مؤتمر سايبر كيو 2025: الإمارات تستشرف مستقبل الأمن السيبراني في عصر الكم والذكاء الاصطناعي
في قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، تستعد الأنظار للانعقاد المرتقب للنسخة الثانية من مؤتمر سايبر كيو، الحدث الذي يجسد رؤية الإمارات الطموحة في صياغة مستقبل رقمي آمن ومزدهر. تحت رعاية مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، ينطلق هذا المؤتمر الهام تحت شعار “حين يلتقي الكم والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني”، وذلك في مركز أدنيك أبوظبي، ليجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، بهدف استكشاف آفاق جديدة في عالم الأمن السيبراني ومواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال.
منصة عالمية لمناقشة مستقبل الأمن السيبراني
مؤتمر سايبر كيو 2025 يمثل منصة عالمية فريدة، حيث يستضيف قادة وخبراء من أكثر من 100 دولة، لتبادل الرؤى ومناقشة التحولات الجذرية التي تحدثها الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني. تتناول الجلسات المتخصصة موضوعات حيوية مثل الهجمات السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي، وأتمتة الدفاعات السيبرانية، والحاجة الماسة إلى تطوير تقنيات ما بعد الكم، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أحدث التطورات في مجال التشفير الكمومي.
رؤية الإمارات في ريادة الأمن السيبراني
صرح الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، بأن انعقاد مؤتمر “سايبر كيو” للعام الثاني على التوالي يعكس التزام دولة الإمارات بترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في مجال البيانات، والإسهام الفعال في صياغة مستقبل المجالات الرقمية والسيبرانية.
وأضاف أن نسخة هذا العام تركز بشكل خاص على موضوعات التشفير والحوسبة الكمومية وعلاقتها بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وذلك لمواجهة تحديات الأمان الكمومي، خاصة مع التطور المتسارع للحواسيب الكمومية وقدرتها على حل أعقد المشكلات الرياضية بكفاءة عالية، مما يستدعي إعادة النظر في طرق التشفير التقليدية.
تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات السيبرانية
أكد الكويتي على أهمية مواصلة تطوير الأمن السيبراني بالتوازي مع تطور تقنيات الكم، لضمان حماية البنية التحتية الرقمية من التهديدات المعقدة. وأشار إلى أن تنظيم مؤتمر سايبر كيو يمثل خطوة هامة نحو تبادل الخبرات وتعزيز التعاون والتنسيق على المستويين الدولي والإقليمي، بالإضافة إلى دفع الاستعدادات الجماعية لمستقبل يشهد تحولات جذرية في التهديدات والفرص بفضل القدرات الكمومية.
فعاليات متنوعة وحلول مبتكرة
يتضمن مؤتمر “سايبر كيو” مجموعة متنوعة من الفعاليات، بما في ذلك العروض والجلسات التفاعلية المتخصصة التي تستعرض حلول اكتشاف التشفير التلقائي، وأدوات تقييم المخاطر. كما يقدم المؤتمر عروضًا عملية من مؤسسات رائدة، مثل معهد الابتكار التكنولوجي، تركز على التطبيقات الواقعية لتقنيات توزيع المفاتيح الكمية والاتصال المقاوم للهجمات الكمية.
تقنيات ما بعد التشفير الكلاسيكي والمرونة التشفيرية
تتناول جلسات المؤتمر نقاشات معمقة حول تقنيات ما بعد التشفير الكلاسيكي والمرونة التشفيرية، التي تتيح الانتقال الديناميكي بين الخوارزميات بأمان وسلاسة. وتكمن أهمية هذه التقنيات في توفير حماية قوية ضد تهديدات الحوسبة الكمومية التي قد تكسر خوارزميات التشفير التقليدية، مما يضمن سرية البيانات وأمانها في المستقبل. كما تتيح المرونة التشفيرية التكيف السريع مع التطورات التقنية والثغرات الأمنية الجديدة، مما يضمن استمرارية الحماية بأقل تكلفة وجهد.
حلول عملية لمواجهة المخاطر السيبرانية
يستعرض المؤتمر حلولًا عملية في مجالات تحليل المخاطر، والامتثال، والتكامل مع البنى التحتية الحديثة. وتجمع الجلسات التطبيقية بين الابتكار البحثي والتطبيق الصناعي في مجالات الأمن الكمي والذكاء الاصطناعي السيبراني، بالإضافة إلى مناقشة المخاطر الناشئة مثل الجريمة السيبرانية المنظمة وكيفية مواجهتها، مما يعزز ريادة دولة الإمارات في صياغة حلول الأمن السيبراني على المستوى العالمي.
دعوة للتعاون في بناء مستقبل رقمي آمن
يمثل مؤتمر “CyberQ 2025” دعوة للعمل موجهة إلى الحكومات والباحثين والمبتكرين للتعاون في بناء عصر كمي موثوق وقادر على الصمود. ويعكس انعقاد المؤتمر جهود مجلس الأمن السيبراني لتعزيز تبادل الخبرات والمساهمة في تشكيل مستقبل الأمن السيبراني، وتأكيد الدور القيادي للدولة في المجالات السيبرانية والرقمية.
تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للبيانات والخدمات الرقمية
يسلط المؤتمر الضوء على الحاجة الملحة لفهم التهديدات الناشئة بسبب التطورات في تكنولوجيا الكم، وتقديم رؤى استشرافية لحماية الأنظمة السيبرانية الحيوية. ومن خلال جمع قادة الفكر والخبراء، يعزز المؤتمر المعرفة المتبادلة ويعزز مكانة دولة الإمارات كمركز رائد للبيانات والخدمات الرقمية على المستوى العالمي.
و أخيرا وليس آخرا، يمثل مؤتمر “سايبر كيو 2025” خطوة حاسمة نحو تعزيز الأمن السيبراني في عصر يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة. فهل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها وتلبية الطموحات المعلقة عليها، وهل ستتمكن دولة الإمارات من الحفاظ على ريادتها في هذا المجال الحيوي؟










