دولة اليعاربة: فترة حكم مزدهرة في تاريخ عمان والخليج العربي
تُعد دولة اليعاربة، التي امتدت من عام 1624 إلى 1741 ميلادي، حقبة بارزة في تاريخ المنطقة، حيث شمل نفوذها أراضي سلطنة عمان الحالية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأجزاء من شرق أفريقيا. اتخذت الدولة من ولاية الرستاق عاصمة لها، لتشهد المنطقة تحولات كبيرة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
التأسيس وتوحيد البلاد
يُعتبر ناصر بن مرشد المؤسس الفعلي لدولة اليعاربة، حيث بايعه علماء الإباضية إمامًا في عام 1624م. قام ناصر ببناء أسطول بحري قوي، مما مكّنه من تحقيق انتصارات حاسمة على القوات البرتغالية، وطرد الفرس من رأس الخيمة، مُرسّخًا بذلك دعائم الدولة الجديدة.
تحديات داخلية وتوسيع النفوذ
واجه ناصر بن مرشد تحديات داخلية كبيرة، حيث عارضت العديد من القبائل والمدن العمانية حكمه، بل وحتى بعض أفراد أسرته. إلا أنه لم يستسلم، بل سعى جاهدًا لتوحيد البلاد التي كانت مقسمة بين خمس قوى متنافسة. بدأ بأسرته التي كانت تحكم نخل والرستاق، وتمكن من طرد ابن عمه مالك بن أبي العرب من قلعة الرستاق، ثم توجه إلى ناصر بن قطن الذي كان يسيطر على منطقة الظاهرة.
في عام 1633، نجح ناصر في تحرير جلفار (رأس الخيمة حاليًا) من الاحتلال البرتغالي، وسرعان ما بسط سيطرته على معظم الساحل العماني. ومع ذلك، لم تسقط مسقط في يد اليعاربة إلا في عهد الإمام سيف بن سلطان عام 1650، لتكتمل بذلك السيطرة على كامل الأراضي العمانية.
تحالفات استراتيجية
لعبت التحالفات الاستراتيجية دورًا هامًا في تعزيز قوة دولة اليعاربة. ففي عام 1645، أبرم ناصر بن مرشد اتفاقًا مع الإنجليز، منافسي البرتغال، يقضي باستخدام موانئ صحار والسيب بصورة حصرية، مما أضر بالتجارة البرتغالية. وقد وقع هذا الاتفاق مع فيليب وايلد، ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية.
وفي عام 1648، شن ناصر هجومًا على مسقط، مما اضطر القائد العام البرتغالي دوم جولياو نورونا إلى دفع الجزية لليعاربة، وإعفاء السفن العمانية من التفتيش عند الإبحار للخارج، بشرط حصولها على تراخيص برتغالية لرحلة العودة. وشملت الاتفاقية العمانيين المقيمين في مسقط، حيث تم إعفاؤهم من جميع الرسوم والضرائب للبرتغال.
الملامح الحضارية لدولة اليعاربة
تميزت الفترة الأولى لدولة اليعاربة بتطبيق المنهج الإسلامي في الحكم، حيث تم إلغاء الضرائب واستبدالها بالزكاة، مما عكس التزام الدولة بتعاليم الدين الإسلامي.
وأخيرا وليس آخرا
تظل دولة اليعاربة علامة فارقة في تاريخ عمان والخليج العربي، حيث استطاعت أن تحقق الاستقلال والوحدة، وأن تبني قوة بحرية واقتصادية مؤثرة، وأن تساهم في ازدهار المنطقة. فهل يمكن اعتبار هذه الحقبة نموذجًا للحكم الرشيد والتنمية المستدامة في عالمنا المعاصر؟










