مؤتمر الشارقة الدولي للتعليم: رؤية نحو تعليم إماراتي مستدام ومبتكر
تتجلى رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعمه الراسخ والمستمر لمسيرة التعليم في الإمارة. ففي مايو 2025، أُطلقت النسخة الثانية من المؤتمر تحت رعاية سموه وتوجيهاته السديدة، تجسيدًا لحرصه البالغ على تعزيز جودة التعليم والارتقاء بكفاءة المؤسسات الأكاديمية في الشارقة.
مشاركة رفيعة المستوى تعكس التكامل الأكاديمي
تميزت النسخة الثانية من المؤتمر بمشاركة فاعلة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد ونائب حاكم الشارقة، الذي ترأس فعاليات اليوم الأول في رحاب جامعة الشارقة. كما قادت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة، فعاليات اليوم الثاني في مقر الجامعة الأميركية. عكست هذه المشاركة الرفيعة المستوى التكامل الوثيق بين مؤسسات التعليم العالي في الإمارة، وأسهمت في ترسيخ نموذج رائد للتعاون الأكاديمي المشترك.
دور المؤتمر في تطوير التعليم الإماراتي: محاور وأهداف استراتيجية
فيما يلي استعراض شامل لدور مؤتمر الشارقة الدولي للتعليم في تطوير منظومة التعليم الإماراتية، وذلك من خلال محاوره المتنوعة وأهدافه الاستراتيجية الطموحة:
تعزيز مكانة الإمارات كمركز تعليمي عالمي
يسهم مؤتمر الشارقة الدولي للتعليم بدور حيوي في دعم التوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي متميز في مجال التعليم العالي. يشكل المؤتمر منصة رائدة لتبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات التعليمية المحلية والدولية، كما يعزز الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود.
يهدف المؤتمر إلى تطوير سياسات تعليمية مستدامة وطويلة الأمد، ترتقي بجودة التعليم العالي، وترفع مستوى تنافسية الجامعات الإماراتية عالمياً، وذلك من خلال استقطاب نخبة من الباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم.
دعم الإنتاج المعرفي الوطني
يلعب المؤتمر دورًا محوريًا في تطوير البحث العلمي والابتكار في المنظومة التعليمية الإماراتية، وذلك من خلال تعزيز الشراكات والتواصل بين المؤسسات التعليمية داخل الدولة وخارجها.
في دورته الثانية لعام 2025، شهد المؤتمر تقديم أكثر من 90 ورقة بحثية من أكثر من 25 دولة، وبمشاركة نحو 50 مؤسسة أكاديمية، مما وفر فرصة ثمينة لتبادل الخبرات وتعزيز المهارات البحثية للباحثين الإماراتيين. وقد أتيحت الفرصة لنشر جميع الأوراق العلمية المقبولة في مجلة دورية معتمدة في قاعدة بيانات SCOPUS، مما يعزز جودة الإنتاج المعرفي الوطني، ويرسخ مكانة الدولة في خريطة البحث العلمي العالمية.
رفع كفاءة الكوادر التعليمية
يركز المؤتمر بشكل أساسي على تطوير قدرات الكوادر التعليمية في المؤسسات الإماراتية، وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة وورش عمل تفاعلية. يعمل المؤتمر على تعزيز المهارات المهنية والشخصية للمعلمين، وتطوير كفاءاتهم في إدارة الصف والتواصل الفعال مع الطلبة. كما يوفر منصة فريدة لتبادل التجارب الناجحة بين المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية، ويعمل على تعزيز ثقافة التعلم المستمر والتطوير المهني المستدام في البيئة التعليمية الإماراتية.
تطوير التعليم لمواكبة التحولات
يُعنى مؤتمر الشارقة الدولي للتعليم بتحديث المناهج الدراسية وتطوير استراتيجيات التعليم والتعلم في المؤسسات التعليمية الإماراتية، وذلك من خلال مناقشة أفضل الممارسات العالمية وآليات تحسين البرامج الأكاديمية.
يبحث المؤتمر في سبل رفع كفاءة أعضاء الهيئات التدريسية وتبني طرائق تدريس حديثة تتماشى مع التطورات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة. كما يسلط الضوء على أهمية إعداد الطلبة لمتطلبات سوق العمل المستقبلي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والجهات التعليمية على المستويين المحلي والدولي، بما يسهم في تقديم تعليم عالٍ الجودة يتناسب مع الاحتياجات المعاصرة.
تطوير التعليم عبر الابتكار التقني
شهد مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للتعليم في عام 2025 تركيزًا بارزًا على أهمية دمج التقنيات الحديثة ضمن منظومة التعليم. احتضنت جامعة الشارقة والجامعة الأميركية فعالياته، مع طرح موضوعات ترتبط بالتحول الرقمي وتوظيف التقنيات المتقدمة لتعزيز بيئات التعلم.
جاءت المناقشات حول كيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في إثراء التجربة التعليمية، وتحضير الطلبة بشكل أفضل لمتطلبات سوق العمل المتغير بسرعة. كما جرى استعراض السبل التي تمكن المؤسسات التعليمية من تطوير أنظمتها التعليمية عبر حلول تكنولوجية مبتكرة تسهم في رفع مستوى الجودة والكفاءة التعليمية.
وفي إطار الحرص على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، تناول المؤتمر الجوانب الأخلاقية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية. أكد الخبراء على ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن الشفافية والمساءلة، وشددوا على أهمية حماية خصوصية الطلبة والحفاظ على النزاهة العلمية، بالإضافة إلى تجنب الاعتماد المفرط على التقنيات الذكية مع الحاجة إلى التدريب المستمر للمستفيدين منها.
تضمن البرنامج العلمي جولات ميدانية متخصصة، أبرزها زيارة أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك، مما يعكس التزام إمارة الشارقة ببناء مجتمع معرفي مستدام يواكب التطور التكنولوجي المتسارع ويعزز ثقافة الابتكار والبحث العلمي في المجال التقني التعليمي.
مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل
يهدف المؤتمر إلى استعراض دور مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في إعداد خريجين قادرين على مواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية. يركز المؤتمر على تطوير المهارات الأساسية والتخصصية للطلبة من خلال طرح استراتيجيات متطورة، مع التأكيد على أهمية اكتساب المهارات الرقمية، وتنمية قدرات التفكير النقدي والإبداعي.
كما يسلط المؤتمر الضوء على ضرورة مواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات القطاعات الاقتصادية الناشئة والمتطورة، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة قادرة على المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للدولة، وتعزيز قدرتها التنافسية في الاقتصاد المعرفي العالمي.
وأخيرا وليس آخرا
يُعد مؤتمر الشارقة الدولي للتعليم استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل التعليم الإماراتي، من خلال إسهامه الفعال في بناء منظومة تعليمية متطورة ومستدامة تواكب التطورات العالمية، وتلبي طموحات القيادة الرشيدة في جعل الإمارات مركزًا عالميًا للمعرفة والابتكار والتميز الأكاديمي. فهل سيستمر هذا المؤتمر في تحقيق أهدافه الطموحة، وهل ستشهد الدورات القادمة تطورات نوعية تساهم في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة رائدة للتعليم والبحث العلمي على مستوى العالم؟







