أداء القطاع المصرفي في الشرق الأوسط يتفوق عالميًا
بنوك الإمارات
بنوك الشرق الأوسط تتألق بأداء مالي قوي وكفاءة تتجاوز التوقعات العالمية
في عام 2023، حقق قطاع الخدمات المصرفية العالمي أرباحًا قياسية بلغت 1.15 تريليون دولار، متفوقًا على قطاع الطاقة بثلاثة أضعاف تقريبًا.
تحدث مسؤولون كبار في شركة استشارية عالمية عن تفوق بنوك الشرق الأوسط على نظيراتها العالمية من حيث الربحية والكفاءة.
وذكر شينال جايانتيلال، الشريك في شركة ماكينزي آند كومباني، خلال مؤتمر البنوك والابتكار والتكنولوجيا الذي نظمته صحيفة المجد الإماراتية، أن قطاع الخدمات المصرفية العالمي حقق أرباحًا بلغت 1.15 تريليون دولار في عام 2023، وهو رقم غير مسبوق ويتجاوز أرباح قطاع الطاقة بثلاثة أضعاف.
وأضاف جايانتيلال أن حجم وربحية هذا القطاع هائلان، لكن الأهم هو العائد على حقوق المساهمين. فمنذ عام 2010، لم يتمكن القطاع من تحقيق عائدات تتجاوز تكلفة رأس المال إلا في ثلاث سنوات فقط من أصل 13 عامًا، وذلك بفضل ارتفاع أسعار الفائدة الذي سمح للبنوك بتحقيق أرباح غير اعتيادية. ورغم أن مبلغ 1.15 تريليون دولار يبدو مذهلاً، فإن البنوك تاريخيًا لم تنجح في تحقيق عائدات تتجاوز تكلفة رأس المال. ونتيجة لذلك، بلغت نسبة السعر إلى القيمة الدفترية للبنوك 0.9 مرة على مستوى العالم، بينما بلغت النسبة في القطاعات الأخرى 2.8 مرة، مما يعكس نظرة السوق المتشائمة تجاه قيمة البنوك كصناعة.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتميز بوضوح من حيث الربحية والكفاءة.
وفي كلمته بالمؤتمر، أوضح جايانتيلال أن البنوك في الشرق الأوسط حافظت على تغطية تكلفة رأس المال على مدى السنوات الـ 13 الماضية، مما يدل على ربحية الصناعة ومستويات الكفاءة العالية التي تعتبر من بين الأفضل عالميًا. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل قصة مختلفة عند مقارنتها بالصناعة العالمية، حيث تفوقت بنوك دول مجلس التعاون الخليجي على الصناعة المصرفية العالمية من حيث العائد الإجمالي للمساهمين، مما يعكس توقعات إيجابية للمنطقة.
الريادة في مجال التحول الرقمي
أكد جايانتيلال من شركة ماكينزي آند كومباني أن بنوك المنطقة تتصدر العالم في مجال الانتشار الرقمي، سواء من حيث النشاط عبر الهاتف المحمول، أو قدرات الخدمة، أو انتشار المبيعات الرقمية.
وأشار إلى الاستثمارات الضخمة التي قامت بها البنوك لتعزيز قدراتها، مؤكدًا أن المنطقة تفوقت على أوروبا في العديد من المؤشرات الرقمية.
ومع توقع انخفاض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، سلط الضوء على أهمية معالجة التزامات النمو، وجذب ودائع الأفراد، والتركيز على الكفاءة، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وإحداث تغيير جذري في تجربة العملاء للمؤسسات المالية.
وأضاف أن ظهور مزودي خدمات جدد يستلزم استمرار البنوك في الاستثمار في هذه المجالات، والقدرة على التميّز وتقديم تجربة عملاء متفوقة، وتطوير نموذج التشغيل وتحديث التكنولوجيا.
تمويل التكنولوجيا المالية
قال ساجار شاه، الشريك المساعد في شركة ماكينزي آند كومباني، إن صناعة التكنولوجيا المالية تواجه ضغوطًا مماثلة لتلك التي تواجهها البنوك، لكن المنطقة تشهد تطورات إيجابية.
وأوضح شاه خلال المؤتمر أن التمويل الموجه إلى شركات التكنولوجيا المالية من قبل شركات رأس المال الاستثماري على مستوى العالم شهد ارتفاعًا كبيرًا في عام 2021، والذي تزامن مع ذروة جائحة كوفيد-19، ثم انخفض بشكل ملحوظ وعاد إلى مستويات ما قبل الجائحة. وأشار إلى انخفاض بنسبة 67% في تمويل التكنولوجيا المالية على مستوى العالم منذ ذروة عام 2021، لكنه أكد أن الصناعة لا تزال كبيرة، حيث تم تخصيص 350 مليار دولار للتكنولوجيا المالية. وفي عام 2024، بدأ التمويل في الاستقرار عند مستوى عام 2023، مع وجود حوالي 300 شركة يونيكورن للتكنولوجيا المالية على مستوى العالم، منها ثلاث شركات في الشرق الأوسط. وأضاف أن عدد شركات اليونيكورن الجديدة انخفض مؤخرًا، حيث تتعرض التقييمات لضغوط، وهناك توجه متزايد نحو تحقيق الربحية من قبل المستثمرين.
و أخيرا وليس آخرا : يتضح من العرض السابق أن القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط، وخاصةً في دول مجلس التعاون الخليجي، يتمتع بوضع مالي قوي وأداء متميز يفوق نظراءه العالميين. فهل ستستمر هذه البنوك في الحفاظ على هذا التفوق في ظل التحديات الاقتصادية والتكنولوجية المتزايدة؟










