سياسات وبرامج الشارقة للحد من الحرائق المنزلية
تتخذ إمارة الشارقة خطوات جادة للحد من الحرائق المنزلية، وذلك من خلال تبني سياسات وبرامج تهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين. تشمل هذه الجهود نشر الوعي بأهمية السلامة، واستخدام التقنيات الذكية للوقاية من الحرائق، بالإضافة إلى الرقابة المستمرة على المنشآت العقارية والسكنية.
نشر الوعي: استثمار في سلامة الوطن والمواطن
يولي قسم الإعلام والعلاقات العامة في هيئة الشارقة للدفاع المدني أهمية قصوى لرفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع. يقوم القسم بتنظيم ورش عمل وحملات توعوية على مدار العام، مستهدفًا مختلف شرائح المجتمع من خلال الزيارات الميدانية ووسائل الإعلام المختلفة وقنوات التواصل الاجتماعي. تُقدم هذه البرامج بلغات متعددة لتشمل الجميع، مع التركيز على التدابير الوقائية للحد من الحرائق، والأدوات الضرورية للكشف المبكر عن الحرائق والتعامل معها.
تهدف هذه البرامج إلى تسليط الضوء على الممارسات الخاطئة التي قد تحدث في المنازل، سواء أثناء الطهي أو نتيجة الاستخدام غير السليم للأجهزة الكهربائية، مثل أجهزة التكييف. كما تؤكد على أهمية التحقق من كفاءة القواطع الكهربائية وقدرتها على تحمل الضغط الناتج عن تشغيل الأجهزة المتعددة، خاصة في فصل الصيف. بالإضافة إلى ذلك، تتناول البرامج ممارسات أخرى مثل التدخين واستخدام البخور والشموع بطريقة غير آمنة.
حملة “أمن بيتك”
من بين الحملات البارزة، تبرز حملة “أمن بيتك” التي أطلقتها هيئة الوقاية والسلامة في الشارقة بالتعاون مع هيئة الشارقة للدفاع المدني. استهدفت هذه الحملة أولياء الأمور والمواطنين، بهدف توعيتهم بمخاطر الحرائق المنزلية، وأفضل الطرق للوقاية منها، والإسعافات الأولية الواجب اتباعها في حال وقوع حريق. تم تقديم هذه النصائح من خلال برامج توعوية على تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى استخدام تقنية الواقع الافتراضي لتقديم نصائح تفاعلية.
استخدام التقنيات الذكية للوقاية من الحرائق
تولي الجهات المختصة في الشارقة اهتمامًا كبيرًا بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في سبيل حماية المواطنين والوقاية من الحرائق. من بين أبرز التطبيقات المستخدمة في هذا المجال:
نظام الإنذار المبكر “أمان”
يُعتبر نظام “أمان” من الأنظمة الرائدة في مجال الحماية والوقاية من الحرائق في الشارقة. يتم تشغيل هذا النظام بإشراف هيئة الوقاية والسلامة وبالتعاون مع شركة ساند لإدارة المرافق. يعمل النظام على استشعار الحرائق من خلال الرصد والكشف السريع بواسطة أجهزة مثبتة في الشقق والمباني السكنية، وترتبط هذه الأجهزة بنظام اتصال مباشر مع غرف العمليات والمراقبة المركزية، مما يعزز سرعة الاستجابة والتعامل الفوري مع أي حريق محتمل.
وقد أصبح هذا النظام إلزامياً في إمارة الشارقة بموجب قرار المجلس التنفيذي لسنة 2019، والذي يقضي بتطبيقه في جميع المنشآت السكنية والصناعية والتجارية في الإمارة. يأتي هذا القرار ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتعزيز مستويات الأمن والسلامة.
نظام “حصنتك”
يُعد نظام “حصنتك” أحد أنظمة الحماية الذكية اللاسلكية التي تم تطويرها في مختلف إمارات الدولة، بما في ذلك الشارقة. أُطلق هذا النظام في عام 2018 من قبل القيادة العامة للدفاع المدني في دولة الإمارات، تحت إشراف وزارة الداخلية. يتم تركيب كواشف حريق في المباني السكنية والتجارية للكشف المبكر عن الدخان والحرائق.
تكمن أهمية هذا البرنامج في سرعة الاستجابة للتنبيهات والاتصال بمراكز الدفاع المدني الأقرب إلى موقع الإنذار، وإرسال إحداثيات الموقع وبيانات الاتصال بقاطني المنزل لإنذارهم واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة.
الرقابة المستمرة على المنشآت العقارية والسكنية
تضطلع الجهات الأمنية والمعنية بسلامة المنشآت في الشارقة بدور حيوي يتمثل في تنفيذ حملات ميدانية تفتيشية لتقييم جاهزية المرافق والمنشآت السكنية. من بين هذه الحملات، الحملة الثلاثية المشتركة التي نُفذت هذا العام بمبادرة من شركة ساند لإدارة المرافق بالتعاون مع هيئة الشارقة للدفاع المدني وهيئة الوقاية والسلامة في الشارقة.
تضمنت خطط الحملة رفع كفاءة أنظمة الوقاية من الحرائق، ومعالجة الأعطال الفنية في أنظمة الإنذار المبكر للمنشآت التي تظهر فيها أعطال تقنية، وإجراء الصيانة اللازمة من خلال التواصل مع الملاك والمسؤولين عن هذه المباني وتوعيتهم، ودعوتهم إلى التعاقد مع شركات مؤهلة لضمان المتابعة والصيانة الدورية والوقائية للأنظمة.
وأخيرا وليس آخرا
تولي إمارة الشارقة اهتمامًا بالغًا بحماية أرواح السكان والحفاظ على ممتلكاتهم، من خلال تبني برامج فعالة للحد من الحرائق المنزلية وتقليل آثارها. وتؤكد الإمارة على أهمية وعي السكان والتزامهم بتوجيهات الجهات المعنية، باعتبارهم شركاء أساسيين في الوقاية من هذا الخطر. يبقى السؤال: كيف يمكن تعزيز دور المجتمع في دعم جهود الإمارة لتحقيق أعلى مستويات السلامة والحماية من الحرائق؟










