تراجع صادرات الغاز المسال من الإمارات: نظرة تحليلية
شهدت صادرات الغاز المسال من دولة الإمارات العربية المتحدة انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 34% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2025. هذا التراجع، الذي كشف عنه تقرير “مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية” الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، يثير تساؤلات حول مستقبل صادرات الطاقة الإماراتية وتأثيرها على الأسواق العالمية. في هذا المقال، نتعمق في تفاصيل هذا الانخفاض، ونستعرض أسبابه وتداعياته المحتملة، بالإضافة إلى نظرة على الوجهات الرئيسية للغاز المسال الإماراتي.
انخفاض صادرات الغاز المسال الإماراتية: الأسباب والتفاصيل
انخفض إجمالي صادرات الغاز المسال الإماراتي إلى 0.98 مليون طن في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 1.49 مليون طن في الفترة نفسها من 2024. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى عمليات الصيانة المخطط لها في محطة الغاز المسال في جزيرة داس، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 6 ملايين طن سنويًا.
تراجع ربع سنوي وسنوي ملحوظ
لم يقتصر التراجع على المقارنة السنوية فحسب، بل امتد ليشمل المقارنة الفصلية أيضًا، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 24% مقارنة بالربع الثاني من 2025، والذي سجل 1.29 مليون طن. وعلى مدى الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، انخفضت الصادرات بنسبة 11% لتصل إلى 3.87 مليون طن، مقارنة بـ 4.34 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2024.
تحليل أداء صادرات الغاز المسال خلال 9 أشهر
يعكس هذا الانخفاض في صادرات الغاز المسال خلال الربع الثالث من عام 2025 تراجعًا في الكميات المصدرة على مدار الأشهر الثلاثة. وأشار أحمد شوقي، مدير وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن هذا هو أدنى مستوى ربع سنوي للصادرات الإماراتية منذ الربع الأخير من عام 2022.
تفصيل الانخفاض الشهري في الصادرات
شهد شهر يوليو انخفاضًا في الصادرات إلى 0.32 مليون طن، مقارنة بـ 0.45 مليون طن في يوليو 2024. وتفاقم هذا الانخفاض في أغسطس، حيث بلغت الصادرات 0.26 مليون طن، مقابل 0.52 مليون طن في أغسطس من العام الماضي. وفي سبتمبر، صدرت الإمارات 0.39 مليون طن، مقارنة بـ 0.52 مليون طن في سبتمبر 2024.
قفزة مرتقبة في صادرات الغاز المسال بحلول عام 2028
على الرغم من هذا التراجع الحالي، تتوقع الإمارات قفزة كبيرة في صادرات الغاز المسال بحلول عام 2028، مع بدء تشغيل مشروع الرويس. وقد أبرمت الدولة بالفعل عدة صفقات جديدة لتصدير الغاز المسال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بما في ذلك:
- توقيع أدنوك صفقة لتصدير 0.8 مليون طن سنويًا إلى شركة جيرا اليابانية لمدة 15 عامًا.
- توقيع اتفاقية لتصدير 0.8 مليون طن سنويًا إلى شركة أوساكا غاز اليابانية لمدة 15 عامًا.
- توقيع صفقة لتصدير 0.6 مليون طن سنويًا إلى شركة ميتسوي اليابانية لمدة 15 عامًا.
- توقيع صفقة لمدة 3 سنوات مع شركة سيفي الألمانية لتوريد 0.7 مليون طن سنويًا.
- توقيع صفقة لتوريد 0.5 مليون طن سنويًا إلى شركة هندوستان بتروليوم الهندية لمدة 10 سنوات.
الوجهات الرئيسية للغاز المسال الإماراتي
خلال الربع الثالث من عام 2025، ظلت آسيا الوجهة الحصرية للغاز المسال الإماراتي، مع تركيز الواردات في أربع دول فقط:
- الهند: 0.66 مليون طن.
- اليابان: 0.20 مليون طن.
- الصين: 0.06 مليون طن.
- تايوان: 0.06 مليون طن.
تحليل واردات الدول المستوردة
انخفضت واردات الهند إلى 0.66 مليون طن في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 0.84 مليون طن في الفترة نفسها من 2024. ومع ذلك، استحوذت الهند وحدها على ثلثي صادرات الغاز المسال الإماراتي خلال الربع (67%). كما انخفضت واردات اليابان إلى 0.20 مليون طن، مقارنة بـ 0.31 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2024. وشهدت واردات الصين وتايوان انخفاضًا مماثلًا.
تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
تعد تقارير وحدة أبحاث الطاقة مصدرًا قيمًا للمعلومات حول أسواق الغاز المسال العالمية. وقد بدأت الوحدة إصدار تقاريرها ربع السنوية في عام 2024، وتهدف إلى توفير بيانات حديثة وتحليلات معمقة حول هذا القطاع الحيوي.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يمثل انخفاض صادرات الغاز المسال من الإمارات في الربع الثالث من عام 2025 تحديًا مؤقتًا، مدفوعًا بشكل أساسي بأعمال الصيانة المخطط لها. ومع ذلك، فإن الصفقات الجديدة والاستثمارات في مشاريع مثل مشروع الرويس تبشر بمستقبل واعد لصادرات الطاقة الإماراتية. يبقى السؤال: كيف ستتمكن الإمارات من الحفاظ على مكانتها كمورد رئيسي للغاز المسال في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية؟










