حقوق المستهلك: تعويض المستهلك من المورد في الإمارات
في عالم التجارة الحديث، تبرز أهمية حماية المستهلك كركيزة أساسية لضمان حقوق الأفراد والحفاظ على ممارسات تجارية عادلة. تتجلى هذه الأهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال القوانين واللوائح التي تهدف إلى توفير بيئة استهلاكية آمنة وعادلة. سنتناول في هذا المقال حقوق المستهلك في الحصول على تعويض من المورد، مع التركيز على قطاع السيارات كنموذج توضيحي.
التزامات تجار السيارات بتوفير قطع الغيار
أفادت “المجد الإماراتية” بأنه وفقًا للقوانين الإماراتية، يلتزم تجار السيارات بتوفير قطع الغيار اللازمة للمركبات التي لا تزال ضمن فترة الضمان. هذا الالتزام جزء لا يتجزأ من قانون حماية المستهلك الذي يهدف إلى ضمان حصول المستهلكين على خدمات صيانة موثوقة وفعالة.
سؤال وجواب حول حقوق المستهلك
السؤال: اشتريت سيارة مستعملة من وكيل سيارات معروف منذ شهرين، ولا تزال السيارة ضمن الكفالة لمدة 6 أشهر. لكنها تحتاج إلى صيانة الآن، والتاجر يطلب مني دفع ثمن قطع الغيار. أليس الوكيل هو المسؤول عن إصلاح السيارة لأنها لا تزال ضمن فترة الكفالة؟ أرجو إفادتي بشأن حقوقي في هذه الحالة.
الجواب: بناءً على استفسارك، وبما أن السيارة المستعملة التي اشتريتها من أحد وكلاء السيارات تشمل الضمان، فإن أحكام قانون حماية المستهلك الإماراتي وقرار مجلس الوزراء بشأن اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك الإماراتي قابلة للتطبيق.
المسؤولية القانونية للمورد في دولة الإمارات
في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتحمل مورد المنتجات مسؤولية توفير قطع الغيار والصيانة كما هو مذكور في الضمان. جاء ذلك في المادة 10 من القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2020 بشأن حماية المستهلك والتي تنص على:
- يلتزم المورد بتنفيذ جميع الضمانات وتوفير قطع الغيار والصيانة المطلوبة واستبدال البضائع أو رد قيمتها النقدية والالتزام بخدمة ما بعد البيع فيما يتعلق بالبضائع المباعة خلال المهلة المحددة.
- يلتزم المورد بضمان الخدمة التي يقدمها وخلوها من العيوب والأعطال خلال مدة زمنية تتناسب مع طبيعة الخدمة، وإلا فعليه إعادة المبلغ الذي دفعه المستهلك أو جزء منه أو يجب إعادة أداء الخدمة بشكل صحيح.
- تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون ضوابط تنفيذ أحكام هذه المادة.
تفاصيل الضمان وفقًا للوائح مجلس الوزراء
يجب أن يتضمن ضمان المنتج اسم المورد وتفاصيله وتاريخ الشراء وفترة الضمان واسم المنتج والطراز والتزامات المستهلكين والاستثناءات في الضمان وما إلى ذلك. وهذا بموجب المادة 12 من قرار مجلس الوزراء رقم (66) لسنة 2023 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (15) لسنة 2020 بشأن حماية المستهلك.
توفير قطع الغيار خلال مدد محددة
يجب على مورد البضائع توفير قطع الغيار للمستهلك لإصلاح المنتج خلال 7 أو 14 يوماً. وذلك وفقاً للمادة 14 (1) و(2) من قرار مجلس الوزراء رقم 66 لسنة 2023 والتي تنص على أنه يلتزم المورد بتوفير قطع الغيار اللازمة لتشغيل وإصلاح السلع على النحو التالي:
- بالنسبة لقطع الغيار التي يكون طلب المستهلك عليها منتظماً ومستمراً: يلتزم المورد بتوفيرها بشكل متتابع بناءً على طلب المستهلك خلال مدة لا تزيد على (7) سبعة أيام من تاريخ طلب المستهلك.
- بالنسبة لقطع الغيار التي يكون طلب المستهلك عليها عادة غير منتظم ولا مستمر: يجب على المورد توفيرها في موعد أقصاه (14) أربعة عشر يوماً من تاريخ طلب المستهلك، ما عدا التأخير عن ذلك لأسباب قاهرة حسب تقديره للجهة المعنية.
حق المستهلك في المطالبة بالتعويض
إذا لم يقدم المورد الخدمات كما هو مذكور في الضمان، يحق للمستهلك المطالبة بالتعويض من المورد. وذلك بموجب المادة 24 من قانون حماية المستهلك الإماراتي التي تنص على:
- للمستهلك الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الشخصية أو المادية التي لحقت به نتيجة استخدام السلعة أو الخدمة وذلك وفقاً للتشريعات المعمول بها في الدولة، وأي اتفاق على خلاف ذلك يعد باطلاً.
- تستثنى من أحكام البند (1) من هذه المادة الأضرار الناتجة عن سوء استخدام المنتج أو استخدامه خلاف طريقة الاستخدام.
العقوبات المترتبة على مخالفة شروط الضمان
إذا انتهك المورد شروط الضمان للمستهلك، فقد يضطر هذا المورد إلى مواجهة عقوبات إدارية و/أو عقوبات مالية كما هو مذكور في الملحق رقم. 1 والملحق رقم 2 من قرار مجلس الوزراء رقم 66 لسنة 2023.
الخلاصة والتوصيات
بناءً على أحكام القانون المذكورة أعلاه، إذا كانت تفاصيل ضمان سيارتك المقدمة من تاجر السيارات (المورد) تشير إلى أن تاجر السيارات مسؤول عن تحمل تكلفة قطع الغيار، فهذا هو التزام تاجر السيارات (المورد) للتقيد بشروط الضمان. في حالة عدم قيام تاجر السيارات (المورد) الخاص بك بإصلاح سيارتك وطلب تكلفة قطع الغيار، فيمكنك التفكير في تقديم شكوى ضد تاجر السيارات (المورد) لدى وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات.
وأخيرا وليس آخرا
تبقى حماية المستهلك في دولة الإمارات العربية المتحدة في تطور مستمر، بهدف توفير أقصى درجات الأمان والعدالة في العمليات التجارية. يبقى السؤال: كيف يمكن للمستهلكين أن يكونوا أكثر وعياً بحقوقهم وكيف يمكن للجهات المعنية تعزيز هذه الحقوق بشكل فعال؟










