حكم قضائي بـ 475 ألف درهم لمهندس لم يتقاضَ راتبه في الإمارات
في سياق حماية حقوق العاملين، أصدرت محكمة أبوظبي العمالية حكمًا لصالح مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، قضى بتعويضه بمبلغ 475,555 درهمًا إماراتيًا. جاء هذا الحكم تعويضًا عن عدم استلامه راتبه لمدة 19 شهرًا، بالإضافة إلى رفض الشركة منحه مستحقات نهاية الخدمة.
تفاصيل القضية
كان المهندس المدني، وهو من الجنسية الهندية، قد أمضى 15 عامًا في العمل لدى شركة خاصة. وفي أبريل من العام الجاري، اضطر إلى تقديم استقالته بعد أن تراكمت عليه الرواتب المتأخرة لأكثر من عام كامل.
وعلى الرغم من ذلك، امتنعت الشركة عن منحه التسوية النهائية المستحقة، والتي تشمل مكافأة نهاية الخدمة ورواتب 19 شهرًا لم يتم دفعها، لتتجاوز قيمة المطالبة 300,000 درهم إماراتي.
مسار الدعوى القضائية
اللجوء إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين
كما هو معتاد في نزاعات العمل، قام الموظف بتقديم شكواه أولًا إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين في يونيو من هذا العام.
الإحالة إلى المحكمة العمالية
بعد فشل وساطة الوزارة في التوصل إلى حل للقضية، تم تحويل الأمر رسميًا إلى محكمة أبوظبي العمالية. وفي هذه المرحلة، قام العامل بتوكيل مكتب حمد بن جروان للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث تولت المحامية مهجة أحمد والمحامي سهاد الدين موبين الدفاع عنه.
معاناة العامل وتأثيرها النفسي
أفادت المحامية مهجة بأن العامل عانى خلال فترة عمله الأخيرة من مشاكل صحية نفسية نتيجة لتأخر الرواتب لأكثر من عام. وأضافت بأنه اضطر إلى الاقتراض لتغطية نفقاته اليومية، مما أدى إلى تراكم الديون عليه. وقد استغلت الشركة هذه الظروف لرفض منحه التسوية النهائية بحجة تغيبه بسبب الإجازات غير مدفوعة الأجر.
دور الفريق القانوني
مراجعة دقيقة للوثائق
أوضح سهاد الدين أن الفريق القانوني قام بمراجعة شاملة لقوائم الرواتب وسجلات الشركة ووثائق الخدمة لتقديم دعوى قوية ومستندة. وأكد أن المذكرات والحجج المفصلة التي قدموها أدت في النهاية إلى اعتراف المحكمة بحقوق العامل وإصدار حكم عادل.
عدم المطالبة بتذكرة العودة
تجدر الإشارة إلى أن العامل كان قد غادر إلى الهند بعد استقالته، ثم عاد إلى الإمارات وبدأ عملًا جديدًا مع شركة أخرى. ولهذا السبب، لم يطالب الفريق القانوني بتذكرة عودة ضمن التسوية النهائية، على الرغم من استحقاقه لها.
قانون العمل الإماراتي
يؤكد قانون العمل الإماراتي على ضرورة رفع الدعاوى المتعلقة بالمستحقات المالية مثل مكافأة نهاية الخدمة والأجور المتأخرة خلال فترة زمنية محددة قانونًا، وهي حاليًا عام واحد من تاريخ الاستحقاق. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية حقوق الموظفين وضمان تسوية النزاعات في وقت مناسب.
أهمية الحكم وتأثيره
أكد الدكتور حمد بن جروان الشامسي، رئيس مجلس إدارة مجموعة حمد بن جروان الشامسي القانونية، أن هذا الحكم يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بحماية حقوق جميع العاملين لديها. كما أنه يشكل سابقة مهمة في معالجة نزاعات الأجور المتأخرة، مما يعزز الثقة لدى العاملين الوافدين الذين يساهمون في نمو الدولة.
وأخيرا وليس آخرا
يعكس هذا الحكم التزام القضاء الإماراتي بإنفاذ قانون العمل وحماية حقوق العاملين، ويُظهر أهمية المراجعة الدقيقة للوثائق وتقديم الحجج القانونية القوية لضمان تحقيق العدالة. هل سيكون لهذا الحكم تأثير على سياسات الشركات في التعامل مع حقوق الموظفين؟ وهل سيشجع المزيد من العمال على المطالبة بحقوقهم؟










