آفاق جديدة في علاج الأمراض الوراثية قبل الولادة في الإمارات
تطوير تقنيات جديدة للتحرير الجيني يضيء الأمل للأزواج الذين يواجهون تحديات الاضطرابات الوراثية.
تفتح التقنيات الحديثة آمالاً متجددة للأزواج الذين قد يواجهون خطر انتقال أمراض وراثية إلى أطفالهم. الأطباء في الإمارات العربية المتحدة يسعون جاهدين لتطوير أساليب مبتكرة لعلاج هذه الاضطرابات الوراثية بينما لا يزال الجنين في رحم الأم.
تقنيات تعديل الجينات داخل الرحم
تعمل مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على إدخال تقنيات متطورة لتعديل الجينات داخل الرحم. هذه التقنية تركز على تصحيح الطفرات الجينية بشكل مباشر ودائم من خلال تعديل الجينات على مستوى الحمض النووي، خصوصاً في الكبد، سواء أثناء الحمل أو بعد الولادة مباشرة.
رؤية الدكتورة نورة جاسم
أفادت الدكتورة نورة جاسم، أخصائية طب الأطفال في مستشفى القاسمي للنساء والأطفال، لـ”المجد الإماراتية” خلال فعاليات معرض الصحة العربي 2025 في دبي، بأن هذا النهج المبتكر يتيح الكشف عن العديد من الاضطرابات الوراثية، بما في ذلك مرض فقر الدم المنجلي (الثلاسيميا)، وخلل العضلات، والتشوهات الأيضية.
مزايا الطريقة الجنينية
وأوضحت الدكتورة نورة أن الجنين يتمتع بخصائص مميزة تمنح هذه الطريقة عدة مزايا. أولاً، صغر حجمه يسمح بإيصال أكبر جرعة ممكنة من العلاج. ثانياً، عدم اكتمال جهازه المناعي يقلل من فرص رفض العلاج. ثالثاً، الخلايا المستهدفة للتعديل تكون أكثر انتشاراً في الجنين، مما يعزز من فرص نجاح العلاج على المدى الطويل.
كيف تعمل تقنية تعديل الجينات؟
الفحص الجيني المبكر
الخطوة الأولى هي الفحص الجيني المبكر، وهو إجراء يُجرى قبل الزواج أو أثناء الحمل للكشف عن الأمراض الوراثية المحتملة التي قد تؤثر على الأجنة. تتضمن هذه العملية إجراء اختبارات وراثية للوالدين للكشف عن وجود أي اضطرابات وراثية.
آلية التعديل الجيني
أوضحت الدكتورة نورة أنه في حال اكتشاف اضطراب وراثي لدى الوالدين، يمكن أخذ عينة من دم الأم أو من الحبل السري خلال الثلث الثاني أو الثالث من الحمل (حوالي 16 أسبوعاً). بعد ذلك، يتم تعديل الجين المسؤول عن المرض باستخدام تقنيات العلاج الجيني، والتي تتضمن استهداف وتعديل جينات محددة.
إعادة إدخال الجين المعدل
بمجرد تعديل الجين، يتم إعادة إدخاله إلى الجسم عبر الحبل السري، حيث يستهدف الجين المحرر الأنسجة المصابة قبل ولادة الطفل.
مثال توضيحي
توضح الدكتورة نورة أنه على سبيل المثال، إذا كان أحد الوالدين يعاني من مرض عضلي وراثي، يمكن تعديل الجين المسؤول عن هذه الحالة. بعد التعديل، يتم إعادة إدخال الجين من خلال الحبل السري، مستهدفاً أنسجة العضلات المصابة قبل النمو الكامل للطفل، ومن المتوقع أن يولد الطفل غير مصاب بهذا المرض الوراثي.
توسيع نطاق العلاج
لقد أصبحت عملية الفحص هذه أكثر جدوى لمعالجة المزيد من الاضطرابات الوراثية الجينية. وتجري الأبحاث حالياً لاستكشاف إمكانية علاج متلازمة داون، حيث تم تحديد 407 جينات مرتبطة بها كأهداف محتملة للتدخلات العلاجية المستقبلية. هذا التطور في الطب الوراثي يحمل في طياته القدرة على تغيير حياة العديد من الأشخاص، مما يفتح الباب أمام علاجات أكثر فعالية وتحسين النتائج.
التجارب السريرية المستقبلية
أشارت الدكتورة نورة إلى أنه حتى الآن، لا توجد تجارب سريرية على البشر للعلاج الجيني، حيث تركز جميع الأبحاث الحالية على التجارب على الحيوانات، والتي بدأت منذ أربع سنوات. وبينما تحقق هذه التجارب نسبة نجاح معينة، إلا أن العلاج الجيني لم يُطبق على البشر بعد.
و أخيرا وليس آخرا
تُعد تقنيات التحرير الجيني نقلة نوعية في مجال الطب الوراثي، حيث تمنح الأمل للأزواج الذين يواجهون خطر انتقال الأمراض الوراثية إلى أطفالهم. ومع استمرار الأبحاث والتجارب، يبقى السؤال مفتوحاً حول متى يمكن تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع لتحسين صحة الأجيال القادمة؟









