مستقبل الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤى من مؤتمر الأرشيف والمكتبة الوطنية
في ختام فعالياته، أسدل الأرشيف والمكتبة الوطنية الستار على النسخة الخامسة من مؤتمر الترجمة الدولي، الحدث الذي استمر على مدار يومين تحت شعار “سياقات جديدة في عهد الذكاء الاصطناعي: التحديات التقنية والتطلعات المستقبلية”. وقد جمع المؤتمر ما يقارب الأربعين من الخبراء والباحثين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، ليشكل منصة حيوية لتبادل الأفكار واستشراف مستقبل الترجمة.
تكريم الرواد وافتتاح اليوم الختامي
استهل الدكتور عبد الله ماجد آل علي فعاليات اليوم الثاني بتكريم الشخصيات البارزة التي حضرت وشاركت في المؤتمر من داخل دولة الإمارات وخارجها، تقديراً لإسهاماتهم في إثراء الحوار وتعزيز التبادل المعرفي.
الإمارات في طليعة المشهد الثقافي
وبالنيابة عن مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، ألقى الدكتور حمد المطيري، مدير إدارة الأرشيفات، الكلمة الختامية، مؤكداً على ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في المشهد الثقافي بمنطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن هذه الريادة تجسدت في المبادرات المستمرة في المجالات العلمية والأكاديمية والثقافية كافة، بما في ذلك دعم حركة الترجمة والنشر عالمياً من خلال تبني تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة.
الترجمة: جسر الحضارات والثقافات
أكد الدكتور المطيري أن الترجمة ستظل النشاط الأبرز في مد جسور الحوار الحضاري ونشر ثقافة التسامح بين الشعوب والأمم. وأشار إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية أصبح صرحاً علمياً ومنبراً بحثياً ومنارة للثقافة، يستقطب طلاب المعرفة والمترجمين والمبدعين من داخل الدولة وخارجها.
حصاد المؤتمر: رؤى وأبحاث
أوضح المطيري أن المؤتمر شهد عرض ومناقشة أكثر من ثلاثين بحثاً في فروع الترجمة المختلفة، والتي استفادت من تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يسهم في بناء مجتمعات المعرفة وتطويرها. كما أشار إلى أن الجلسات تضمنت مناقشات جادة وعرض أوراق أكاديمية وبحوث حديثة تقدم للمرة الأولى، وهو ما يعد إنجازاً علمياً يفتخر به الجميع.
تطلعات مستقبلية
وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور المطيري عن الأمل في تحقيق المزيد من الإنجازات العلمية التي تعمق فهمنا للتحديات التي تواجه الترجمة في الوقت الراهن، مؤكداً على مواصلة مسيرة البحث العلمي والتطلع إلى اللقاء في الأعوام القادمة في رحاب هذا الصرح الثقافي العريق. كما شكر كل من ساهم في نجاح المؤتمر، معتبراً إياه فخراً للجميع وحافزاً لمواصلة الجهود الرامية لتحفيز البحث العلمي في مجال الترجمة والنشر على جميع المستويات.
توصيات المؤتمر: خارطة طريق للمستقبل
بعد ذلك، سلط الدكتور صديق جوهر، خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية، الضوء على توصيات المؤتمر، مؤكداً أهمية تنويع محاوره لتشمل التشابكات المعرفية بين الترجمة والعلوم الإنسانية والاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستمرار في دعوة كبار الأساتذة المتخصصين في الترجمة من الجامعات الكبرى في العالم.
مبادرات ومقترحات
أوصى المؤتمر بتخصيص دورية علمية محكمة لنشر بحوث المؤتمر إلكترونياً وورقياً، وإنشاء موقع إلكتروني، واستضافة شخصية شهيرة كل عام، على أن يكون ضيف الشرف من الأدباء والمثقفين المهتمين بالمعرفة أو كبار المترجمين ذوي المؤلفات والنظريات التي أسهمت في تطوير حركة الترجمة.
دعم المترجمين الشباب
كما ركزت التوصيات على أهمية تبني مبادرات لعقد دورات فصلية في شتى فروع الترجمة التحريرية والشفوية للمترجمين الشباب وطلبة الدراسات العليا في الإمارات والوطن العربي، وعقد شراكات مع مختلف الجهات الفاعلة في الترجمة على مستوى العالم، وتنظيم المؤتمر مستقبلاً حول موضوعات تضم تخصصات أخرى على تخوم دراسات الترجمة.
قضايا وبحوث المؤتمر
ناقش المؤتمر في جلساته الثمانية بحوثاً وقضايا مهمة، من بينها: ترجمة العقول: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الحوار الثقافي؟، وأثر الترجمة الآلية في القيمة التداولية للمثل الشعبي الإماراتي، واستخدام تطبيق تشات جي بي تي لترجمة اللهجة الإماراتية إلى الإنجليزية: مقارنة تحليلية، والإبداع اللغوي في الترجمة الإعلامية: دبلجة سلسلة (السنافر) إلى العربية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة الأدبية والوثائق التاريخية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الترجمة والحوار بين الثقافات، والتحديات الأخلاقية في الترجمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأثر الذكاء الاصطناعي على ترجمة مصطلحات الأدب الرقمي، ودور المترجم القانوني في عهد الذكاء الاصطناعي، وترجمة المقاطع الموسيقية الأجنبية باستخدام الذكاء الاصطناعي، والترجمة والذكاء الاصطناعي عند مفترق الطرق: منعطفات لغوية ومزالق ثقافية… وغيرها.
و أخيرا وليس آخرا
لقد شكل مؤتمر الترجمة الدولي منصة حيوية لاستكشاف آفاق الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تم استعراض التحديات والفرص التي تتيحها هذه التقنيات، فضلاً عن مناقشة القضايا الأخلاقية والمزالق الثقافية المحتملة. فهل ستنجح جهود المتخصصين والباحثين في تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الترجمة وتعزيز التواصل بين الثقافات، أم أننا سنشهد تحولاً جذرياً في دور المترجم البشري؟










