ريادة الأعمال في الإمارات: بناء جيل المستقبل بمهارات الابتكار والتطبيق
التركيز على تطوير مهارات التكيف والابتكار، بالإضافة إلى تعزيز العمل الجماعي، يُعد استعدادًا حاسمًا لمواجهة متطلبات سوق العمل المتغيرة باستمرار.
في خطوة تعكس التزام التعليم الحديث بتمكين الطلاب وتزويدهم بمهارات المستقبل، أطلقت مدرسة سيتيزنز في دبي فعاليات “أسبوع ريادة الأعمال”، الذي يجسد مفهوم التعلم التطبيقي من خلال تجارب عملية تهدف إلى تطوير التفكير الريادي لدى الطلاب منذ الصغر.
ريادة الأعمال: ليست مجرد درس، بل هي أسلوب تفكير
أكد عادل الزرعوني، رئيس مجلس إدارة المدرسة، أن الهدف من هذه المبادرة يتجاوز تعليم الأطفال كيفية تأسيس مشروع تجاري. ففي سيتيزنز، تُعتبر ريادة الأعمال نهجًا شاملًا يشجع الطلاب على الاستقلالية والابتكار وتحويل الأفكار إلى حلول واقعية ومؤثرة.
ويضيف الزرعوني أن أسبوع ريادة الأعمال يمثل منصة تطبيقية حية، حيث يعيش الطلاب تجربة متكاملة تبدأ بتحديد المشكلات الحقيقية، مرورًا بفهم احتياجات المستهلكين وتصميم النماذج الأولية، وصولًا إلى عرض مشاريعهم في “يوم العروض”.
ويشدد الزرعوني على أن هذا الحدث ليس مجرد نشاط موسمي، بل هو انعكاس لنهج استراتيجي متأصل في المدرسة. ويقول: “نحن نعمل على ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال التي تجعل التفكير الابتكاري جزءًا طبيعيًا من تعامل الطلاب مع التحديات اليومية. كما يهدف هذا التوجه إلى تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل المرونة والمبادرة والتعاون والقدرة على التكيف، وهي مهارات أساسية لمستقبل العمل والحياة، بغض النظر عن المسار المهني الذي يختاره الطلاب لاحقًا.”
مشاريع وأفكار مبتكرة
أبدى الطلاب تفاعلًا ملحوظًا مع هذه المبادرة، حيث تعاملت كل مجموعة مع مشروعها بمسؤولية كما لو كانوا يديرون شركة حقيقية. ففي الصف السادس، قام الطلاب بتطوير منتجات موجهة للرياضيين المشاركين في السباقات الثلاثية، بما في ذلك منتج TriForce، وهو جل طاقة مصمم لتزويد الرياضيين بالقوة اللازمة أثناء المنافسات. وانخرط الطلاب في تفاصيل عملية تحاكي السوق الواقعية، بدءًا من دراسة المكونات وصولًا إلى حساب تكاليف الإنتاج واستكشاف فرص التوسع في منتجات البروتينات والإلكتروليت.
أما الأطفال في المرحلة التأسيسية، فقد لفتوا الأنظار بمبادرتهم لإعادة تصميم جزء من ملعب المدرسة بعد ملاحظتهم غياب الأراجيح وألعاب التسلق. وقد تبنت المدرسة بالفعل تنفيذ فكرتهم، في تجربة علمتهم أن لأصواتهم تأثيرًا حقيقيًا في إحداث التغيير.
قصة نجاح واقعية
لا يقتصر النهج الريادي على الأسبوع المخصص له، حيث يشير الزرعوني إلى قصة الطالب هيرمان في الصف التاسع، الذي أسس مشروعًا صغيرًا لإنتاج العسل العضوي ضمن مبادرة “Makers Monday”. بدأ هيرمان المشروع بدراسة خصائص العسل والبحث في فوائده الصحية، ثم صمم هوية تجارية خاصة، وحدد الأسعار، وباع المنتج داخل المجتمع المدرسي. وبدأ لاحقًا في التفكير في توسيع نشاطه التجاري نحو متجر خاص به في المستقبل.
ويصف الزرعوني هذه النماذج بأنها تجسد روح ريادة الأعمال التي تسعى المدرسة إلى غرسها في كل طالب، حيث يتعلمون تحديد المشكلات وابتكار الحلول وتحويل الأفكار إلى قيمة حقيقية ملموسة في المجتمع.
طريقة تفكير مختلفة
يعتقد الزرعوني أن الجيل الجديد من الطلاب يمتلك عقلية مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة، حيث يولد في بيئة رقمية متسارعة تفرض عليه التفكير بطرق أكثر استقلالية وريادة. ويضيف أن تدريب المدرسين والمرشدين على أدوات وأساليب التعليم الحديثة مكنهم من مساعدة الطلاب في تطبيق منهجية “التفكير التصميمي” (Design Thinking)، الأمر الذي منحهم مهارات التكيف والثقة الإبداعية في بيئة تعليمية تحاكي متطلبات المستقبل.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، نرى أن مبادرة ريادة الأعمال في مدرسة سيتيزنز بدبي ليست مجرد برنامج تعليمي، بل هي رؤية شاملة تهدف إلى بناء جيل المستقبل، جيل قادر على الابتكار والتكيف مع تحديات العصر. فهل يمكن لهذه المبادرة أن تكون نموذجًا يحتذى به في مدارس أخرى في الإمارات، لتوسيع نطاق تأثيرها وإعداد جيل جديد من القادة والمفكرين؟









