تمكين المرأة في الحفاظ على البيئة البحرية في الإمارات
موضوع اليوم العالمي للمرأة هذا العام هو تسريع العمل، وهو تذكير بأهمية معالجة التفاوت بين الجنسين في مختلف القطاعات.
باربرا لانج لينتون
تاريخ النشر:
10 مارس 2025, 6:41 ص
الشعور بالهدف هو دافع قوي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسار المهني. السعي وراء عمل ذي معنى، مدفوعًا بالرغبة في إحداث فرق حقيقي في العالم، يزيد من التأثير.
الأمر نفسه ينطبق على المهن المرتبطة بالحفاظ على البيئة البحرية، وهو ما لمسته شخصيًا بصفتي مديرًا لحوض الأسماك في جميرا برج العرب ومن خلال إنشاء برنامج إعادة تأهيل السلاحف في دبي (DTRP) في عام 2004.
في ذلك الوقت، كان عدد النساء العاملات في مجال الحفاظ على البيئة البحرية قليلًا جدًا، ولا يزال أمامنا طريق طويل لتحقيق المساواة الحقيقية بين الجنسين. على مستوى العالم، تشكل النساء 37٪ فقط من القوى العاملة في مجال علوم المحيطات و39٪ من الباحثين في هذا المجال. موضوع اليوم العالمي للمرأة هذا العام، “تسريع العمل”، هو تذكير بالحاجة الملحة لمعالجة التفاوت بين الجنسين في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاستدامة والحفاظ على البيئة.
أهمية الحفاظ على البيئة البحرية
بالنسبة للشباب، لم يكن هناك وقت أفضل لبناء مهنة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، مع المزيد من الفرص والحاجة الماسة للجيل القادم لقيادة التغيير. إذ ينتهي المطاف بما بين 8 و10 ملايين طن متري من البلاستيك في المحيط كل عام، وتشكل النفايات البلاستيكية حوالي 80 بالمائة من جميع التلوث البحري. وصلت درجات حرارة سطح البحر إلى أعلى مستوياتها القياسية بسبب تغير المناخ، وتدهور النظام البيئي وفقدان التنوع البيولوجي، ولم يتبق سوى خمس سنوات لتحقيق هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة رقم 14 – وهو الهدف المتمثل في الحفاظ على المحيطات واستخدامها بشكل مستدام.
هناك أيضًا شغف حقيقي بين الشباب للمهن الهادفة، حيث أفادت دراسة حديثة أن 37٪ من أفراد الجيل Z يقولون إن العمل الهادف هو العامل الأكثر أهمية عند اختيار المهنة، وذكر 26٪ أن الفشل في العثور على وظيفة تثير اهتمامهم هو أحد أكبر مخاوفهم.
دور المرأة في حماية البيئة البحرية
إنني أشجع جميع الشباب، وخاصة النساء، على التفكير في العمل في مجال الحفاظ على البيئة البحرية. فكل يوم يحمل معه تحديات جديدة، ولكنه يحمل معه شعوراً متجدداً بالرضا والفخر برؤية تأثير عملنا، عندما يتعلق الأمر بإنقاذ السلاحف البحرية التي أعيد تأهيلها وإطلاقها في البرية.
منذ إنشاء برنامج حماية السلاحف البحرية في عام 2004، تمكنا من العثور على 2196 سلحفاة وإعادتها إلى المحيط، وتم رصد 89 منها بواسطة الأقمار الصناعية. كما قمنا مؤخرًا بإنقاذ سلحفاة صغيرة من نوع أبو سيف في دبي، والتي لم تكن معروفة من قبل بأنها تبني أعشاشها في الخليج، وهو ما يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال الحفاظ على السلاحف البحرية.
وفي جميع فنادق جميرا، نشهد الآن المزيد من النساء اللواتي يمهدن الطريق ويؤسسن مسارات مهنية تعكس حب المحيط، مدفوعة بالرغبة في إحداث تأثير إيجابي وبناء مستقبل أكثر إشراقا واستدامة للجميع.
على سبيل المثال، يضم أحد أحدث عقاراتنا، جزيرة جميرا ثاندا، والذي يقع داخل محمية بحرية محمية في تنزانيا، عالمة أحياء بحرية خاصة به في الموقع. بدأت ريان العمل في المحمية البحرية في عام 2017، حيث قدمت إرشادات للحفاظ على الشعاب المرجانية المحيطة بالجزيرة. واليوم، تصب شغفها بالمحيط في دورها، حيث تستكشف الشعاب المرجانية وسكانها وتراقبهم، وتجد أفضل مواقع الغطس وتزرع حديقة مرجانية لتجديد البيئة البحرية.
كما تقود ريان شراكة المنتجع مع Sea Sense – وهي منظمة غير حكومية مكرسة للحفاظ على البيئة البحرية في تنزانيا – لحماية السلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر. بدعم من شبكة تضم 60 ضابطاً للحفاظ على البيئة، حقق البرنامج تقدماً ملموساً في مراقبة وحماية هذه الأنواع المهددة بالانقراض، حيث تم وضع أربعة أعشاش للسلاحف الخضراء لتفقس بنجاح على الجزيرة في عام 2023 مع 105 صغار. في نفس المنشأة، تقود مديرة بيت القوارب الكابتن مايا دي فيليرز رحلات بحرية، باستخدام معرفتها الواسعة وحبها للمحيط لتثقيف الضيوف وزيادة الوعي بالحفاظ على البيئة البحرية.
نماذج ملهمة
وفي مكان أبعد، هناك رائدة أخرى وهي أندريا تامي أكاكي، عالمة الأحياء البحرية ومدربة الغوص في منتجع جميرا المالديف جزيرة أولهاهالي. تتبنّى نهجاً عملياً في تعليم الضيوف عن النظم البيئية للمحيطات المحلية، بدءاً من قيادة ورش عمل زراعة المرجان وجولات الغطس إلى قيادة مشاريع الترميم.
إن كل واحدة من هؤلاء النساء تلهمني بشغفها بالمحيط وعزمها على إحداث الفارق. فهم لا يعملون يومياً لإحداث تأثير حقيقي في مجال الحفاظ على المحيطات وزيادة الوعي بالقضايا العاجلة فحسب؛ بل إنهم يمثلون أيضاً ما هو ممكن بالنسبة للنساء الأخريات اللاتي يرغبن في متابعة مهن مجزية في مجال الحفاظ على المحيطات. ولا شك أنهم يلهمن الجيل القادم للتقدم والغوص في أعماق البحار وإحداث التغيير.
باربرا لانج لينتون هي مديرة حوض الأسماك في فندق جميرا برج العرب ومسؤولة برنامج إعادة تأهيل السلاحف في دبي.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يتضح الدور المحوري الذي تلعبه المرأة الإماراتية في الحفاظ على البيئة البحرية، مدفوعة بشغفها وإصرارها على إحداث تغيير إيجابي. هذه الجهود لا تسهم فقط في حماية النظم البيئية البحرية القيمة، بل تلهم أيضًا الجيل القادم من النساء لدخول هذا المجال وتحقيق التنمية المستدامة. فهل سنشهد المزيد من المبادرات النسائية التي تعزز الاستدامة البيئية في المستقبل؟










