حقوق الزوجين في الممتلكات المشتركة وفقًا للقانون الإماراتي
تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على صون حقوق مواطنيها في شتى الظروف، وقد سنت العديد من القوانين التي تنظم العلاقة بين الأزواج في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الجوانب المادية والممتلكات. في هذا المقال، نسلط الضوء على حقوق الزوجين في الممتلكات المشتركة التي أقرها القانون، بالإضافة إلى الحقوق المتبادلة والمشتركة بينهما.
حقوق الزوجين في الممتلكات المشتركة
عند وقوع الطلاق في دبي، يصبح تحديد حقوق كل من الزوجين في الممتلكات المشتركة خطوة حاسمة تتطلب فهمًا عميقًا للتشريعات السارية.
العقارات
- العقار المسجل باسم أحد الزوجين يظل ملكًا خاصًا به.
- إذا استطاع الطرف الآخر إثبات مساهمته المالية في شراء العقار أو تطويره، يحق للمحكمة أن تأمر بتعويضه.
- في حال وجود رهن عقاري، تُخصم الديون المستحقة أولاً قبل النظر في تقسيم الملكية.
الأموال والمدخرات
- الحسابات البنكية الفردية تبقى ملكًا لصاحبها، إلا إذا ثبت أنها تحتوي على أموال تخص الطرفين معًا.
- الحسابات المشتركة تُقسم وفقًا لاتفاق الزوجين أو بحكم قضائي.
الديون المشتركة
- تُوزع المسؤولية عن الديون التي نشأت خلال فترة الزواج على الطرفين.
- للمحكمة سلطة تقدير نسبة المسؤولية بناءً على حجم مساهمة كل طرف في هذه الديون.
اتفاقيات ما قبل الزواج وأثرها على تقسيم الممتلكات
لاتفاقيات ما قبل الزواج دور كبير في تسهيل عملية تقسيم الممتلكات عند الطلاق، حيث يمكن أن تتضمن:
- الطريقة المتفق عليها مسبقًا لتقسيم الأصول والديون في حالة الانفصال.
- تحديد ما إذا كان أحد الزوجين سيحصل على تعويض مالي عند انتهاء العلاقة الزوجية.
- حماية الممتلكات الشخصية التي يمتلكها أحد الزوجين قبل الزواج من الدخول في عملية التقسيم.
القوانين المتعلقة بتقسيم الممتلكات بعد الطلاق
يعتمد تقسيم الممتلكات بعد الطلاق في الإمارات على إثبات الملكية والاتفاق بين الزوجين، مع ضمان حق الحاضن في المسكن أو أجرة سكن للأطفال وفقًا للقانون. ولا يمكن الحديث عن حقوق الملكية المشتركة بين الزوجين دون الإشارة إلى القوانين التي تنظم تقسيم الممتلكات بعد الطلاق، حيث تستند قوانين الأحوال الشخصية إلى القانون الاتحادي رقم (41) لسنة 2024، بالإضافة إلى القوانين المحلية في كل إمارة والتي تحدد الحقوق المشتركة بين الزوجين، وبموجبها:
- في دبي، لا يتم تقسيم الممتلكات المشتركة بين الزوجين تلقائيًا بعد الطلاق، بل يعتمد على مبدأ الملكية الفردية، أي أن كل طرف يحتفظ بما هو مسجل باسمه.
- إذا وُجد اتفاق مسبق، مثل اتفاقية ما قبل الزواج أو اتفاقية تسوية الطلاق، فإن المحكمة تأخذ به عند النظر في القضية.
- عند حدوث نزاع، يمكن للزوجين اللجوء إلى المحكمة، التي تنظر في المساهمات المالية لكل طرف في الحصول على الممتلكات.
- يحق للزوجة المطالبة بحصتها إذا أثبتت مساهمتها المادية أو المعنوية في تكوين تلك الممتلكات.
- أما النزاعات المتعلقة بالعقارات، فهي تخضع لقانون سوق العقارات في دبي الذي ينظم تسجيل الملكيات ونقلها.
تقييم الممتلكات المشتركة عند الطلاق
عند وقوع الطلاق، يتم التعامل مع مسألة تقييم الممتلكات المشتركة بدقة لضمان حقوق الطرفين، ويتم ذلك من خلال:
- تعيين خبير تقييم مستقل يقوم بتقدير القيمة الفعلية للعقارات والأصول المملوكة من قبل الزوجين.
- الاعتماد على التقارير المالية والبنكية لإثبات حجم المساهمات المالية لكل طرف خلال فترة الزواج.
- بيع الممتلكات المشتركة بقرار من المحكمة في بعض الحالات، ثم توزيع العائدات بين الزوجين بما يتناسب مع نسبة مساهمتهما.
الملكية المشتركة لبيت الزوجية
تبقى الملكية المشتركة لبيت الزوجية بعد الطلاق محفوظة للطرفين وفقًا لنسبتهما القانونية، بينما يُمنح الحاضن حق الانتفاع المؤقت بالمسكن دون المساس بالملكية. وتعتبر الملكية المشتركة لبيت الزوجية من حقوق الزوجين في الممتلكات المشتركة التي يتساءل عنها الكثير من الأفراد، ومن أكثر القضايا إثارة للنزاع بين الأزواج عند الطلاق، خاصةً في ظل تداخل حق الحضانة مع حقوق الملكية، ووفقًا لقانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (41) لسنة 2024، فإن ملكية العقار تبقى ثابتة لكل من الزوجين بحسب ما هو مسجل في عقد الملكية، ولا يجوز نقلها أو التنازل عنها إلا باتفاق صريح أو حكم قضائي مستقل.
يحق للحاضنة الإقامة في بيت الزوجية طوال فترة العدة، ثم تستحق أجرة مسكن حضانة، دون أن يؤثر ذلك على ملكية العقار. وإذا كان المسكن مشتركًا بين الطرفين، فقد تمنح المحكمة الحاضن حق الانتفاع المؤقت به مع الأبناء، وذلك دون المساس بحقوق الطرف الآخر في ملكيته القانونية. وفي حال إمكانية تقسيم العقار فعليًا (كالفصل بين طوابق أو أجنحة)، قد تلجأ المحكمة إلى هذا الحل حفاظًا على حقوق الملكية. أما إذا تعذر ذلك، يبقى العقار ملكًا مشتركًا مع بقاء إمكانية المطالبة ببيعه أو قسمته لاحقًا.
بناءً على المادة (119) من القانون ذاته، يسقط حق الحاضنة في أجرة المسكن إذا كانت تملك سكنًا مناسبًا، أو خُصص لها سكن بديل، مما يوضح أن حق الحضانة لا يغيّر من صفة الملكية المشتركة، بل يقتصر على تنظيم الانتفاع المؤقت بالمسكن بما يحقق مصلحة الأطفال، ويضمن الاستقرار الأسري بعد الطلاق.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس قوانين دولة الإمارات حرصها على تحقيق العدالة في تنظيم العلاقات الأسرية وحماية حقوق كل من الزوجين عند الطلاق، مع مراعاة مصلحة الأبناء. يبقى فهم هذه القوانين والإجراءات المتعلقة بتقسيم الممتلكات المشتركة أمرًا ضروريًا لتجنب النزاعات وضمان حصول كل طرف على حقوقه كاملة. فهل يمكن اعتبار هذه القوانين كافية لضمان استقرار الأسرة بعد الطلاق، أم أن هناك حاجة لمزيد من التعديلات والتطويرات؟










