توقعات أسعار الذهب في الإمارات: نظرة تحليلية شاملة
في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة في إمارة دبي، لا يزال تجار المجوهرات والمحللون الماليون ينظرون بتفاؤل إلى مستقبل الذهب. وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول سعر الذهب عيار 24 إلى مستوى 550 درهماً للجرام الواحد خلال الأشهر القادمة، مما يعكس الثقة في استمرار جاذبية هذا المعدن الثمين.
ومع ذلك، يرافق هذا التفاؤل حذرٌ ناتج عن توقعات بتقلبات حادة في أسعار المعادن الثمينة، وذلك بسبب الأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة والحروب التجارية التي تشهدها الساحة العالمية. هذه التقلبات تستدعي الحذر والتأني في التعامل مع سوق الذهب.
تقلبات الأسعار الأخيرة وتوقعات السوق
بعد أن سجل الذهب أعلى مستوى له على الإطلاق عند 525 درهماً للجرام في وقت سابق، شهدت الأسعار انخفاضاً مؤقتاً نتيجة لعمليات جني الأرباح. وفي 24 أكتوبر، تم تداول الذهب عيار 24 بسعر 494.75 درهماً للجرام.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض، يظل خبراء السوق متفائلين بحذر بشأن مستقبل الذهب، مدعومين بعوامل أساسية مثل مشتريات البنوك المركزية والطلب القوي من الأسواق الآسيوية، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة التي تدعم التوقعات الصعودية على المدى الطويل.
توقعات الربع القادم ومطلع عام 2026
تشير التوقعات إلى أن سعر الذهب سيتراوح بين 485 و525 درهماً للغرام خلال الربع القادم. وفي حال خفض أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار التوترات العالمية، قد يرتفع السعر إلى ما بين 540 و550 درهماً بحلول مطلع عام 2026. ويرى فارون بافنا، المؤسس المشارك لشركة أماري كابيتال، أن هذه المرحلة تمثل فرصة شراء قصيرة الأجل وليست سبباً للذعر.
نظرة على أسعار الذهب في دبي
أظهرت بيانات مجموعة دبي للمجوهرات في 24 أكتوبر، أن أسعار تداول الذهب كانت على النحو التالي:
- عيار 24: 494.75 درهماً إماراتياً للغرام.
- عيار 22: 458 درهماً إماراتياً للغرام.
- عيار 21: 439 درهماً إماراتياً للغرام.
- عيار 18: 376.5 درهماً إماراتياً للغرام.
- في حين بلغ سعر الذهب الفوري 4,106 دولارات أمريكية للأونصة.
العوامل المؤثرة في انخفاض الأسعار
أوضح أنوراج سينها، المدير الإداري لشركة ليالي للمجوهرات، أن الانخفاض الأخير في أسعار الذهب يعود جزئياً إلى عمليات جني الأرباح المتأخرة، ويعكس أيضاً ديناميكيات السوق الأخرى. وأضاف أنه في حال استمرار ارتفاع التضخم العالمي أو استمرار حالة عدم اليقين في سياسات البنوك المركزية، سيظل الذهب مدعوماً كأداة للتحوط.
كما أن أي تجدد للتوترات الجيوسياسية أو الاقتصادية الكلية، مثل المخاطر التجارية ومخاوف الديون وضعف العملة، قد يعزز تدفقات الملاذ الآمن. وإذا استمر ضعف الدولار الأمريكي أو استعادت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية زخمها، فقد يستعيد الذهب زخمه الصعودي.
الأداء القوي للذهب هذا العام
شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، حيث زاد بأكثر من 60% منذ البداية، حتى بعد احتساب الانخفاض الأخير. ويعزى هذا الارتفاع إلى مجموعة من قوى الاقتصاد الكلي والعوامل الأساسية والجيوسياسية. وشملت هذه العوامل سياسات التعريفات الجمركية المتقلبة، والتوترات الجيوسياسية المستمرة، وعمليات الشراء القوية من البنوك المركزية، وجاذبية الذهب كأداة لتنويع المحفظة الاستثمارية.
إشارات إلى ارتفاع مفرط وجني الأرباح
أشارت المؤشرات الفنية إلى وجود ارتفاع مفرط في الأسعار منذ أوائل سبتمبر، مما جعل جني الأرباح أمراً حتمياً. بالإضافة إلى ذلك، أدى تراجع التوترات الجيوسياسية بعد موافقة إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من اتفاق السلام إلى انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة.
كما أشار مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك إلى استعداده للتفاوض مع الصين والهند لتخفيف التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب، وفقاً لما قاله فيجاي فاليشا، كبير مسؤولي الاستثمار في سنشري فاينانشال.
توقعات بتقلبات حادة في السوق
على الرغم من تراجع تقلبات السوق الفورية، يرى فاليشا أن التقلبات الضمنية لمدة شهر واحد قد زادت بشكل كبير إلى أعلى مستوى لها منذ مارس 2022، مما يشير إلى أن المستثمرين يستعدون لتقلبات حادة في كلا الاتجاهين. ويتوقع الخبراء توحيد الأسعار أو المزيد من التراجعات على المدى القريب، وهو ما قد لا ينفي بالضرورة موجة الصعود الأوسع.
سيناريوهات مستقبلية لسوق الذهب
إذا انخفض سعر الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأونصة، فقد نشهد انهياراً أكبر. ومع ذلك، تواصل البنوك المركزية ورؤوس الأموال الخاصة تراكم السبائك، مما يساهم في ارتفاع الطلب عليها بشكل كبير. ومع استمرار ارتفاع التضخم وتوقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، تظل العوامل طويلة الأجل الداعمة للذهب قوية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمكن القول إن سوق الذهب في الإمارات، وخاصة في دبي، يشهد حالة من الترقب والتفاؤل الحذر. فبينما تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع الأسعار، تظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية عوامل مؤثرة يجب أخذها في الاعتبار. فهل سيستمر الذهب في الحفاظ على مكانته كملاذ آمن في ظل هذه الظروف؟ وهل ستنجح البنوك المركزية في دعم الأسعار من خلال مشترياتها المستمرة؟










