تعزيز الانتماء والتقدير لكبار السن في الإمارات
في مبادرة مجتمعية تهدف إلى تكريم كبار السن وتعزيز مكانتهم في المجتمع الإماراتي، انطلقت حملة مبتكرة تلامس احتياجاتهم اليومية وتطلعاتهم. هذه الحملة، التي تأتي في سياق الاحتفاء باليوم العالمي لكبار السن، تسعى إلى تذليل العقبات التي تواجههم في حياتهم اليومية، وتحديدًا تلك المتعلقة بالتواصل والتفاعل مع الخدمات الأساسية.
مبادرة إماراتية لتعريب قوائم المطاعم
في بادرة تعكس الاهتمام بالفئة العمرية الأكبر، أطلقت المصورة الإماراتية علياء بنت سلطان حملة تهدف إلى تعزيز استخدام اللغة العربية في قوائم الطعام بالمقاهي والمطاعم في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. هذه الحملة تأتي استجابة لصعوبات يواجهها كبار السن في فهم القوائم المكتوبة باللغة الإنجليزية، مما يحد من استقلاليتهم ويجعلهم يعتمدون على الآخرين في اتخاذ قراراتهم.
تحقيق الاستقلالية لكبار السن
إن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة هو تمكين كبار السن ومنحهم القدرة على الاختيار بحرية من قوائم الطعام دون الحاجة إلى مساعدة. فالاعتماد على الأبناء أو الأقارب في الترجمة يقلل من استقلالية كبار السن ويجعل تجربة تناول الطعام أقل متعة بالنسبة لهم.
إدراكًا منها لأهمية هذا الموضوع، حثت علياء بنت سلطان المقاهي والمطاعم على تقديم قوائم طعام باللغة العربية. وفي تصريح لـ”المجد الإماراتية”، قالت علياء: “أردت أن أحفز المقاهي على إعداد قوائم طعام باللغة العربية، لتمكين كبار السن من الاستمتاع بزياراتهم دون عوائق. هذه المبادرة تهدف إلى جعل كبار السن يشعرون بالانتماء والتقدير.”
صدى المبادرة في المجتمع
عبر حسابها على إنستغرام، نشرت علياء مقطع فيديو يظهر سيدة تدعى ميثاء تعبر عن استيائها من صعوبة فهم قوائم الطعام الإنجليزية. وأشارت ميثاء إلى أن اللغة العربية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من القائمة، مؤكدة أن اللغة العربية هي اللغة التي يتحدث بها قادتهم.
كما أكدت علياء على رغبة كبار السن في الاستمتاع بتنوع الخيارات المتاحة في المطاعم والمقاهي، قائلة: “دعونا نسعدهم بإضافة اللغة العربية إلى قائمة الطعام.” واقتبست مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: “أنا لا أنتظر أحدًا.. أنا أبادر. وسيتبعني الآخرون.”
استجابة واسعة النطاق للحملة
دعم من المؤسسات والأفراد
حظيت الحملة باستجابة إيجابية ومشجعة من مختلف الأطراف. فمنذ إطلاقها، قام حوالي 16 مقهى بإضافة خيارات عربية إلى قوائم الطعام الخاصة بهم. وأشارت علياء إلى أن شركات من مختلف أنحاء الخليج والدول العربية الأخرى أبدت اهتمامها بالانضمام إلى هذه الحركة، وعرض بعضها ترجمة قوائم الطعام إلى اللغة العربية مجانًا.
“معًا نصنع التغيير”
شددت علياء بنت سلطان على أهمية تضافر الجهود لجعل اللغة العربية وسيلة لتمكين ودمج كبار السن في المجتمع. وأضافت: “دعونا نكون جزءًا من مبادرة معًا نصنع التغيير، إذ يجب أن تكون اللغة العربية وسيلة لاحتضان وإدماج كبار السن الذين يلعبون دورًا أساسيًا في مجتمعنا.”
مشاركة مجتمعية فاعلة
ومن بين الداعمين لهذه المبادرة مقهى بونساي في كلباء، الذي أعرب صاحبه عن سعادته بإضافة اللغة العربية إلى قائمة طعامه، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس مسؤوليتهم تجاه ثقافتهم وهويتهم.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر حملة علياء بنت سلطان كيف يمكن للمبادرات الصغيرة أن تحدث تأثيرًا كبيرًا في المجتمع. من خلال تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية التي تؤثر على كبار السن وتعزيز الشمولية، تثبت هذه الحملة أن التغييرات البسيطة يمكن أن تخلق فرقًا حقيقيًا في حياة الناس. يبقى السؤال: كيف يمكننا توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل جوانب أخرى من حياة كبار السن، وضمان حصولهم على الدعم والتقدير الذي يستحقونه؟










