في عالم المقتنيات والمنمنمات المتنامي، تبرز شخصية “لابوبو” بعيونها الواسعة وابتسامتها الخبيثة كظاهرة لافتة استحوذت على اهتمام جيل الألفية والجيل Z. من الألعاب إلى الحلويات، أصبح لابوبو رمزًا يتردد صداه في كل مكان.
أظهرت الأبحاث أن منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك تلعب دورًا محوريًا في هذا الاتجاه. فالتعرض المستمر للعناصر الرائجة يخلق رغبة قوية في امتلاكها لدى الشباب، مدفوعًا بالخوف من تفويت الفرصة (FOMO).
يقول الدكتور أمير فيروزجاهي، المتخصص في الطب الصيني بمركز ويلث الطبي في دبي: “لقد نشأ الجيل Z في عالم سريع التغير ورقمي وغير متوقع، مما قد يولد شعورًا بعدم اليقين وعدم الاستقرار. جمع هذه العناصر وتنظيمها يمنحهم إحساسًا بالسيطرة والراحة، بالإضافة إلى إثارة مشاعر إيجابية مرتبطة بذكريات الطفولة”.
المنمنمات والمقتنيات تشهد طلبًا متزايدًا في الإمارات، سواء كهدايا تذكارية أو أشكال فنية مثل الحلويات المصغرة التي أصبحت خيارًا شائعًا للهدايا والاحتفالات. على الرغم من ارتفاع أسعار بعض هذه العناصر، يواصل الناس الاستثمار فيها كهواية أو تذكارات سفر أو كعكات أعياد ميلاد فريدة.
صعود المقتنيات والمنمنمات في الإمارات: نظرة عن كثب
مجتمع هواة الجمع الشغوف
أوضح حسن التميمي، الرئيس التنفيذي لـ “ذا ليتل ثينغز”، أن شعبية لابوبو تجاوزت القاعدة المعتادة لهواة الجمع، وجذبت جمهورًا أوسع إلى المتاجر والقنوات الرقمية. هذا الاهتمام المتزايد عزز قطاع المقتنيات بأكمله ودعم مجتمع هواة الجمع في الشرق الأوسط. وأضاف: “غالبًا ما تكون المقتنيات المصغرة باهظة الثمن، لكن الناس لا يزالون على استعداد لشرائها، مدفوعين بالحنين إلى الماضي وإثارة الجمع”.
شارك أوتكارش شيفرانج، جامع تحف مقيم في دبي، تجربته قائلًا: “منذ الطفولة، كنت معجبًا بتصاميم الشخصيات في الرسوم المتحركة والأفلام. هذا الإعجاب تحول إلى شغف بالجمع، وبدأت في تزيين منزلي بقطع ملفتة للنظر”.
الراحة العاطفية وإعادة الاتصال بالطفل الداخلي
وأشار شيفرانج إلى أن “جمع الألعاب المصممة والمنمنمات يوفر راحة عاطفية ويساعد على إعادة الاتصال بالطفل الداخلي. إنه بمثابة هروب إبداعي، حيث أتخيل عالمًا خياليًا محاطًا بشخصياتي المفضلة”.
الرغبة الفطرية في الرعاية والحماية
قدمت كارولين يافي، مستشارة ومعالجة سلوكية معرفية في عيادة ميدكير كامالي بدبي، رؤى حول الجاذبية النفسية للمنمنمات، قائلة: “غالبًا ما تثير الأشياء المصغرة استجابات عاطفية قوية بسبب نظرية مخطط الطفل، والتي تشير إلى أن الميزات مثل العيون الكبيرة والأنوف الصغيرة تثير غرائز الرعاية لدى البشر”.
ملاذات هادئة محمولة
وأضافت يافي: “شخصيات مثل لابوبو أو جروغو تستغل رغبتنا الفطرية في الرعاية والحماية. المنمنمات تمثل ‘عالمًا محتويًا’، مما يوفر مشاعر الراحة والأمان. حجمها الصغير يعكس الحميمية والقدرة على الإدارة، مما يجعلها أقل تهديدًا، وتعمل كملاذات هادئة محمولة في البيئات الحضرية الصاخبة مثل دبي”.
يشارك مانيت سينغ، أخصائي العلاج النفسي ومستشار الصحة العقلية في مركز كياني ويلنس، هذا الرأي، قائلاً: “في الأوقات العصيبة أو الغامضة، غالبًا ما يقدر الناس الراحة العاطفية أكثر من الفائدة العملية. يمكن للمنمنمات أن تثير الذكريات، وتعكس الهوية، وتثير الفرح. عندما يجعلنا شيء ما نشعر بالأمان أو أننا مرئيون، فإن قيمته العاطفية يمكن أن تفوق بسهولة سعره”.
قصص وثقافات وتجارب شخصية
بالنسبة لـ سهيل ساجان، مدير ميلانو باي دانوب، فإن اتجاه لابوبو الحالي مثير للاهتمام بشكل خاص، حيث تمثل هذه المقتنيات قصصًا وثقافات وتجارب شخصية. دمجها في مساحات المعيشة يضيف لمسة من الشخصية والحنين.
متعة للعين ومنصات التواصل الاجتماعي
قالت فيليجوي غونزاليس، صانعة محتوى: “بصفتي صانعة محتوى، رأيت بنفسي كيف تجذب الحلويات المصغرة الانتباه على الفور. إنها ليست مجرد طعام، إنها متعة للعين. هذه الإبداعات الصغيرة جمالية للغاية ومرحة وفريدة من نوعها، مما يجعلها مثالية لمنصات مثل إنستغرام وتيك توك”.
مع استمرار تطور مشهد المقتنيات، من الواضح أن هذه الكنوز المصغرة تقدم أكثر من مجرد جاذبية جمالية، فهي توفر اتصالًا ملموسًا بذكريات عزيزة وهويات ثقافية، وتتردد أصداؤها بعمق لدى هواة الجمع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، وفقًا لما أوردته “المجد الإماراتية”.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر صعود المقتنيات والمنمنمات كظاهرة تتجاوز مجرد جمع الأشياء. إنها تعكس بحثًا عن الراحة العاطفية، وإعادة اتصال بالذات، وتعبير عن الهوية في عالم سريع التغير. هل ستستمر هذه الكنوز المصغرة في إلهامنا وربطنا بذكرياتنا وهوياتنا الثقافية؟










