تمكين المرأة من خلال اللياقة البدنية: قصة نجاح ملهمة من الإمارات
في قلب دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يزدهر الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية وتنتشر المراكز المتخصصة، تبرز قصة ملهمة لسيدتين سودانيتين نجحتا في تأسيس مشروع فريد من نوعه. “بي فيت فيتنس”، الذي أسسته الأختان ياسمين وفاطمة صلاح حسن وهبي، ليس مجرد صالة رياضية، بل هو مركز لتمكين المرأة وتعزيز صحتها ولياقتها البدنية، مستندًا إلى قيم عائلية راسخة وثقة متبادلة.
مشروع وليد شغف
لطالما استلهمت ياسمين وهبي، الشريكة المؤسسة لـ “بي فيت فيتنس”، من عائلتها، وخاصة والدها. تقول ياسمين: “والدي، صلاح حسن وهبي، هو مرشدي. لقد غرس فيّ قيم الانضباط والعمل الجاد والمثابرة.” أصبحت هذه الصفات حجر الزاوية في رحلتها الريادية. وتضيف: “كانت نصيحته لي بأن أكون قدوة دائمًا هي الأساس الذي أستند إليه في إلهام النساء لإعطاء الأولوية لصحتهن.”
بدأت رحلة ياسمين بعيدًا عن عالم اللياقة البدنية. ولدت ونشأت في السودان، وسعت في البداية إلى بناء مسيرة مهنية في هندسة تكنولوجيا المعلومات. بعد انتقالها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، واصلت العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى إدارة مستشفى العائلة وتربية أطفالها الثلاثة. ومع ذلك، لم تستطع تجاهل شغفها المتزايد باللياقة البدنية، الذي بدأ كهواية. تقول: “لطالما أحببت تجربة رياضات مختلفة، وكان أطفالي دائمًا مصدر طاقتي وحافزي.”
في ظل بيئة ريادة الأعمال المزدهرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجدت ياسمين الفرصة لتحويل شغفها إلى مشروع تجاري ناجح. وبدعم من حكومة الشارقة، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة في مجال الأعمال، افتتحت ياسمين مركز “بي فيت فيتنس”. وتضيف: “تشجع دولة الإمارات العربية المتحدة الطموح، وقد لعبت دورًا أساسيًا في مساعدتي على بناء مشروعي الخاص، وتوفير الفرص للأشخاص الذين لديهم أحلام، وخاصة النساء مثلي.”
الارتباط العائلي: سر النجاح
انضمت فاطمة صلاح حسن وهبي، شقيقة ياسمين، إلى المشروع كشريكة إدارية في “بي فيت فيتنس”. تشارك فاطمة شغفها باللياقة البدنية، حيث تعمل في مجال الرياضة والتدريب منذ ما يقرب من عقد من الزمان. تقول فاطمة: “لقد بنينا قاعدة قوية من العملاء على مر السنين، وكنا على يقين من أنهم سيتبعوننا إلى صالة الألعاب الرياضية الخاصة بنا.”
كانت المهارات المتكاملة للأختين عاملاً حاسماً في نجاحهما. ففي حين تدفع روح القيادة وريادة الأعمال التي تتمتع بها ياسمين “بي فيت فيتنس” إلى الأمام، تتجلى قدرة فاطمة الفطرية على تدريب وتحفيز الناس في أجواء الصالة الرياضية الحيوية. وتضيف فاطمة: “كان المضي قدمًا في هذا المسار المهني خيارًا طبيعيًا بالنسبة لي لأنني أمتلك القدرة على تحفيز الناس، وهم يفهمون أساليبي ويثقون بها.”
بالنسبة لياسمين وفاطمة، فإن العمل معًا كأختين له تحدياته، لكنه مبني على أساس متين من الثقة والاحترام المتبادل. تقول ياسمين: “نصيحتي للعائلات التي ترغب في بدء عمل تجاري معًا هي أن تؤسسه على الثقة والاحترام. أقول دائمًا مازحة إن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يسرق مني وسأكون سعيدة بذلك هي أختي. هذا المستوى من الثقة هو ما يجعل العمل التجاري ينمو.”
لقد وجدت ياسمين وفاطمة طريقة لدعم نقاط قوة كل منهما. تنصح ياسمين قائلة: “لكل فرد من أفراد الأسرة نقاط قوة ونقاط ضعف مختلفة، لذا من المهم أن يكمل كل منكم الآخر بدلاً من التنافس. فأنتم تعملون معًا، ومن خلال فهم هذه الاختلافات والاستفادة منها، يمكنكم النمو والتطور كفريق واحد.”
بناء إرث من خلال اللياقة البدنية
كان قرار افتتاح “بي فيت فيتنس” لحظة محورية بالنسبة للأختين، حيث كانتا تفكران في الاستثمار في عقار جديد أو بدء عمل تجاري. تقول ياسمين: “لقد اخترنا افتتاح صالة ألعاب رياضية لأنني رأيت ذلك كوسيلة لفتح المزيد من الأبواب لنا، وفي النهاية الحصول على العقار الذي نريده من خلال نجاح العمل التجاري.” كانت ريادة الأعمال دائمًا في ذهنها، خاصة في دولة مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث تزدهر ريادة الأعمال وتحظى النساء بدعم هائل.
لقد كان نظام الدعم هذا ضروريًا للنجاح، وتؤكد ياسمين على الدور الحيوي الذي لعبته حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في رحلتها الريادية. وتقول: “لقد حظيت بدعم خاص من حكومة الشارقة”، مشيرة إلى كيف أن سياسات الدولة مكنت النساء من تحقيق أحلامهن التجارية.
بالنسبة للأختين وهبي، فإن “بي فيت فيتنس” هو أكثر من مجرد عمل تجاري، بل هو إرث عائلي مبني على القيم المشتركة للصحة واللياقة البدنية وتمكين المرأة. لقد أصبحت صالة الألعاب الرياضية الخاصة بهما مركزًا مجتمعيًا حيث يمكن للنساء من خلفيات متنوعة أن يجتمعن معًا لتحسين لياقتهن البدنية، وبالتالي تعزيز ثقتهن بأنفسهن وتعزيز رفاهيتهن. توضح ياسمين: “لقد أنشأنا مساحة حيث يمكن للنساء إعطاء الأولوية لصحتهن دون الشعور بالحكم عليهن. إنها بيئة آمنة وداعمة حيث يمكنهن التركيز على أن يصبحن أفضل نسخة من أنفسهن.”
دروس للشركات العائلية الطموحة
إن إدارة الأعمال العائلية لها تحدياتها الفريدة، لكن ياسمين وفاطمة تعتقدان أن المكافآت تفوق الصعوبات بكثير. إن نجاحهما يقدم دروسًا قيمة للعائلات الأخرى التي تفكر في الخوض في مشروع مماثل. تنصح ياسمين: “إدارة الأعمال هي رحلة تعلم، وهناك حاجة إلى التحلي بالصبر مع بعضكم البعض. كن دائمًا منفتحًا على تعلم شيء جديد لأن كل يوم يمر بك كرائد أعمال يجلب دروسًا جديدة.”
وتوافق فاطمة وتؤكد على أهمية الثقة والتواصل. وتقول: “من المهم أن نحترم بعضنا البعض ونتواصل بصراحة لسد أي فجوات. كن مستعدًا للاستماع إلى الآخرين وتلقي النصيحة منهم، واعمل دائمًا على التحسن والنمو.”
بالنسبة لياسمين، كانت المكافأة الأكثر أهمية هي التأثير الذي أحدثه “بي فيت فيتنس” في حياة عملائهن. تقول: “إن رؤية التغييرات الإيجابية في النساء اللاتي ندربهن هو أفضل جزء في عملي. الأمر لا يتعلق فقط باللياقة البدنية، بل يتعلق بمساعدتهن على بناء الثقة وتحقيق إمكاناتهن.”
وأخيرا وليس آخرا
تعتبر قصة ياسمين وفاطمة وهبي شهادة حية على قوة الأسرة، وأهمية الثقة والمثابرة. لقد نجحتا معًا في بناء “بي فيت فيتنس” وتحويله إلى مشروع مزدهر يعمل على تمكين النساء في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع استمرارهما في النمو وإلهام الآخرين، تبقى قصتهما بمثابة تذكير بأن الشغف، والدعم، والعمل الجاد، هي عناصر أساسية لتحقيق النجاح، خاصة عندما تكون الأسرة في قلب كل شيء. فهل يمكن لمثل هذه القصص أن تلهم المزيد من النساء لخوض غمار ريادة الأعمال والمساهمة في بناء مجتمع أكثر صحة وتمكينًا؟










