المرأة الإماراتية تقود التحول في عالم الأعمال: صعود رائدات الأعمال
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في مشهد ملكية الشركات، حيث تزايد عدد النساء اللواتي يسجلن الشركات بأسمائهن وينخرطن في قطاعات كانت حكرًا على الرجال. يتجلى هذا التحول في قوائم التراخيص التجارية ومجالس الإدارات، حيث نرى علامات تجارية ناجحة في قطاع التجزئة، وشركات رعاية صحية رائدة، وشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا تسعى للتمويل، وكلها بقيادة نسائية طموحة.
ارتفاع نسبة الشركات المملوكة للنساء
أكد السيد تشارلي باتيل، مؤسس شركة “ديسيسيف زون”، أن هذا التغيير بات واضحًا وجليًا. تتولى شركته كافة مراحل تأسيس الشركات، بدءًا من اختيار الجهة المختصة، وهيكلة الشركة، وترتيب الحسابات المصرفية، والتسجيل الضريبي، واستخراج التأشيرات، وصولًا إلى العثور على المكاتب المناسبة. وأضاف: “لقد شهدنا إقبالًا متزايدًا من النساء اللواتي يتجاوزن الأفكار الصغيرة ويؤسسن مشاريعهن التجارية بهدف النمو والتوسع المستقبلي. الأمر لم يعد يقتصر على مجرد البداية، بل يتعلق بالاستمرار والازدهار على المدى الطويل”.
تجاوز نسبة الشركات المملوكة للنساء 10%
أفاد العاملون في قطاع تأسيس الشركات أن نسبة الشركات المملوكة للنساء تجاوزت الآن حاجز العشرة بالمائة في القطاع الخاص. وقد شهدت هذه النسبة ارتفاعًا تدريجيًا على مر السنوات، ويتوقع الخبراء استمرار هذا الارتفاع في المستقبل القريب.
دور التشريعات والتنظيمات في تمكين المرأة
يعود جزء كبير من هذا التحول الإيجابي إلى التنظيمات والقوانين الداعمة. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمتع المرأة بحرية تأسيس وإدارة الشركات باسمها الخاص، مع التمتع بالاعتراف والحماية القانونية نفسها التي يحظى بها أي مالك آخر. وأشار المستشارون إلى أن الإجراءات المطلوبة بسيطة نسبيًا مقارنة ببعض الأسواق المجاورة، حيث يمكن إتمام إجراءات الترخيص في غضون أيام معدودة إذا كانت الأوراق والمستندات المطلوبة مستوفاة. كما ساهمت برامج مثل التأشيرة الذهبية طويلة الأجل في منح مؤسسي الشركات الراسخة مزيدًا من الثقة للتخطيط المسبق والبحث عن مستثمرين من داخل الدولة وخارجها.
تحديات ما بعد التأسيس
ومع ذلك، فإن البدء ليس دائمًا الجزء الأصعب. يوضح السيد باتيل أن العديد من عميلاته يحتجن إلى المساعدة بعد إصدار الرخصة التجارية بفترة طويلة، سواء كان ذلك للتفاوض على اتفاقية رعاية، أو تجديد التصاريح، أو متابعة فحوصات الامتثال. وأضاف: “إذا أهملت هذه الأمور، فقد يتعثر التوسع والنمو المنشود”.
المرأة الإماراتية في مناصب قيادية
لا يقتصر هذا التحول على قوائم العملاء فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة الحسابات المعقدة. ففي شركة ديسيسيف زون، تتولى النساء الآن إدارة العديد من حسابات العملاء الأكثر تعقيدًا. ويؤكد السيد باتيل أن هذا التطور حدث بشكل طبيعي، حيث أثبتت هؤلاء السيدات أنهن الأفضل والأكثر كفاءة لتولي هذه المهام.
توقعات مستقبلية إيجابية
يتوقع العاملون في هذا القطاع استمرار نمو حصة الشركات التي تقودها النساء، مشيرين إلى مزيج من السياسات الداعمة، وطلب السوق المتزايد، وقصص النجاح الملهمة. وكما قال أحد المستشارين في المجد الإماراتية، “المناخ مواتٍ، والأمثلة موجودة، والزخم يتزايد باستمرار”.
وأخيرا وليس آخرا
إن صعود رائدات الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة يعكس تحولًا عميقًا في المشهد الاقتصادي والاجتماعي، مدفوعًا بالإصلاحات الحكومية الطموحة، وزيادة الوعي بأهمية تمكين المرأة، وقصص النجاح الملهمة التي تشجع المزيد من النساء على خوض غمار ريادة الأعمال. فهل ستتمكن المرأة الإماراتية من الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق المزيد من الإنجازات في عالم الأعمال؟ وهل ستصبح الإمارات نموذجًا يحتذى به في المنطقة في مجال دعم ريادة الأعمال النسائية؟










