ديزني لاند أبوظبي: محرك لخلق فرص العمل الواعدة
من المتوقع أن تصبح ديزني لاند أبوظبي حجر الزاوية في توليد فرص عمل متنوعة، وذلك بدءًا من قطاع الإنشاءات وصولًا إلى عمليات البيع بالتجزئة والتشغيل، وفقًا لتقديرات الخبراء. هذا المشروع الطموح لا يعد مجرد إضافة ترفيهية، بل يمثل رافدًا قويًا لسوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الأثر المتوقع على سوق العمل
أوضح بيدرو لاسيردا، نائب الرئيس الأول وعضو الفريق التنفيذي في مجموعة تاسك، أن ديزني لاند أبوظبي ستسهم في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة في قطاعات البناء والتشغيل والخدمات السياحية. وأشار إلى أن المشروع سيخلق ما يزيد على 20 ألف وظيفة إضافية في قطاعات التجزئة والنقل والضيافة، بالإضافة إلى التوظيف المباشر. كما أكد أن المشروع سيفتح آفاقًا واسعة للأعمال في مجالات العقارات والخدمات اللوجستية والترفيه المرتبطة بنمو ديزني لاند.
تنوع الفرص الوظيفية
وأضاف شايان سلطان، الشريك في شركة فراغومن للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه المدينة الترفيهية ستوفر مجموعة متنوعة من الوظائف، تشمل خدمات الضيوف، وتجارة التجزئة، والترفيه، وتشغيل الألعاب، والطعام والشراب، والضيافة، وإدارة المرافق، بالإضافة إلى الأدوار المؤسسية مثل الموارد البشرية والمالية والتسويق.
وأكد سلطان أن العديد من هذه الأدوار تتطلب خبرة متخصصة أو مهارات متعددة اللغات، مما قد يدفع أصحاب العمل للبحث عن مواهب محلية وعالمية. وأشار أيضًا إلى أنه سيتم خلق عدد كبير من الوظائف للمواطنين المحليين لتحقيق متطلبات التوطين، وذلك تبعًا لموقع ديزني لاند المحدد.
شراكة استراتيجية ورؤية مبتكرة
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن ديزني لاند أبوظبي، كأول مدينة ترفيهية في المنطقة، تم في وقت سابق من هذا الشهر بالشراكة مع شركة ميرال. ومن المقرر إنشاؤها في جزيرة ياس. وعلى الرغم من عدم الإعلان عن موعد الافتتاح حتى الآن، فقد تأكد أن شركة ميرال ستشرف على التطوير والتشغيل، في حين ستتولى ديزني الإشراف على التصميم الإبداعي وتطوير المعالم. ويعد هذا النهج مختلفًا عن النموذج التقليدي لديزني في امتلاك وتشغيل مدنها الترفيهية.
الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة
من المتوقع أن يوفر هذا المشروع فرصًا لمجموعة واسعة من المهنيين. وأوضح بيدرو أنه من أجل إنشاء تجارب زوار جذابة، ستكون هناك حاجة ماسة إلى الفنانين والممثلين ومصممي الأزياء ومصممي الرسوم المتحركة. وأضاف أنه في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الإبداعية على تصميم ألعاب وشخصيات وبيئات غامرة، سيتأكد فنيو العروض ومديرو المسرح من سير العروض بسلاسة.
وأشار شايان إلى أن المشروع سيحتاج إلى قوة عاملة قوية من ذوي الخبرة في الضيافة والترفيه الحي والعمليات الفنية وتجربة العملاء، وأن خلق فرص عمل ضخمة يمكن أن يغير سوق العمل المحلي، ويزيد من المنافسة على المواهب. كما قد يتطلب ذلك تعديلات في إجراءات الهجرة.
تسهيلات في إجراءات الهجرة
وأضاف: “قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على تصاريح الإقامة طويلة الأجل، وتأشيرات المهام قصيرة الأجل، وحلول معالجة التأشيرات الجماعية، خاصة خلال المرحلة الأولى. سيُطلب اختيار المسارات الأنسب لأنواع مختلفة من المهام لضمان نشر الموارد الدولية في الوقت المناسب لنجاح المشروع.”
دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الترفيه
خلال حفل الإطلاق، صرح جوش ديمارو، رئيس قسم تجارب ديزني، بأن المنتجع سيدفع حدود تصميم مدن الترفيهية، وسيُبرز أحدث التقنيات. ويرى بعض الخبراء أن ذلك يشير إلى أن المدينة الترفيهية ستحتاج إلى مزيد من محترفي الذكاء الاصطناعي.
وظائف جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي
أوضح أندرياس هاسيلوف، الرئيس التنفيذي لشركة أومبوري وفايجريد، أن الوجهات التجريبية اليوم تُصمم لتكون غامرة وتفاعلية وسلسة، مما يعني أن التكنولوجيا الفورية تدعمها من الخلفية. وأضاف أنه في حين أن هناك نموًا واضحًا في الأدوار الأمامية، فإن ما يتسارع حقًا هو الطلب على البنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمواهب اللازمة لبنائها ومراقبتها وتكييفها.
وأكد أن ذلك سيخلق طلبًا على فئة جديدة من الوظائف التي لم تكن موجودة تقليديًا في مدن الترفيهية. وقال: “نتحدث عن محترفين يشغلون أنظمة الذكاء الاصطناعي من الخلفية، وفنيين يديرون التكنولوجيا على أرض الواقع في الوقت الفعلي، ومتخصصين يصممون كيفية تفاعل الأنظمة مع سلوكيات الزوار. هناك أيضًا اهتمام متزايد بالأدوار الناشئة مثل مهندسي الأوامر، الذين يشكلون طريقة تواصل الذكاء الاصطناعي مع البشر، ومصممي التجارب، الذين يربطون بين التكنولوجيا والمساحة والسلوك لخلق تجارب أكثر غرابة وتأثيرًا.”
التوازن بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية
وأكد هاسيلوف أن هذا التوجه نحو الأتمتة لن يحل محل الأدوار البشرية، موضحًا أن “البشر يحبون التفاعل مع البشر، خاصة في بيئات الترفيه مثل مدن الملاهي. سيظل الموظفون الودودون أساسيين في التجربة، لكنهم الآن يمكنهم الاستفادة من أدوات ذكية تساعدهم على تقديم خدمة أكثر تخصيصًا وذات مغزى.”
و أخيرا وليس آخرا
تمثل ديزني لاند أبوظبي نقلة نوعية في قطاع الترفيه في المنطقة، ولا تقتصر أهميتها على الجانب الترفيهي فحسب، بل تتعداه لتشمل توفير آلاف فرص العمل في مختلف القطاعات. هذا المشروع العملاق سيساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، واستقطاب الكفاءات المتخصصة، ووضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول الرائدة في مجال الترفيه والابتكار التكنولوجي. فهل ستنجح ديزني لاند أبوظبي في تحقيق هذه التطلعات وتلبية الطموحات المعلقة عليها؟









