الإبل في الإمارات: تاريخ وأهمية ثقافية
في بادرة تعكس الاهتمام بالتراث الإماراتي الأصيل، شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في الملتقى الدولي لدعم وتطوير حليب النوق، الذي انعقد في قصر باب القصر بأبوظبي. تميزت المشاركة بمعرض صور تاريخية أبرزت مكانة الإبل في دولة الإمارات، وتحديداً اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بالإبل وسباقاتها، وما قدمه من دعم سخي لهذه الفعاليات.
دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق تراث الإبل
قدمت الأستاذة فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، شرحاً وافياً لضيوف الملتقى حول أهمية الإبل في ثقافة الإمارات، ومكانتها الخاصة لدى الشيخ زايد، رحمه الله. لقد كان الشيخ زايد يولي تربية الإبل وسباقاتها اهتماماً بالغاً، مما أسهم في زيادة أعداد المهتمين بها.
دعم الشيخ زايد لسباقات الهجن
أمر الشيخ زايد، رحمه الله، بتشييد ميادين سباق مجهزة بأحدث التقنيات، مع مدرجات تتسع لآلاف المشاهدين، وشبكة طرق معبدة، وأماكن إقامة للمشاركين في السباقات. كما وجه بتوفير الرعاية الطبية وسيارات الإسعاف على طول مسارات السباق، وتوفير سيارات البث التلفزيوني لنقل مجريات السباق مباشرة من الميادين التي تمتد لعشرة كيلومترات.
الاهتمام بالإبل في دولة الإمارات العربية المتحدة
أشارت المزروعي إلى الاهتمام الكبير الذي حظيت به الإبل في دولة الإمارات، والذي تجسد في تنظيم سباقات الهجن بشكل دوري، وإنشاء اتحاد متخصص لتنظيم هذه الرياضة التراثية. وامتد هذا الاهتمام ليشمل إنشاء مراكز بحثية متخصصة تجري البحوث العلمية على الإبل، مثل المركز العلمي لهجن السباق والمختبر المركزي البيطري في دبي، بالإضافة إلى مركز الأبحاث البيطرية في أبوظبي.
المؤتمرات والندوات العلمية حول الإبل
إلى جانب المراكز البحثية، استضافت دولة الإمارات مؤتمرات وندوات علمية جمعت علماء وباحثين ومختصين من مختلف أنحاء العالم، بهدف تطوير إنتاج الإبل ودراسة ظروف تربيتها وسبل تحسينها. وقد أثمرت هذه الجهود عن دراسات وبحوث قيمة تناولت جوانب مختلفة من إنتاج الإبل، واقتصادياتها، وطرق تكاثرها، ونقل الأجنة، والاحتياجات الغذائية، والرضاعة الاصطناعية، والأمراض التي تصيبها وطرق علاجها.
لقد حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على الحفاظ على الإبل ودعم الجهات التي تهتم بتربيتها، تقديراً لدورها الحيوي في استمرار الحياة في هذه المنطقة الصحراوية قبل اكتشاف النفط.
دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في حفظ تراث الإبل
سلطت المزروعي الضوء على اهتمام الأرشيف والمكتبة الوطنية بجمع المواد الأرشيفية المتعلقة بالإبل، والحرص على اقتناء الكتب والمصادر التي تخدم الباحثين والمهتمين. وأشارت إلى أهمية منصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي، ودورها في إبراز جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية في إتاحة آلاف الوثائق والصور التي تسلط الضوء على تاريخ دولة الإمارات، وتعزز استخدام الذكاء الاصطناعي والاستفادة من التطور الرقمي في إتاحة المواد للباحثين والمهتمين.
وقد حظي معرض الصور الفوتوغرافية التاريخية بإعجاب الزوار والمشاركين، الذين أشادوا بدور الأرشيف والمكتبة الوطنية في جمع المواد الأرشيفية والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
و أخيرا وليس آخرا
إن الاهتمام بالإبل في دولة الإمارات العربية المتحدة ليس مجرد حفاظ على تقاليد الماضي، بل هو استثمار في المستقبل، من خلال دعم البحوث العلمية وتطوير سبل الإنتاج، فهل يمكن لهذه الجهود أن تساهم في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد المستدام في المنطقة؟








