منصة الإمارات للسلع الفاخرة المستعملة: قصة نجاح إماراتية
من مجرد حقيبة لويس فويتون إلى مشروع تجاري ناجح، استطاع الزوجان الإماراتيان هدير سليمان وجمال العبيدلي، مؤسسا متجر “ذا كلوزيت”، أن يغيروا نظرة المستهلكين في المنطقة تجاه الفخامة المستعملة على مدى 15 عامًا. لم تبدأ رحلتهم من فراغ، بل من حاجة شخصية تحولت إلى فرصة واعدة.
نقطة البداية: حاجة شخصية تتحول إلى فكرة
كانت هدير تحاول بيع حقيبتها الفاخرة عبر الإنترنت، لكنها واجهت صعوبات في تلبية استفسارات المشترين المحتملين حول المقاسات والأصالة. تقول هدير: “أدركت وجود نقص في السوق لخدمة موثوقة تتيح بيع وشراء المنتجات الفاخرة بسهولة وأمان. من هنا، ولدت فكرة “ذا كلوزيت””.
خلفيات متنوعة تكمل بعضها البعض
على الرغم من أن هدير لم تكن تمتلك خبرة في مجال الأزياء، إلا أنها كانت تتمتع بروح ريادية مستوحاة من عائلتها. خبرتها في الصناعات الثقيلة والإدارة ساهمت في بناء أساس قوي للعمليات والإدارة في مشروعها الجديد.
أما جمال العبيدلي، فقد جلب معه خبرة واسعة في اللوجستيات والتصدير الدولي، بالإضافة إلى معرفته بتجارة التجزئة من خلال أعمال والده في قطاع الفنادق. هذا التكامل بين خبراتهما ساهم في نجاح الشراكة.
تغيير المفاهيم حول الفخامة المستعملة
عندما انطلق “ذا كلوزيت” في عام 2010، لم يكن مفهوم إعادة بيع السلع الفاخرة شائعًا في المنطقة. كان الكثيرون يترددون في بيع مقتنياتهم الثمينة خوفًا من أن يُنظر إلى ذلك على أنه علامة ضعف مالي. كما أن شراء السلع المستعملة كان يحمل وصمة اجتماعية.
اليوم، تغيرت هذه النظرة، خاصة مع اهتمام جيل الشباب بقضايا الاستدامة. أصبح تداول المنتجات الفاخرة المستعملة خيارًا ذكيًا وعصريًا.
الاستدامة: جوهر نموذج العمل
يركز “ذا كلوزيت” على الاستدامة من خلال إطالة عمر المنتجات الفاخرة، مما يقلل الحاجة إلى إنتاج جديد ويساهم في الحفاظ على الموارد. تقول هدير: “السلع الفاخرة مصممة لتدوم. من خلال منحها فرصة ثانية، فإننا نساهم في تقليل النفايات وتعزيز الاستهلاك الواعي.”
الثقة والشفافية: أساس العلاقة مع العملاء
ما يميز “ذا كلوزيت” هو اهتمامه بتلبية احتياجات العملاء. كونه مشروعًا عائليًا مستقلاً، يتمتع المتجر بمرونة عالية وقرب من الزبائن، مع سياسات واضحة وشفافة. تشمل خدماتهم خيارات دفع ميسرة، استرداد ضريبة القيمة المضافة للسياح، توصيل وإرجاع مجاني، وخدمة استلام القطع من المنازل.
ضمان الأصالة: حجر الزاوية في الثقة
ضمان أصالة المنتج هو الأولوية القصوى لدى “ذا كلوزيت”. تقول هدير: “الخوف من المنتجات المقلدة هو أكبر تحدٍ نواجهه.” لمواجهة ذلك، تعتمد الشركة نظام تحقق متعدد المستويات يبدأ بفحص من قبل خبراء داخليين، يليه فحص بتقنية الذكاء الاصطناعي المعتمدة. في حال الشك، يتم رفض القطعة فورًا، مع فرض غرامة على البائع.
رؤية مستقبلية: نحو فخامة واعية
يواصل “ذا كلوزيت” التطور، حيث أطلق في بداية 2025 منصة “ذا لوكس سوسايتي” للقطع الفاخرة الجديدة والنادرة، لتلبية احتياجات العملاء الباحثين عن استثمار في قطع فريدة. الاستراتيجية واضحة: التوسع محليًا وإقليميًا مع تطوير تجربة العملاء باستمرار.
نصيحة لريادة الأعمال
تختتم هدير حديثها بتقديم نصيحة لرواد الأعمال: “ابنِ مشروعك على حاجة حقيقية، وليس مجرد موضة. الثقة هي أساس النجاح. كن صادقًا وشفافًا. واعلم أن هذه الصناعة تتطلب معرفة في اللوجستيات والتشغيل والتقنية وسلوك العملاء.”
وأخيرا وليس آخرا
قصة “ذا كلوزيت” تجسد كيف يمكن لفكرة بسيطة نابعة من تجربة شخصية أن تتحول إلى مشروع ناجح يغير المفاهيم السائدة. من خلال التركيز على الاستدامة، الثقة، والشفافية، استطاع الزوجان الإماراتيان بناء علامة تجارية رائدة في مجال السلع الفاخرة المستعملة. يبقى السؤال: كيف ستتطور هذه الصناعة في المستقبل، وما هي التحديات والفرص التي ستواجهها؟









