الترجمة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: ندوة للأرشيف والمكتبة الوطنية
في سياق الاحتفال باليوم العالمي للترجمة، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة تحت عنوان “الترجمة البشرية والذكاء الاصطناعي: نحو مستقبل مشترك”. هدفت هذه الندوة إلى فتح آفاق جديدة للحوار البناء وتشجيع تبادل الخبرات والمعرفة في هذا الميدان الحيوي والمتطور.
دور الترجمة في تعزيز التواصل الثقافي
أكدت الندوة على الأهمية البالغة للترجمة في بناء جسور التواصل بين مختلف الشعوب وتعزيز التفاهم والتقارب بين الثقافات المتنوعة. كما سلطت الضوء على الدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم حركة الترجمة، كجزء من استراتيجيتها الثقافية والمعرفية الطموحة.
الأرشيف والمكتبة الوطنية ودعم الترجمة
استعرضت الندوة الدور المحوري الذي يلعبه الأرشيف والمكتبة الوطنية في هذا المجال، من خلال تنظيم المؤتمر الدولي السنوي للترجمة. هذا المؤتمر يمثل منصة فريدة تجمع بين اللغة، والتكنولوجيا، والمعرفة، ويفتح آفاقاً واعدة لمستقبل الترجمة في العالم العربي، ويعزز مكانة الإمارات كمركز لإنتاج ونشر المعرفة.
نقاشات ومداخلات الخبراء
شارك في الندوة كل من الأستاذ الدكتور صديق جوهر، خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية، والأستاذة عائشة الظاهري، رئيسة قسم الترجمة والنشر، بالإضافة إلى نخبة من المترجمين المتخصصين. تبادل المشاركون وجهات النظر حول أبرز التوجهات والتحديات الراهنة في مجال الترجمة، مع التركيز على المزايا التي تقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مزايا وتحديات الذكاء الاصطناعي في الترجمة
أكد المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي يوفر العديد من المزايا، مثل السرعة في إنجاز الترجمات، وتقليل التكاليف، والتعدد اللغوي، والقدرة على التعلم المستمر. كما ناقشوا دور الذكاء الاصطناعي في دعم المترجمين المحترفين من خلال تطوير مسارات لغوية متخصصة، مع التأكيد على أهمية حماية الخصوصية وسرية البيانات.
في المقابل، تناولت الندوة التحديات المرتبطة باستخدام الترجمة الآلية، خاصة عند التعامل مع النصوص التاريخية، والدينية، والثقافية. من أبرز هذه التحديات: ضعف الدقة في نقل السياقات، وفقدان البُعد الثقافي للنصوص، والترجمات الحرفية، والأخطاء اللغوية والنحوية، ومخاطر الخصوصية، وضعف التعامل مع الموضوعات الحساسة، وغياب الإبداع الأدبي والأسلوب.
أفضل الممارسات المهنية في الترجمة
بحضور سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، والأستاذ حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية، ناقش الحضور أفضل الممارسات المهنية في الترجمة. وشمل ذلك وضع معايير مهنية وأخلاقية واضحة، واستخدام الترجمة الآلية كمسودة أولية، والاستفادة من المصطلحات والقواميس المتخصصة، وترجمة النصوص المتخصصة على مراحل لضمان جودة النصوص النهائية.
الأرشيف والمكتبة الوطنية والذكاء الاصطناعي
أشير إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية قد قام بتطوير نظام للتفريغ والترجمة ضمن مشاريعه في مجال الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة الفعالة تدعم عمل الباحثين والمؤرخين وتتضمن وحدة خاصة لترجمة النصوص المكتوبة.
وأخيراً وليس آخراً
اختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية إيجاد توازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على الدقة الثقافية والأدبية للنصوص. هذا التوازن يساهم في تطوير قطاع الترجمة وتعزيز دوره الحيوي في نقل المعرفة وتوطينها، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الترجمة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.









