أبوظبي تعزز مكانتها في مجال التنقل الجوي الذكي بإطلاق شبكة متطورة للمهابط العمودية الكهربائية
في خطوة تعكس رؤيتها الطموحة نحو المستقبل، أعلن مكتب أبوظبي للاستثمار بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، ومركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) التابع لدائرة البلديات والنقل، وشركة مطارات أبوظبي، عن إطلاق شبكة من المهابط المتطورة للطائرات العمودية الكهربائية. تهدف هذه الشبكة إلى دعم تشغيل التاكسي الطائر في إمارة أبوظبي، مما يعزز مكانة الإمارة كمركز عالمي رائد في مجالات التنقل الذكي والمستدام.
يأتي إطلاق هذه الشبكة في إطار جهود مجمّع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة (SAVI) لتعزيز مكانة أبوظبي في تطوير وتوظيف التقنيات المبتكرة، بما في ذلك حلول التنقل الجوي الذكي والمستدام. وتسعى هذه المبادرة إلى تطوير بنية تحتية متقدمة تدعم إطلاق الخدمات التجارية للتاكسي الطائر، وتوفير خدمات نقل جوي مبتكرة تسهم في تعزيز الربط الجوي داخل الإمارة وبين مختلف مناطقها.
تفاصيل شبكة المهابط العمودية ومواقعها الاستراتيجية
تتضمن الشبكة أكثر من 10 مواقع استراتيجية تتكامل مع منظومة النقل الجوي في أبوظبي لتقديم خدمات التاكسي الطائر. وقد تم اعتماد مطار زايد الدولي ومطار البطين للطيران الخاص كأول موقعين رئيسيين ضمن هذه الشبكة، في حين سيتم الإعلان عن المواقع الأخرى ومسارات الخدمة لمختلف مناطق الإمارة في المرحلة المقبلة.
وقد وقع الاختيار على مطارات أبوظبي لتكون المستثمر والشريك التنفيذي الرئيسي للمشروع، بينما يساهم كل من مركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) والهيئة العامة للطيران المدني في تطوير وتشغيل شبكة المهابط العمودية في أبوظبي ضمن إطار تنظيمي واضح يضمن الالتزام بأعلى معايير السلامة والأداء. كما يهدف هذا الإطار إلى دمج المشروع مع منظومة النقل الجوي والبري في أبوظبي، وضمان استدامته المالية.
تكامل الشبكة مع منظومة النقل في أبوظبي
تربط الشبكة بين المراكز الحضرية والتجارية والسياحية الرئيسية، بما في ذلك مطار زايد الدولي ومطار البطين للطيران الخاص وجزيرة ياس وصولاً إلى أبوظبي وجزيرة السعديات. وتهدف إلى توفير وسيلة نقل جوي سريعة وفعّالة بانبعاثات صفرية عبر أنحاء الإمارة. وسيتم دمج المهابط العمودية بشكل كامل في منظومة النقل في أبوظبي، بحيث تتكامل مع وسائل النقل والمواصلات الذكية وشبكة مطارات أبوظبي، مما يضمن ترابطاً سلساً بين مختلف وسائل النقل.
تصريحات المسؤولين حول إطلاق الشبكة
أكد سعادة سيف محمد السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، أن هذه الخطوة تجسد الجهود المتواصلة التي تبذلها الهيئة لمواءمة البنية التحتية للطيران في الدولة مع الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات لبناء منظومة نقل جوي متطورة ومستدامة. وأشار إلى أن الهيئة قامت بتطوير أطر تنظيمية حديثة تمكن من دمج الطائرات العمودية الكهربائية ضمن منظومة الطيران المدني، مع تهيئة مهابط الطائرات العمودية الحالية لتتكامل مع هذه المنظومة الشاملة التي تدعم حلول التنقل الجوي المتقدم.
وأضاف سعادته أن هذه المبادرة تمثل بداية عهد جديد يعكس النقلة النوعية للبنية التحتية للطيران، ويؤكد التزام دولة الإمارات بريادة التحول العالمي نحو وسائل تنقل أكثر ذكاءً واستدامة. وأكد أن الهيئة تواصل قيادة هذا التحول عبر تقديم بيئة تنظيمية مرنة واستشرافية، مما يضع دولة الإمارات ضمن أوائل الدول في العالم التي تشغل أنظمة التنقل الجوي المتقدم على نطاق تجاري واسع.
من جهته، صرح سعادة بدر سليم سلطان العلماء، مدير عام مكتب أبوظبي للاستثمار، بأن هذه الخطوة تؤكد التزام إمارة أبوظبي بتسريع وتيرة تطوير منظومة التنقل الجوي المتقدم ودعم توظيف الحلول المبتكرة، مما يمكنها من بناء مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعكس عمق الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ويجسد رؤية مجمّع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة (SAVI) في تطوير بنية تحتية متكاملة تدعم حلول النقل والتنقل المبتكرة، وتعزيز المكانة الريادية لأبوظبي كمركز عالمي للابتكار في الصناعات المستقبلية.
وبدوره، أوضح الدكتور عبد الله حمد الغفلي، مدير عام مركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) بالإنابة، أن تطوير شبكة المهابط العمودية في أبوظبي يمثل لحظة فارقة في تطور منظومة التنقل الحضري على مستوى الإمارة. وأكد حرص المركز على ضمان دمج التنقل الجوي المتقدم ضمن منظومة متعددة الوسائط تحقق الترابط الفعّال والمستدام بين الأفراد ومختلف المواقع، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعكس رؤية أبوظبي في ريادة جيل جديد من حلول وسائل النقل، ووضع معايير عالمية جديدة في مجالات الاتصال والسلامة والأداء البيئي.
من جانبها، أشارت إيلينا سورليني، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مطارات أبوظبي، إلى أن دور الشركة سيكون محورياً في تطوير البنية التحتية وعمليات التشغيل وتعزيز الجاهزية التجارية للنقل الجوي المتقدم في الإمارة. وأكدت أن هذا التعاون يجسد التزام الشركة طويل الأمد إزاء دفع الابتكار في مستقبل قطاع الطيران، مشيرة إلى أن دور الشركة الأساسي يتمثل في دمج حلول التنقل من الجيل القادم ضمن منظومة النقل في أبوظبي. وأعربت عن فخرها بتعاون الشركة مع مكتب أبوظبي للاستثمار ومركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) في هذه الشراكة الاستراتيجية النوعية التي ستسهم في توظيف القدرات المشتركة، وترسيخ مكانة أبوظبي في طليعة المدن العالمية الرائدة في مجال النقل الجوي المتقدم.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل إطلاق شبكة المهابط العمودية الكهربائية في أبوظبي خطوة هامة نحو تحقيق رؤية الإمارة في أن تصبح مركزاً عالمياً رائداً في مجال التنقل الذكي والمستدام. من خلال التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، تسعى أبوظبي إلى تطوير بنية تحتية متكاملة تدعم حلول النقل المبتكرة وتعزز الربط الجوي داخل الإمارة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف ستسهم هذه المبادرة في تغيير مستقبل التنقل في المدن، وما هي التحديات والفرص التي قد تظهر مع توسع نطاق استخدام التاكسي الطائر؟










