تمكين المرأة الإماراتية: قيادة وصناعة المستقبل في إكسبو أوساكا 2025
لم تعد المرأة اليوم مجرد كاسرة للحواجز، بل هي صانعة للتغيير وقائدة للمستقبل. إنها ترسم ملامح الأمم، وتقود المؤسسات، وتصوغ تعريفًا جديدًا للأهداف الشخصية، وتتبوأ مكانها في كل ميدان كان حكرًا على الرجال. هذا التحول يتبدى بوضوح في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تضطلع المرأة بدور محوري في صياغة الرواية الوطنية وقيادة مسيرتها.
تجسيد القيادة النسائية في إكسبو 2025 أوساكا
يعكس اختيار امرأتين لقيادة الجناح الإماراتي في إكسبو 2025 أوساكا، مريم المعمري والشيخة الكعبي، إيمان الدولة الراسخ بالكفاءات النسائية. مريم المعمري، نائبة المفوض العام ومديرة الجناح ورئيسة مكتب إكسبو الإمارات، والشيخة الكعبي، نائبة المفوض العام والمديرة الإبداعية، ليستا مجرد وجهين رمزيين، بل تجسيد لنهج الدولة التقدمي الذي يضع المرأة في صدارة صناعة المستقبل.
مريم المعمري: رؤية استراتيجية وطموح يتجاوز الحدود
ترى المعمري، التي تقود الاستراتيجية العامة للجناح وعملياته ورؤيته الدبلوماسية، في القيادة مفهومًا يتجاوز التسلسل الإداري. القيادة، من وجهة نظرها، تعني إعادة صياغة الممكن وتحدي المألوف، مؤكدة على أهمية أن تجمع المرأة القائدة بين الهدف والتأثير.
تؤكد المعمري أن القيادة النسائية تتميز بالرعاية والمرونة والتعاون، مما يعزز بيئة عمل تتسم بالانفتاح وتقدير وجهات النظر المختلفة، حيث تُتخذ القرارات بناءً على الوضوح والتعاطف. وقد حول هذا النهج الجناح إلى تجسيد حي لهوية الإمارات وقيمها التي تسعى إلى تقديمها للعالم.
تستلهم المعمري رؤيتها من مسيرة الإمارات نفسها، الدولة التي رسخت مكانتها كجسر يربط بين الأصالة والمعاصرة، وبين التقاليد والانفتاح على العالم. وتعتبر قيادتها لهذا المشروع، خاصة في محفل عالمي كإكسبو، تكليفًا ساميًا ومسؤولية كبيرة تضطلع بها بتواضع وتصميم.
وتضيف المعمري أن رؤية الزوار للنساء الإماراتيات وهن يقدن بثقة ويتحدثن بفاعلية ويعملن بإبداع داخل الجناح، يرسخ فكرة أن القيادة تُعرّف بالكفاءة والرؤية والنزاهة، وليس بالجنس.
الشيخة الكعبي: إبداع فني يعكس روح الإمارات
تتكامل رؤية الشيخة الكعبي، الفنانة والمهندسة المعمارية والملحقة الثقافية، مع رؤية المعمري التقدمية، لتضفي لمسة إبداعية وثقافية مميزة على الجناح. الكعبي لا تصف عملها بالنسوي أو الرمزي بشكل صريح، بل تركز على تحقيق التناغم بين المساحات والذاكرة والاستعارة.
توضح الكعبي أن هناك قوة هادئة في الطريقة التي تشغل بها النساء المساحات، وأن هذه الروح تتدفق في تصميم الجناح من خلال الأشكال والضوء، مشيرة إلى أن القيادة النسائية في التصميم تعني الانفتاح على الحدس والتمسك بالتعقيد في الوقت نفسه، والقدرة على الجمع بين النعومة والقوة.
تصميم يعكس الهوية الإماراتية
يعكس تصميم الجناح، الذي يحمل عنوان “من الأرض إلى الأثير”، رحلة الإمارات من الواقع إلى الطموح. وقد صممه فريق إماراتي ياباني، ويتميز بعناصر معمارية مبتكرة تجمع بين التراث الإماراتي والحس الياباني.
تؤكد الكعبي على أهمية التفاعل الثقافي الذي يثيره التصميم لسرد قصة الإمارات، مشيرة إلى أن التقاليد ليست ثابتة، بل حية ومتطورة. وتضيف أن هدفها هو مقاومة الصور النمطية الشائعة من الخارج والعادات المألوفة من الداخل لتقديم نموذج للإبداع الإماراتي في محفل عالمي.
وترى الكعبي أن الاستدامة لا تُرى بالعين المجردة، بل تُحس في الضوء والهواء والملمس، مؤكدة أن جناح الإمارات في أوساكا يختار التحدث بنبرة هادئة ومدروسة في عالم يعج بالرسائل الصاخبة.
القيادة النسائية: طموح يتجسد على أرض الواقع
تؤكد المعمري أن القيادة النسائية هي نتيجة طبيعية لنهج الدولة في رعاية وتمكين المرأة، مشيرة إلى أن وجودهن ليس مجرد تمثيل، بل هو طموح. وترى أن رؤية الشابات الإماراتيات لوجودهن في هذا المحفل يجسد ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الطموح بالفرصة.
إيمان المعمري والكعبي بالقوة التحويلية للرؤية يشكل جوهر ما يسعى الجناح إلى تحقيقه، من خلال استضافة المعروضات وتنظيم الحوارات والمنتديات الإبداعية، ليكون الجناح مرآة تعكس حاضر الإمارات وتطلعاتها المستقبلية.
القيادة: تطور لا تعطيل
تقاوم المعمري والكعبي الثنائيات المعتادة، وتريان في القيادة تطورًا لا تعطيل. وتؤكدان على أهمية المرونة والطموح والأصالة، والقدرة على الجمع بين العاطفة والفكر، ليقدمان نموذجًا للقيادة المتوازنة والمتكاملة.
وربما تكون هذه هي القصة الأهم التي يرويها الجناح الإماراتي: أن التقدم الثقافي لا يعني محو الماضي، بل إعادة تفسيره؛ وأن القيادة لا تتعلق بالضجيج، بل بالصدى؛ وأن مستقبل الروايات الوطنية قد يكمن في أيدي أولئك الذين يعرفون كيف ينسجون الضوء والذاكرة والمعنى في مساحة يمكن للناس أن يعيشوا فيها.
و أخيرا وليس آخرا:
وسط أضواء مدينة أوساكا، يشمخ الجناح الإماراتي كرمز للتناغم بين التراث والطموح، تحمله امرأتان تحملان على عاتقهما مسؤولية صياغة مستقبل مشرق للإمارات، ليس فقط في إكسبو 2025، بل في العالم أجمع. فهل ستكون هذه التجربة ملهمة لدول أخرى لتبني نهجًا مماثلًا في تمكين المرأة؟










