صادرات النفط الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
في خضم التوترات المتزايدة بين إيران وإسرائيل، بادرت الدول الخليجية الكبرى المنتجة للنفط، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بتكثيف عمليات شحن النفط الخام. يأتي هذا الإجراء الاحترازي تحسباً لأي اضطرابات محتملة قد تعيق إمدادات الطاقة العالمية. ورغم ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن المخاطر المتزايدة كالتشويش على أنظمة الملاحة، إلا أن هذه الدول تسعى جاهدة لتأمين إمدادات النفط لعملائها.
الاستعداد لاحتمالات التصعيد
يُرجع المحللون هذا الاندفاع نحو زيادة الصادرات إلى استعداد دول الخليج لاحتمال توسع دائرة الصراع لتشمل منشآت تصدير النفط، التي ظلت بمنأى عن الأذى حتى الآن. كما تأخذ هذه الدول في الحسبان إمكانية تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريان الطاقة الأهم في العالم.
زيادة ملحوظة في الصادرات
ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة كبلر للأبحاث، أن الدول الخليجية تهدف إلى تقليل المخاطر بأقصى قدر ممكن، وذلك من خلال تصدير أكبر كمية ممكنة من النفط في أسرع وقت.
أرقام الصادرات المتزايدة
تشير تقديرات كبلر إلى أن صادرات النفط السعودية قد ارتفعت بنسبة 16% حتى منتصف يونيو/حزيران، مقارنة بالفترة نفسها من مايو/أيار. كما سجلت دول أخرى في المنطقة، مثل الإمارات العربية المتحدة والعراق، زيادة في شحناتها بنحو 10%.
الوجهة الرئيسية للصادرات
يبدو أن الهدف الأساسي هو تحميل أكبر قدر ممكن من النفط على الناقلات وإرساله إلى خارج منطقة الخليج العربي، وتحديداً إلى الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين، التي أصبحت المستورد الرئيسي للنفط من هذه المنطقة.
تأمين الإمدادات في ظل التوترات
على الرغم من تحسن العلاقات بين دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مع إيران في السنوات الأخيرة، إلا أن وجود النفط على متن الناقلات يوفر شبكة أمان في حال امتداد الصراع إلى البنية التحتية الحيوية لإنتاج النفط.
إيران تزيد صادراتها رغم العقوبات
حتى إيران، التي تتعرض لقصف جوي إسرائيلي مكثف، تمكنت من تحقيق زيادة طفيفة في صادراتها مؤخراً، وفقاً لتقرير كبلر. وبسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، تتجه معظم صادراتها إلى الصين.
تأثير التوترات على أسعار النفط
شهدت أسعار خام برنت، وهو المعيار الدولي، ارتفاعاً بنحو 10% منذ 13 يونيو/حزيران، تزامناً مع تصاعد النزاعات بين إسرائيل وإيران. إلا أن الأسعار انخفضت بأكثر من 3% يوم الجمعة، لتصل إلى حوالي 76 دولاراً للبرميل.
انخفاض عدد الناقلات الفارغة
أشار فلكشاهي إلى أن عدد الناقلات الفارغة في الخليج، والمستعدة لاستقبال شحنات جديدة، قد انخفض بشكل حاد، مما قد ينبئ بانخفاض مستقبلي في الصادرات.
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
أوضح ماركوس بيكر، رئيس القسم البحري العالمي في شركة مارش ماكلينان في لندن، أن التأمين ضد أخطار الحرب على السفن العاملة في الخليج قد ارتفع بنحو 60% منذ بدء النزاع الأسبوع الماضي. كما ارتفعت معدلات الشحن على الناقلات الكبيرة من الخليج إلى الصين بنسبة تبلغ حوالي 50%، وفقاً لتقرير كبلر.
و أخيرا وليس آخرا: في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تتخذ الدول الخليجية خطوات استباقية لتأمين صادرات النفط، مما يعكس قلقها من احتمال تعطيل الإمدادات العالمية. يبقى السؤال، هل تنجح هذه الإجراءات في الحفاظ على استقرار سوق النفط في حال تفاقم الصراع؟






