نمط حياة ريادي: مزيج الابتكار والتقاليد في دبي
في قلب دبي النابض، يتجسد مشروع عائلي فريد يجمع بين الابتكار والتقاليد، مدفوعًا برؤية مشتركة وشغف بتحقيق النجاح. قصة ملهمة لشقيقتين إماراتيتين تحولان الروابط الأسرية إلى أساس متين لمشروع ريادي واعد.
قدرية وميثاء العوضي: الأسرة أساس النجاح الريادي
قدرية وميثاء العوضي تجسدان مثالًا حيًا على كيف يمكن للعلاقات العائلية أن تكون حجر الزاوية في ريادة الأعمال الناجحة. فالتوجيه الاستثماري، والدعم المالي، والخبرة التسويقية، كلها عناصر أساسية تساهم في بناء أساس قوي للنجاح، خاصة عندما تتضافر الرؤى وتتحد الجهود لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.
بامبل بي: ثمرة شغف ورؤية مشتركة
تعمل الأختان على تطوير بامبل بي، وهي شركة مسجلة في دبي، متخصصة في توفير أغذية طازجة مجمدة للأطفال الرضع والصغار الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وست سنوات. قائمة الطعام الخاصة بالعلامة التجارية تم تطويرها بعناية فائقة بالتعاون مع أخصائي تغذية الأطفال وطاهٍ معتمد، وتعتمد على مكونات محلية وعضوية، بالإضافة إلى البروتين الخالي من الهرمونات من الأبقار التي تتغذى على العشب.
تتميز وجبات بامبل بي بأنها تُطهى من الصفر، وتتغير القائمة شهريًا لتقديم نكهات وقوام جديد ومختلف لكل وجبة، لتلبية احتياجات جميع الأطفال، حتى الأكثر انتقائية منهم.
من فكرة إلى مؤسسة عائلية
بدأت فكرة بامبل بي عندما لاحظت قدرية نقص الخيارات الصحية لوجبات طفل صديقتها الذي بدأ في تناول الأطعمة الصلبة، مما دفعها إلى إنشاء بديل للأمهات الباحثات عن طعام مغذي لأطفالهن. ما بدأ كمغامرة فردية من قبل قدرية، خريجة قسم التمويل والمحاسبة، تحول إلى مؤسسة مدعومة من العائلة، مع ابتكار بارز: أول بسكويت مرق العظام للأطفال في العالم، تم إطلاقه بالتعاون مع The Broth Lab.
فضل الوالد في الحنكة التجارية
تعزو قدرية، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، الفضل في حنكتها التجارية إلى والدها، وهو أيضًا رجل أعمال. تثمن قدرية جهود والدها وإرشاداته، بدءًا من تعليمه إياها كيفية الاستثمار في سوق الأوراق المالية في سن السادسة عشرة، وصولًا إلى نصائحه القيّمة التي جنبتها الإنفاق الزائد على المعدات الفاخرة في بداية تأسيس بامبل بي.
تتذكر قدرية كيف قام والدها بتوجيه طموحاتها الريادية حتى بعد أن افتتحت مشروعها الأولي الممول ذاتيًا بمبلغ 150 ألف درهم. تقول قدرية: “على الرغم من أنني كنت أعلم أنه لا ينبغي عليّ إنفاق الكثير من المال بسرعة كبيرة عندما افتتحت شركتي لأول مرة، إلا أن الواقع كان مختلفًا. فقد شعرت بالإثارة، وكل ما أردت فعله هو إنفاق المال على أهم المعدات وأكثرها احترافية، وهو ما ذكرني به والدي. أنا ممتنة جدًا لإرشاداته المستمرة، وإلا لكنت قد فرطت في توسيع نطاق العمل وتجاوزت الميزانية منذ سنوات.”
الدعم الأسري: أساس النجاح
لم يقتصر الدعم على الوالد فقط، بل امتد ليشمل جميع أفراد الأسرة. تقول قدرية: “لقد تدفق الدعم الأسري عندما عرض العديد من الأعضاء مساعدتهم. على سبيل المثال، قدم والدي إرشادات مالية، وقدمت والدتي إرشادات حول قوام الطعام، وساعدتني أختي في تنسيق الفعاليات وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي.”
ميثاء: إضافة قيمة في التسويق الرقمي
تولت ميثاء إدارة الفعاليات ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى زيادة عدد متابعي بامبل بي عبر الإنترنت من 10 إلى أكثر من 5000 متابع. وتضيف قدرية: “لقد كان الأمر أكثر من مجرد شيء حدث بشكل طبيعي بمرور الوقت، لقد كانوا لطفاء للغاية لعرض دعمهم في الأيام الأولى.”
الخبرة العملية أثناء الدراسة الجامعية
انضمت ميثاء، مديرة وسائل التواصل الاجتماعي في بامبل بي، إلى رحلة أختها أثناء دراستها في الكلية، واكتسبت خبرة عملية في مجال الأعمال. تقول ميثاء، الحاصلة على إجازة جامعية في التمويل والمحاسبة: “شكّل العمل مع أختي تجربة تعليمية جيدة كنت في أمس الحاجة إليها. لقد شاهدت نمو الشركة لتصبح رائدة في مجال أغذية الأطفال في الإمارات العربية المتحدة.”
التوازن بين الوظيفة اليومية والتواصل الرقمي
توازن ميثاء حاليًا بين وظيفتها اليومية والتواصل مع مجتمع بامبل بي من خلال المنشورات الإبداعية على وسائل التواصل الاجتماعي. تعترف قدرية بأن وجود وظيفة يومية يشغلها للغاية، وأنها اضطرت إلى إقناع ميثاء بتولي الجانب الرقمي من العمل.
دور البيئة الداعمة في الإمارات
تؤكد قدرية على أهمية البيئة الداعمة في الإمارات العربية المتحدة في نجاح مشروعها، مشيرة إلى البرامج الحكومية وفرص السوق التي ساعدت مفهومها الفريد لأغذية الأطفال المجمدة على الازدهار. وتوضح: “كوننا أول من قدم هذا، والآن نطلق منتجاتنا التي تميزنا. ما بدأ كشغف فردي تطور بشكل طبيعي إلى شأن عائلي، يمزج بين الابتكار والتقاليد في قلب دبي.”
وأخيرا وليس آخرا
قصة قدرية وميثاء العوضي هي قصة نجاح ملهمة تجسد قوة الروابط الأسرية في عالم ريادة الأعمال. من خلال بامبل بي، لم تقدم الشقيقتان منتجًا مبتكرًا فحسب، بل أثبتتا أيضًا أن الشغف والرؤية المشتركة، جنبًا إلى جنب مع الدعم العائلي، يمكن أن يحققان المستحيل. فهل يمكن أن تكون هذه القصة نموذجًا يحتذى به لشباب الإمارات الطموح؟










