قصر الحصن: رمز تاريخي في قلب الشارقة
في إطار فعاليات مؤتمر التراث الأول بالشارقة، استعرض الأرشيف والمكتبة الوطنية تاريخ قصر الحصن، هذا المعلم الذي يمثل جزءاً أصيلاً من ذاكرة أبوظبي. المؤتمر، الذي نظمه معهد الشارقة للتراث تحت شعار “مدائن التراث في العالم العربي”، شهد مشاركة فعالة من الأرشيف والمكتبة الوطنية من خلال بحث معمق يسلط الضوء على أهمية هذا الصرح التاريخي.
قصر الحصن.. ذاكرة أبوظبي
تم اختيار قصر الحصن كنموذج لأقدم بناء تاريخي في أبوظبي وأحد أبرز معالمها التراثية. الباحثة فاطمة المزروعي، رئيس قسم التاريخ الشفاهي في الأرشيف والمكتبة الوطنية، أشارت في ورقتها إلى أن القصر يمثل تاريخ أبوظبي منذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم. وقد جرى ترميمه والحفاظ عليه من قبل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، وهو الآن مفتوح للزوار.
منطقة الحصن الثقافية
تحيط بقصر الحصن منطقة الحصن الثقافية التي تضم، بالإضافة إلى القصر، المجمع الثقافي وبيت للحرفيين. يعود تاريخ أقدم قطعة في القصر إلى 3000 عام، ويحتوي على مقتنيات تخص عائلة آل نهيان الكرام، بالإضافة إلى مقتنيات تعود لعصر الشيخ زايد الأول.
المراحل التاريخية لبناء القصر
سلطت الباحثة الضوء على الموقع الجغرافي لقصر الحصن والمراحل التاريخية التي مر بها. تم تحديد خمس مراحل رئيسية لبناء القصر على مر السنين:
- عهد الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان (1793-1816): نقل مقر الحكم من ليوا إلى قصر الحصن في جزيرة أبوظبي.
- عهد الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان (1940-1941): شهدت هذه الفترة توسعة وتطوير القصر وإضافة مبانٍ رئيسة أخرى.
- عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: أمر بترميم وتطوير القصر.
- عام 1979: أمر الشيخ زايد بتجديد المبنى المخصص لسكن العائلة الحاكمة خوفاً من انهياره، وتم إعادة بناء جميع أجزاء الحصن.
- عام 1983: أنجز مشروع التصميم الداخلي للمبنى.
ترميم شامل في 2018
في عام 2018، خضع قصر الحصن لعملية ترميم شاملة أعادت إليه مجده السابق، وجرى إحياء التفاصيل المعمارية الأصلية التي عززت جماله وقيمته التاريخية. تحول القصر إلى متحف وطني يسرد بمقتنياته قصص الأجيال المتعاقبة التي اتخذت منه مقراً.
قصر الحصن في كتابات الرحالة
ركزت الباحثة على صورة قصر الحصن في كتابات الرحالة الأجانب الذين وثقوا في مذكراتهم وكتبهم تاريخ الحكام بالاسم والنسب، وأشادوا بكرمهم وأخلاقهم وسلوكياتهم الاجتماعية. كما استعرضت الأهمية التاريخية والاجتماعية للقصر من خلال الذاكرة الشفاهية التي جرى توثيقها في سلسلة كتب “ذاكرتهم تاريخنا” الصادرة عن الأرشيف والمكتبة الوطنية.
صور قصر الحصن التاريخية
تم توظيف صور قصر الحصن المحفوظة في الأرشيف والمكتبة الوطنية لإظهار الجوانب التاريخية والمعمارية للقصر. تعتبر منطقة قصر الحصن الثقافية تحفة معمارية شاهدة على تاريخ أبوظبي، حيث يقف القصر شامخاً في قلب العاصمة الإماراتية، حاملاً معه عبق الماضي وتاريخ الأجداد، ورمز فخر واعتزاز بالإرث الحضاري للإمارات، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
وأخيرا وليس آخرا
إن مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في مؤتمر التراث بالشارقة وعرض تاريخ قصر الحصن يسلط الضوء على الأهمية البالغة لصون التراث المعماري والثقافي. قصر الحصن ليس مجرد مبنى تاريخي، بل هو رمز للهوية الوطنية وذاكرة حية للأجيال القادمة، فهل يمكن لهذا الصرح أن يلهمنا للحفاظ على المزيد من معالمنا التاريخية والثقافية؟







