تقنية النقر: هل هي حل سحري أم وهم علاجي؟
في عالم العلاج النفسي، تظهر بين الحين والآخر تقنيات جديدة تَعِدُ بتحقيق نتائج سريعة وسهلة. إحدى هذه التقنيات هي “النقر”، أو ما يُعرف بتقنية الحرية النفسية (EFT)، والتي أثارت جدلاً واسعاً بين المتخصصين في الصحة العقلية.
ما هي تقنية النقر؟
تقنية النقر هي طريقة للمساعدة الذاتية تعتمد على استخدام أطراف الأصابع للضغط على نقاط معينة في الجسم، بالتزامن مع التركيز على المشاعر السلبية وممارسة تمارين التنفس والتأكيدات الإيجابية.
مثال على ممارسة تقنية النقر
امرأة، على سبيل المثال، تشرح في أحد الفيديوهات كيف أن النقر ساعدها على تقليل قلقها أثناء القيادة بمفردها. كانت تنقر بإصبعها على أعلى رأسها، ثم على جانب حاجبها، ثم على منتصف ذقنها، وهي تردد: “أنا بأمان في سيارتي، أنا ملاذي الآمن.”
انتشار تقنية النقر
انتشرت هذه القصص المشابهة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات المتخصصة في الصحة واللياقة البدنية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. اكتسبت هذه الممارسة، المعروفة أيضاً بتقنية الحرية النفسية (EFT)، قاعدة واسعة من المؤيدين وأصبحت تجارة رائجة، لكن العديد من الخبراء ما زالوا متشككين في فعاليتها.
أصل تقنية النقر
تعود جذور تقنية النقر إلى تقنية أخرى تسمى “العلاج بالحقل الفكري”، التي طورها عالم النفس روجر كالاهان في ثمانينيات القرن العشرين.
قصة اكتشاف العلاج بالحقل الفكري
بدأ كل شيء عندما كان الدكتور كالاهان يعالج مريضة تعاني من رهاب شديد من الماء. خلال إحدى الجلسات بجانب حمام السباحة، اشتكت المريضة من ألم في المعدة لمجرد النظر إلى الماء. عندها، طلب منها الدكتور كالاهان أن تضغط بقوة تحت عينها، وهي المنطقة التي كان يعرف ارتباطها بـ الطاقة في الطب الصيني التقليدي.
النتائج الأولية
بعد دقيقتين من النقر، أعلنت المريضة أن آلام معدتها قد اختفت، وتبعه اختفاء خوفها من الماء. هذا الاكتشاف دفع الدكتور كالاهان لتطوير “العلاج بالحقل”، معتقداً أن بعض المرضى يحتاجون إلى لمس سلسلة من نقاط الضغط بترتيب معين.
التعديل والتطوير
في التسعينيات، قام غاري كريج، خريج جامعة ستانفورد الذي أصبح لاحقاً قسيساً مُرسَماً، بإعادة صياغة هذه التقنية، مُبتكراً نسخة مُبسطة تُسمى بتقنية الحرية العاطفية (EFT).
مزاعم المؤيدين لتقنية النقر
يزعم المؤيدون أن النقر لا يخفف التوتر والقلق فحسب، بل يمكنه أيضاً تحسين أعراض الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، والإدمان، والألم المزمن، وأمراض أخرى.
التشكيك العلمي في تقنية النقر
على الرغم من وجود أكثر من 200 دراسة تتناول تقنية النقر على خطوط الطول، إلا أن هذه الدراسات ليست قوية كما قد تبدو. فالأبحاث التي تزعم فعالية تقنية الحرية العاطفية (EFT) يشوبها الكثير من الشكوك بسبب العينات الصغيرة والتحيزات المنهجية.
انتقادات الجمعية الأمريكية لعلم النفس
أعرب أعضاء بارزون في الجمعية الأمريكية لعلم النفس عن قلقهم من أن الجهود المبذولة لنشر تقنية العلاج العاطفي تعتمد على علم زائف.
رأي الخبراء
تقول كاساندرا إل. بونيس، أستاذة مساعدة في علم النفس بجامعة نيو مكسيكو والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “عندما تنظر إلى الأدلة حقاً، تجد أنها تنهار.”
الجوانب الإيجابية المحتملة لتقنية النقر
على الرغم من الانتقادات، يرى الخبراء أن تقنية العلاج بالطرق العاطفية قد تحمل بعض الفوائد. هذه التقنية تتطلب من الشخص التفكير في الأنشطة التي قد يجدها مخيفة أو غير مريحة، وهو شكل من أشكال العلاج بالتعرض، الذي يعتبر وسيلة فعّالة لتنظيم المشاعر. كما أن النقر يتضمن تخصيص لحظة لاستكشاف أفكار المرء، وهو ما يساعد الناس على فهم سلوكهم.
تحليل الخبراء
يقول ديفيد ف. تولين، مدير مركز اضطرابات القلق في معهد الحياة في هارتفورد بولاية كونيتيكت: “في جوهره، يُعدّ النقر مزيجاً من التدخلات، بعضها، على حدّ علمي، فعّال للغاية.” لكنه أضاف أنه لا توجد أبحاث عالية الجودة تُظهر أن النقر نفسه هو العنصر الفعّال.
المخاطر المحتملة لتقنية النقر
على الرغم من الأدلة الضعيفة، يصر بعض المرضى والمعالجين على أن النقر يساعد حقاً.
آراء الممارسين
يرى ديفيد فينشتاين، الذي يُقدّم دوراتٍ وشهاداتٍ في طب الطاقة مع زوجته، أنه يُمكن أن يُزيد من فعالية العلاجات الأخرى المتبعة لاضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والإدمان، وغيرها من الحالات الخطيرة.
قلق الأخصائيين
تعرب الدكتورة بونيس عن قلقها من أن يلجأ الأشخاص الضعفاء إلى النقر، ثم يكتشفون أنه لا يجدي نفعاً، مؤكدة أنه “ليس علاجاً نفسياً في الواقع.”
وأخيرا وليس آخرا
تظل تقنية النقر موضوعاً مثيراً للجدل في عالم الصحة النفسية. فبينما يرى البعض فيها أداة مساعدة ذاتية واعدة، يحذر آخرون من الاعتماد عليها كبديل للعلاجات التقليدية المثبتة علمياً. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان النقر مجرد وهم علاجي أم أنه يمتلك بالفعل القدرة على تحسين صحتنا العقلية والعاطفية.










