الذكاء العاطفي المفقود: دراسة تكشف نظرة المستهلكين في الإمارات للذكاء الاصطناعي
في سياق التطور التكنولوجي المتسارع، كشفت دراسة حديثة أن أكثر من نصف المستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة (54%) يرون أن عدم القدرة على فهم الإشارات العاطفية هو أبرز ما يميز الذكاء الاصطناعي مقارنة بالقدرات البشرية. هذا الاستنتاج يضعنا أمام تحديات وفرص في كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، خاصة في مجال خدمة العملاء.
تفضيل التفاعل البشري على الذكاء الاصطناعي
أظهر بحث أجرته سيرفس ناو، وهي شركة متخصصة في منصات الذكاء الاصطناعي لتحويل الأعمال، أنه على الرغم من الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، يفضل غالبية المستهلكين في الإمارات (68%) التفاعل مع موظفين بشريين للحصول على الدعم. هذا يشير إلى أن هناك قيمة لا تزال تُعطى للعنصر البشري في تقديم الخدمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بفهم المشاعر والتعامل مع المواقف المعقدة.
تفاصيل الدراسة: “صوت المستهلك 2025”
استطلع تقرير “صوت المستهلك 2025” الذي أعدته سيرفس ناو آراء 17,000 شخص بالغ في 13 دولة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، من بينهم 1,000 شخص في الإمارات العربية المتحدة. يهدف التقرير إلى استكشاف توقعات المستهلكين فيما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في تجربة العملاء.
أوجه القصور في الذكاء العاطفي للذكاء الاصطناعي
تعتبر أوجه القصور في الذكاء العاطفي للذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً في تشكيل تصورات المستهلكين. يرى 51% من المستهلكين أن الوكلاء الذين يظهرون فهمًا محدودًا للسياق هم على الأرجح من الذكاء الاصطناعي. كما يرى عدد مماثل أن سوء فهم المصطلحات العامية والتعبيرات الاصطلاحية واللغة غير الرسمية هو علامة مميزة للذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد حوالي ثلثي المستهلكين في الإمارات (64%) أن الردود المتكررة أو المُعدة مسبقًا هي من سمات الذكاء الاصطناعي.
رؤية خبراء سيرفس ناو
أكد ويليام أونيل، نائب الرئيس الإقليمي في الإمارات العربية المتحدة لدى سيرفس ناو، على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شريكًا أساسيًا للموظف البشري، وليس مجرد أداة أخرى لخدمة العملاء. وأضاف أن مستقبل علاقات العملاء يكمن في التوفيق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي، حيث يتطلع المستهلكون إلى ذكاء اصطناعي لا يقتصر على إنجاز المهام، بل يفهمهم أيضًا.
فجوة الثقة في الذكاء الاصطناعي
كشف التقرير عن وجود فجوة واضحة في الثقة بالذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بالطلبات العاجلة أو المعقدة. يعتمد المستهلكون في الإمارات على الذكاء الاصطناعي للسرعة والراحة في المهام الروتينية ذات المخاطر المنخفضة، مثل تحديد موعد لخدمة السيارة أو تتبع الطرود المفقودة. ومع ذلك، تقل الثقة في الذكاء الاصطناعي عندما يتعلق الأمر بالمهام الحساسة أو العاجلة، مثل الاعتراض على معاملة مشبوهة في حساب مصرفي أو استكشاف مشكلة في الإنترنت المنزلي وإصلاحها.
تفضيل العنصر البشري في المهام الحساسة
في المهام التي تتطلب حساسية أو تعاملًا دقيقًا، يفضل المستهلكون في الإمارات التعامل مع شخص حقيقي. على سبيل المثال، يفضل 43% من المستهلكين التعامل مع الاعتراض على معاملة مشبوهة في حسابهم المصرفي شخصيًا، بينما يفضل 50% حل مشكلة في الإنترنت المنزلي مع شخص ما عبر الهاتف.
أهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العملاء
على الرغم من الإحباطات التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي، حيث أفاد 47% من المستهلكين في الإمارات أن تفاعلاتهم مع خدمة العملاء باستخدام روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي لم تلب توقعاتهم، إلا أن الدراسة تشير إلى أن المستهلكين يعتبرون الذكاء الاصطناعي ضروريًا للمؤسسات التي تسعى إلى تقديم تجارب استثنائية للعملاء.
توقعات المستهلكين من الذكاء الاصطناعي
يتوقع المستهلكون في الإمارات سلاسة الخدمة (90%)، وسرعة الاستجابة (89%)، ودقة المعلومات (88%) من المؤسسات التي يتعاملون معها. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع 76% منهم أن تقدم المؤسسات خدمة روبوت محادثة جيدة. والأهم من ذلك، يتوقع 85% من المستهلكين خيار حل المشكلات ذاتيًا، مما يؤكد على حاجة المؤسسات لدمج رؤى الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في قنوات الخدمة لتوقع احتياجات العملاء قبل ظهورها.
تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة أفضل
أكد أونيل على أن الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء لا يزال في طور التطور، وأن هناك فرصة للشركات لتحسينه من خلال تزويده بالمعلومات الصحيحة، وجعله أكثر تكيفًا ووعيًا بالعواطف، ودمجه بسلاسة مع الوكلاء البشريين لاتخاذ أفضل الإجراءات التالية. وأضاف أن المستهلكين لا يريدون ذكاءً اصطناعيًا أقل، بل يريدون ذكاءً اصطناعيًا أكثر ذكاءً.
التغلب على نقاط الضعف في الذكاء الاصطناعي
من خلال فهم نقاط الضعف في الذكاء الاصطناعي، يمكن للشركات تحويله إلى حليف موثوق به بدلاً من أن يكون عائقًا محبطًا. هذا يتطلب التركيز على تحسين الذكاء العاطفي للذكاء الاصطناعي، وتوفير التدريب المناسب للوكلاء البشريين، وضمان التكامل السلس بين الاثنين لتقديم تجربة عملاء متميزة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته إمكانات هائلة لتحسين تجربة العملاء، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بفهم الإشارات العاطفية والتفاعل مع المواقف المعقدة. فهل ستتمكن الشركات من سد الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي وتوقعات المستهلكين، وتحويله إلى شريك حقيقي للموظفين البشريين في خدمة العملاء؟ هذا ما ستكشفه لنا التطورات المستقبلية في هذا المجال.










