التعليم الميسر : منصة تعليمية مجانية تجمع الطلاب والمعلمين في الإمارات
في قلب المشهد التعليمي المتطور في دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرز منصة ستادي ميت كمبادرة رائدة، تجمع بين الطلاب والمعلمين في بيئة تعليمية تفاعلية ومجانية. هذه المنصة، التي تتخذ من دبي مقراً لها، تقدم تجربة فريدة من نوعها، حيث يمكن للطلاب الذين يواجهون صعوبات في مواد معينة التواصل مع أقرانهم المتفوقين لمساعدتهم وتوجيههم.
قصة نجاح ستادي ميت
أفيان آريا، طالب يبلغ من العمر 14 عامًا من إحدى مدارس دبي، وجد في ستادي ميت حلاً لمخاوفه قبل الاختبار. يصف تجربته قائلاً: “لقد كانت فرصة رائعة للتحدث مع معلمي، تانغ لي، على المستوى الشخصي والحصول على نصائح قيمة للاختبار. لم تكن الجلسات مجرد دروس خصوصية، بل كانت أشبه بالدراسة مع صديق.”
تجربة تعليمية ممتعة وتفاعلية
ويضيف آريا: “تمكن تانغ من تزويدي بالمصادر اللازمة، وكانت التجربة ممتعة وتفاعلية. تعلمت الكثير من الموضوعات خلال الأسابيع الأربعة التي قضيتها معه.”
من فكرة إلى واقع
تعود فكرة إنشاء ستادي ميت إلى أدفاي جوبتا، وهو طالب في مدرسة دبي، الذي اكتشف شغفه بالتدريس خلال جائحة كوفيد-19. بعد أن طلب أحد معارف والدته مساعدته في تدريس الرياضيات لأخته الصغرى، اكتشف جوبتا مهاراته في التواصل وقدرته على تبسيط المفاهيم المعقدة.
تزايد الطلب على الدروس الخصوصية
سرعان ما تجاوز عدد الطلاب الذين يرغبون في التعلم من جوبتا قدرته على الاستيعاب. يقول: “في مرحلة ما، كنت أتلقى طلبات أكثر بكثير مما أستطيع التعامل معه، لأن لدي الكثير من التزاماتي الخاصة.”
البحث عن حل مبتكر
في ذلك الوقت، تعرف جوبتا على منصة تعليمية مجانية مقرها الولايات المتحدة تسمى (سكول هاوس) Schoolhouse، لكنه لاحظ أنها تركز بشكل أساسي على المنهج الأمريكي. عندها، قرر جوبتا إنشاء برنامج للتعلم من نظير إلى نظير يلبي احتياجات الطلاب في منطقته.
سد الفجوة في سوق التعليم
يقول جوبتا: “شعرت أنه يمكن توسيع هذا البرنامج ليشمل منطقتنا، حيث أعرف الكثير من الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة بشكل مباشر. واعتقدت أنه سيكون هناك طلاب على استعداد للتعلّم منهم. ولهذا السبب بدأت ستادي ميت.”
كيف تعمل ستادي ميت؟
بدلاً من تقديم برنامج تعليمي مستمر، تنظم ستادي ميت معسكرات تدريس على دفعات. يتم دعوة طلاب المدارس الثانوية المتفوقين أكاديمياً للتطوع كمدرسين، بينما يتم تشجيع الطلاب الذين يواجهون صعوبات في مواد معينة على التسجيل لتلقي المساعدة.
عملية التسجيل والاختيار
يقول جوبتا: “نبدأ بصياغة رسالة نقول في الأساس إننا نبحث عن متطوعين من طلاب المدارس الثانوية الذين يتمتعون بتفوق أكاديمي في موادهم الدراسية، بينما هناك طلاب يعانون من صعوبات في أي موضوع آخر.”
مطابقة الطلاب والمعلمين
بعد مراجعة الطلبات، يقوم جوبتا وزملاؤه – بريرت بوتشا، ورامي الفهد، وآيان قاسم – بإجراء مقابلات مع المعلمين المحتملين لتقييم معرفتهم ومهاراتهم في التواصل. إذا اجتاز المتقدمون هذه المرحلة، يتم إدراجهم على الموقع الإلكتروني، ويتم وصلهم بالطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدة في المواد التي يتقنونها.
رؤية مستقبلية
يتطلع جوبتا إلى توسيع نطاق ستادي ميت ليشمل المجتمعات المحرومة وتوفير فرص تعليمية متكافئة للجميع. وهو يجري محادثات مع العديد من دور الأيتام لترتيب الدروس التي يمكنه القيام بها خلال وقت فراغه والعطلات.
منصة شاملة للجميع
يوضح جوبتا أن أحد أفضل جوانب ستادي ميت هو أنها لا تركز على منهج أو مادة واحدة. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يدرس الطلاب مجموعة متنوعة من المناهج الدراسية، توفر ستادي ميت للجميع فرصة التواصل مع شخص يعلمهم على مستواهم – مجاناً.
الاستعداد للمستقبل
حتى الآن، سجل حوالي 70 طالباً لتلقي الدروس الخصوصية، وانضم 50 آخرون كمعلمين.
نقطة انطلاق للمعلمين
يوصي محمد أنس سالي، وهو مهاجر من جنوب أفريقيا يدرس في كامبريدج عبر الإنترنت، بـ ستادي ميت لأولئك الذين يفكرون في العمل في مجال التعليم. ويقول: “إذا أراد شخص ما العمل في التدريس، فهذه فرصة جيدة حقاً للبدء في هذا المجال، لأنه لا يتطلب الكثير من العمل في وقت واحد.”
التسويق والتوسع
بمجرد وضع الخطط لبدء دفعة جديدة، يتم التسويق للمعسكر التدريبي من خلال مجموعات الأمهات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأخيراً وليس آخراً
ستادي ميت هي شهادة على قوة الابتكار والتعاون في مجال التعليم. من خلال ربط الطلاب والمعلمين في بيئة داعمة ومجانية، تساهم هذه المنصة في بناء جيل جديد من القادة والمفكرين المستعدين لمواجهة تحديات المستقبل. يبقى السؤال: كيف يمكننا توسيع نطاق هذه المبادرات المبتكرة لضمان حصول جميع الطلاب على فرص تعليمية متكافئة؟










