محمية وادي الوريعة: ملاذ طبيعي تحت رعاية اليونسكو
تعتبر محمية وادي الوريعة وجهة فريدة تجمع بين جمال الطبيعة وجهود الحفاظ على البيئة، وهي تقع في إمارة الفجيرة، وتمتاز بأهمية دولية بعد اعتراف اليونسكو بها كمحمية للمحيط الحيوي. هذه المحمية، التي تستقبل قادة التغيير البيئي، تقدم تجربة استثنائية لكل من يهتم بالطبيعة والسياحة البيئية.
فرصة استكشاف محمية وادي الوريعة الوطنية
تتيح دولة الإمارات العربية المتحدة لسكانها فرصة فريدة لاستكشاف محمية وادي الوريعة الوطنية، والتي تُعد أول منطقة جبلية محمية في الدولة. تقع هذه المحمية في إمارة الفجيرة، وتحظى باعتراف دولي من قبل منظمة اليونسكو كمحمية للمحافظة على المحيط الحيوي.
برنامج قادة التغيير
في الوقت الحالي، تبقى المحمية مغلقة أمام الزوار الاعتياديين، ويُسمح بالدخول فقط للوفود الرسمية والباحثين. ومع ذلك، يمكن للمقيمين المهتمين بالمساهمة في جهود الحفاظ على البيئة التسجيل في برنامج قادة التغيير التابع لجمعية الإمارات للطبيعة، وذلك بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة. يتيح هذا البرنامج للمشاركين فرصة المشاركة في الأبحاث والمساهمة في حماية البيئة داخل المحمية. يُذكر أن قادة التغيير هي أكبر حركة مجتمع مدني في دولة الإمارات العربية المتحدة تعنى بشؤون الطبيعة، وتضم في عضويتها أكثر من 5000 فرد.
كنوز محمية وادي الوريعة الطبيعية
أكد الدكتور علي الحمودي، مدير المحمية، أن محمية وادي الوريعة الوطنية، الواقعة في سلسلة جبال الحجر الخلابة بالفجيرة، تتميز بجمالها الاستثنائي وتنوعها البيولوجي الفريد، بالإضافة إلى تكويناتها الجيولوجية المذهلة، بما في ذلك المنحدرات الصخرية والأنهار والتكوينات الصخرية المميزة.
تنوع بيولوجي فريد
أشار الدكتور علي إلى أن المحمية تزخر بمناظر طبيعية خلابة وشلالات مياه وحياة برية متنوعة، مما يجعلها وجهة مثالية لمحبي الطبيعة والسياح على حد سواء. تمتد الحديقة على مساحة 220 كيلومتراً مربعاً، وتضم حوالي 1050 نوعاً من النباتات والحيوانات، بما في ذلك 208 أنواع من النباتات.
ملاذ للأنواع النادرة
يُعتبر وادي الوريعة ملاذاً آمناً للعديد من الأنواع النادرة، مثل الثعلب الأفغاني وقط الغوردون البري والقنافذ والوشق. كما أوضح الدكتور علي أن هذه المحمية تمثل جنة حقيقية لعلماء الطيور، حيث تم تسجيل 114 نوعاً من الطيور في المنطقة. وتظهر المسوحات الحديثة للحياة البرية أن 24 نوعاً من أصل 28 نوعاً معروفاً من اليعسوب البري في الإمارات العربية المتحدة تعيش في المحمية.
اكتشافات علمية هامة
استفادت هيئة الفجيرة للبيئة في الماضي من العلوم التي يقدمها المواطنون لإجراء مسوحات للتنوع البيولوجي، بهدف تقييم حالة الموائل والأنواع الرئيسية في وادي الوريعة. وقد أسفرت هذه المسوحات عن اكتشافات جديدة، بما في ذلك اليعسوب من نوع أوروثيميس توماسي، الذي كان يُعتقد سابقاً أنه انقرض، وتم تسجيله للمرة الأولى في الإمارات العربية المتحدة.
منطقة محمية
في عام 2009، تم الإعلان عن وادي الوريعة كأول منطقة جبلية محمية في البلاد، وفي عام 2013، تم إغلاقه أمام الجمهور. وأوضح الدكتور علي أنه نظراً لأن هذه المنطقة محمية، فإن المتعدين عليها سيواجهون المساءلة القانونية، مشيراً إلى وجود العديد من اللوحات الإرشادية المنتشرة حول الحديقة لتحديد حدودها وتوعية الجمهور بذلك.
رحلات ميدانية لاستكشاف الطبيعة
أوضحت ليلى مصطفى عبد اللطيف، المدير العام لجمعية الإمارات للطبيعة، أن قادة التغيير سينظمون رحلات ميدانية حصرية داخل المتنزه الوطني، مما يتيح للطلاب والمقيمين فرصة استكشاف تنوعه المذهل ومرونة الحياة فيه.
دور العلماء المتطوعين
سيعمل البرنامج، المتاح لجميع المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، على تمكين المشاركين من القيام بدور العلماء، حيث سيتعاونون مع خبراء الحفاظ على البيئة لتسجيل بيانات قيمة حول العديد من الأنواع الموجودة في المحمية، بما في ذلك الحيوانات البرية التي تنشط ليلاً.
مراقبة النظام البيئي
بالإضافة إلى ذلك، سيقوم العلماء المتطوعون بجمع البيانات حول حالة النظام البيئي للمياه العذبة داخل وادي الوريعة، وكذلك الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها الأنواع للحصول على المأوى والغذاء.
تحديات بيئية
تواجه العديد من الأنواع التي تعيش في البيئة الجبلية الصخرية تهديدات ناتجة عن تغير المناخ وفقدان الموائل والتلوث ونقص المياه.
أهمية البيانات المجمعة
توفر المعلومات التي يتم جمعها خلال الرحلات الميدانية فهماً أعمق لصحة التنوع البيولوجي في الحديقة، وخاصة الأنواع الرئيسية التي تعتبر ضرورية للنظام البيئي بأكمله. وأضافت ليلى أن هذه البيانات تدعم البحث العلمي وتوجه السياسات والاستراتيجيات البيئية لتعزيز الحفاظ على البيئة والإدارة المستدامة داخل المحمية الوطنية.
فعاليات متنوعة في وادي الوريعة
- تتبع الحياة البرية: سيتعلم المشاركون التقنيات المستخدمة لمراقبة الأنواع عن بعد، والمساعدة في تركيب أو فحص مصائد الكاميرات وكاميرات الأعشاش وأجهزة المراقبة الصوتية.
- إعادة تشجير الأشجار المحلية: سيقوم المشاركون بزراعة الأشجار المحلية مثل السدر والغاف والمورينجا العربية، والتعرف على الفوائد العديدة التي تقدمها للتنوع البيولوجي والمناخ.
- بحث الأشجار: سيقوم حدث البحث الميداني بقياس وفرة الأشجار ونموها وصحتها.
- الواحة المخفية: رحلة استكشاف ومشي لمسافات طويلة عبر المنطقة المحمية، حيث يقوم المشاركون بجمع المعلومات حول حالة النباتات والموائل الطبيعية.
مبادرة قادة التغيير
أفادت ليلى بأن مبادرة قادة التغيير سجلت في الربع الثاني من عام 2024 وحده 5512 نقطة بيانات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف دعم البحث العلمي وتوجيه السياسات البيئية واستراتيجيات الحفاظ على البيئة وإدارة المناطق المحمية.
جهود مجتمعية ملموسة
وأضافت ليلى أنه خلال هذه الفترة، ساهم المجتمع في استعادة 300 متر من مسارات الطبيعة، مما يشجع الناس على زيارة الطبيعة وتعزيز الشعور بالمسؤولية البيئية. بالإضافة إلى ذلك، قام هذا المجتمع بإزالة 750 كيلوجراماً من النفايات من البيئة الطبيعية، مما يساعد في حماية النظام البيئي والأنواع المعرضة للخطر التي قد تتناول هذه النفايات.
وأخيرا وليس آخرا
تعتبر محمية وادي الوريعة في الفجيرة، والتي تحظى بتقدير اليونسكو، نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز السياحة البيئية المستدامة. من خلال مبادرات مثل برنامج قادة التغيير، يتم تمكين المجتمع المحلي للمشاركة الفعالة في حماية هذا الكنز الطبيعي للأجيال القادمة. يبقى السؤال: كيف يمكننا توسيع نطاق هذه الجهود لتشمل المزيد من المناطق الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم؟










