التحول نحو الطاقة النظيفة: الإمارات وفرنسا تعززان التعاون في مجالات الطاقة المتقدمة
تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز تعاونها مع فرنسا في قطاعات حيوية تشمل الطاقة النووية، الهيدروجين، وقود الطيران المستدام، إضافة إلى تطوير تقنيات واستراتيجيات مبتكرة لخفض الانبعاثات الكربونية.
ووفقًا لتقارير اطّلعت عليها المجد الإماراتية، فقد قام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة رسمية إلى فرنسا، بهدف تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع القطاعين العام والخاص الفرنسي.
تهدف دولة الإمارات من خلال هذه الزيارة، التي استمرت ثلاثة أيام، إلى استكشاف حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المتزايدة في قطاع الطاقة، وتسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.
تسعى الدولة الخليجية إلى توسيع آفاق الشراكة الدولية وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة، بالإضافة إلى ضمان أمن الطاقة، حيث تركزت المناقشات على محاور استراتيجية تشمل وقود الطيران المستدام، والهيدروجين، والتقنيات النووية المتقدمة، وخفض الانبعاثات الكربونية.
تعزيز الطاقة النووية والهيدروجين في الإمارات
ترأس الوفد الإماراتي، الذي يهدف إلى دعم الطاقة النووية والهيدروجين في الإمارات، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والنفط، المهندس شريف العلماء.
ضم الوفد أيضًا وكيل وزارة الاستثمار محمد عبدالرحمن الهاوي، بالإضافة إلى ممثلين عن جهات إماراتية رائدة مثل طيران الإمارات، الهيئة العامة للطيران المدني، بيئة، مصدر، الإمارات للطاقة النووية، الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، شركة أمروك، ولوتاه للوقود الحيوي.
أكد المهندس شريف العلماء أن العلاقات بين الإمارات وفرنسا تستند إلى شراكة وتعاون راسخين في مجالات الابتكار والطاقة، مشيرًا إلى التزامهما المشترك بالتقدم المستدام، وشغف الابتكار، والاستعداد لتبني التوجهات المستقبلية.
وأوضح أن الزيارة تهدف إلى تعزيز جهود الإمارات في التحول نحو الطاقة النظيفة من خلال تبادل الخبرات وتوسيع التعاون الثنائي، وتزويد أعضاء الوفد برؤى عملية تساهم في تحقيق أهداف الاستدامة الوطنية.
كما وجّه الشكر إلى المسؤولين الفرنسيين وممثلي القطاع الخاص على حسن الاستقبال، معربًا عن تطلعه إلى ترجمة نتائج هذه الزيارة المثمرة إلى مشروعات مشتركة تساهم في بناء أنظمة طاقة مستدامة، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
مناقشات ومشروعات مشتركة
بدأ الوفد الإماراتي جدول الزيارة في باريس بعقد اجتماع مغلق في مقر شبكة ميديف، بحضور ممثلين عن كبرى الشركات الفرنسية، لمناقشة توسيع المشروعات المشتركة وتبادل الرؤى حول استراتيجيات الهيدروجين الوطنية لكلا البلدين.
وتناول الاجتماع عروضًا تقنية قدمتها شركات فرنسية رائدة مثل فايفز وتكنيب إنرجي وإنجي وأكسين وشركة كهرباء فرنسا وإتش واي 24 وداسو سيستمز، بحسب ما أفادت به المجد الإماراتية.
نظرة على سلسلة القيمة النووية في فرنسا
تطرق الاجتماع أيضًا إلى قطاع الطاقة النووية، حيث تلقى الوفد إحاطة موسعة حول سلسلة القيمة النووية في فرنسا، وإدارة الوقود النووي، وتحديات المفاعلات الصغيرة المعيارية، بمشاركة خبراء من مؤسسات بارزة.
أكد المهندس شريف العلماء أن التعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة يشكل ركيزة أساسية للشراكة الإماراتية الفرنسية، مشيرًا إلى أهمية توحيد الجهود لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات وتعزيز الأمن الطاقي.
زار الوفد عددًا من المرافق المتقدمة في باريس، بما في ذلك مركز الابتكار التابع لشركة شنايدر إلكتريك، حيث اطلع على حلول الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة الطاقة، بالإضافة إلى زيارة مختبرات البحث والتطوير التابعة لشركة إير ليكيد، المتخصصة في الغازات والتقنيات الصناعية والطبية.
التعرف على وقود الطيران المستدام
تعرّف الوفد على السياسات الفرنسية لتنظيم وتشجيع استخدام وقود الطيران المستدام، خلال لقاء مع ممثل عن الهيئة الفرنسية للطيران المدني، إلى جانب إجراء حوار مثمر مع عدد من مسؤولي الشركات الفرنسية الكبرى، مثل إيرباص، وتوتال إنرجي، وسافران، وبيرو فيريتاس، وهافنر إنرجي.
في اليوم الأخير من الزيارة، انتقل الوفد إلى مدينة تولوز، حيث زار مركز النماذج الأولية لشركة إيرباص، وخط التجميع النهائي لطائرة “A350″، أحد أحدث خطوط الإنتاج في قطاع الطيران، كما التقى الوفد بعدد من الطلبة الإماراتيين المتدربين لدى الشركة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الزيارة المكثفة، يتضح أن الإمارات العربية المتحدة تسعى بخطى حثيثة نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، من خلال توطيد شراكاتها الدولية وتبني أحدث التقنيات والابتكارات. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه الجهود المشتركة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان مستقبل طاقة مستدام للأجيال القادمة؟










