95%، مع توسع الغطاء المرجاني وزيادة الكتلة الحيوية للأسماك وتنوعها بأكثر من 50%. ويؤكد هذا التوسع كيف أن مبادرات مثل أكاديمية المحيط، من خلال إلهام الجيل القادم لتقدير المحيط وحمايته، تكمل مشاريع الحفظ على أرض الواقع التي تعيد تشكيل النظم البيئية البحرية في الإمارات.
و أخيرا وليس آخرا
تمثل مبادرة “تعليم المحيطات” في الإمارات خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي بأهمية البيئة البحرية والمحافظة عليها. من خلال تقديم برامج تعليمية تفاعلية وتدريب المعلمين، تساهم هذه المبادرة في إعداد جيل جديد من الشباب المهتمين بحماية المحيطات. بالإضافة إلى ذلك، تتكامل هذه الجهود مع مشاريع الحفظ وإعادة التأهيل التي تنفذها الحكومة، مما يعكس التزام الإمارات بحماية بيئتها البحرية. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن لهذه المبادرات أن تلهم المزيد من الدول لتبني استراتيجيات مماثلة لحماية محيطاتنا؟










