صحة الرجال في الإمارات: كسر حواجز الصمت نحو رعاية أفضل
في قلب دولة الإمارات العربية المتحدة، يواجه الرجال تحديات فريدة تعيق سعيهم للحصول على الرعاية الصحية اللازمة. ففي حين أن الكشف المبكر والوقاية هما حجر الزاوية في الحفاظ على الصحة، إلا أن هناك عوامل متعددة تدفع الرجال إلى تأخير طلب المساعدة الطبية، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية.
أسباب التأخير في طلب الرعاية الطبية
أشار خبراء الصحة في الإمارات إلى أن نقص الوعي، والضغوط المجتمعية، والخوف من التشخيص، كلها تلعب دوراً في تأخير الرجال لطلب الرعاية الطبية. وتؤكد الدراسات أن الرجال غالباً ما يؤجلون زيارة الطبيب حتى فوات الأوان، مما يستدعي تسليط الضوء على هذه القضية الحساسة.
التوقعات المجتمعية والخوف من الضعف
أوضح الدكتور ماثيو أبراهام، المتخصص في الطب الباطني في مستشفى أستر بالشارقة، أن التوقعات المجتمعية التي تفرض على الرجال التحلي بالصلابة، والخوف من التشخيص، وضيق الوقت، كلها أسباب رئيسية لتأجيل الفحوصات الطبية. وأكد على أهمية كسر الصورة النمطية التي تربط طلب الرعاية الطبية بالضعف.
الخجل والتوتر
من جانبه، أشار البروفيسور الدكتور ميشيل جبور، استشاري أمراض المسالك البولية، إلى أن التوتر والخجل من التحدث عن الأمور الشخصية، مثل مشاكل البروستاتا أو الحياة الجنسية، يمكن أن يكون لهما تأثير كبير. وحذر من خطورة هذا الأمر، خاصةً فيما يتعلق بسرطان البروستاتا الذي لا تظهر أعراضه في المراحل المبكرة.
تجارب الأطباء اليومية
أكد الدكتور وليد أ. حسن، رئيس قسم جراحة المسالك البولية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، أنه يلتقي يومياً بمرضى يتمنون لو أنهم طلبوا المساعدة الطبية في وقت أبكر. وأضاف أن الدراسات تظهر أن الرجال غالباً ما يتم تشخيصهم بأمراض معينة في مراحل متأخرة، ويعانون من ضعف السيطرة على داء السكري، ويواجهون صعوبات في الوصول إلى الطبيب مقارنة بالنساء.
دراسة كليفلاند كلينك: نظرة على سلوك الرجال
كشفت دراسة أجرتها كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة عام 2019 أن 72% من الرجال يفضلون القيام بالأعمال المنزلية على الذهاب إلى الطبيب، واعترف 20% منهم بأنهم لم يكونوا صادقين تماماً مع أطبائهم.
حملات التوعية ودورها في تغيير المفاهيم
تلعب حملات التوعية الصحية دوراً حيوياً في تغيير المفاهيم الخاطئة وتعزيز ثقافة الصحة لدى الرجال.
حملة “مانواري”
تدعو العديد من المجموعات إلى حملة تسمى “مانواري”، تُقام في شهر يناير، بهدف نشر الوعي حول صحة الرجال من خلال تسليط الضوء على أهمية الرعاية الوقائية، والوعي بالصحة العقلية، وتعديل نمط الحياة.
دور الأسرة ومكان العمل
أكد الدكتور ماثيو أن الحملات الصحية يمكن أن تسهل النقاشات حول صحة الرجال. كما يمكن لأفراد الأسرة والشركاء تشجيع الرجال على إعطاء الأولوية لصحتهم وتقديم الدعم لهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأماكن العمل إطلاق برامج توعية صحية لتسهيل الوصول إلى الرعاية الوقائية.
أهمية الوعي بالرعاية الصحية
أشار الدكتور مايكل إلى أن الوعي غير الكافي بالرعاية الصحية يمثل مشكلة رئيسية، حيث يعني أن الرجال ليسوا على دراية بالأمراض التي يمكن أن يصابوا بها.
الفحوصات الدورية: خط الدفاع الأول
أكد الدكتور وليد على أهمية إجراء الفحوصات الدورية لجميع الرجال، مشيراً إلى ضرورة مراجعة طبيب الرعاية الصحية الأولية لفحص ضغط الدم، ومستويات الجلوكوز والكوليسترول، والكشف عن السرطان. كما يقوم الطبيب بتقييم مستوى النشاط البدني للمريض وتقديم النصائح حول خيارات نمط الحياة الصحية.
الصحة النفسية وإشارات الجسم
أضاف الدكتور ماثيو أنه من المهم للرجال أيضاً التركيز على صحتهم النفسية، وممارسة اليقظة الذهنية، والحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، وطلب المساعدة الطبية عند الحاجة. وشدد على أهمية عدم تجاهل إشارات الجسم، مؤكداً أن الفحوصات الدورية وزيارات الطبيب في الوقت المناسب يمكن أن تمنع تحول المشاكل الصحية البسيطة إلى مشاكل صحية خطيرة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن قضية تأخر الرجال في طلب الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة هي قضية معقدة تتشابك فيها العوامل الاجتماعية والثقافية والنفسية. ومن خلال حملات التوعية، وتشجيع الفحوصات الدورية، وكسر حواجز الصمت، يمكننا تمكين الرجال من تولي مسؤولية صحتهم وعيش حياة أطول وأكثر صحة. فهل سنشهد تحولاً في المفاهيم المجتمعية تجاه صحة الرجال في المستقبل القريب؟








