مستقبل التكنولوجيا يتجسد في جيتكس جلوبال 2025
في قلب فعاليات جيتكس جلوبال 2025 الذي انطلق في الثاني عشر من أكتوبر، لم يعد الزوار مجرد متفرجين على المستقبل، بل أصبحوا جزءاً منه. ففي داخل أروقة جناح آي آند الفسيح، تستقبلك الروبوتات الناطقة، وتتجاذب أطراف الحديث مع المجسمات ثلاثية الأبعاد، في مشهد يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على استشراف الأفكار.
استكشاف آفاق الابتكار
من التاكسي الجوي الذي يحلق في سماء المستقبل، وصولاً إلى الأطراف الاصطناعية التي تعيد كتابة قصص الأمل، يتيح المعرض أكثر من 90 تجربة تفاعلية، تنقل الزوار مباشرةً إلى قلب الثورة التكنولوجية التي تشهدها دولة الإمارات.
أكد حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي لمجموعة إي آند، في تصريح لـ”المجد الإماراتية” أن نسخة هذا العام تركز بشكل أساسي على تعزيز قدراتنا التكنولوجية، والانتقال من مجرد تسليط الضوء على الإمكانات المسؤولة إلى تحقيق تأثير تحويلي حقيقي.
عصر جديد: الروبوتات وما بعد الجيل الخامس
ترحيب الروبوتات بالزوار
في قلب الجناح، يستقبل روبوت شبيه بالبشر الزوار، مزوداً بأحدث المعلومات حول المنتجات والشبكات، ليقوم بدور ممثل مبيعات تفاعلي. كما تتواجد روبوتات اجتماعية أخرى، تضفي حيوية على الفعاليات والمؤتمرات من خلال تفاعلاتها الغنية.
تكنولوجيا متقدمة
تتحرك ذراع آلية صناعية، مستوحاة من مرونة خرطوم الفيل، برشاقة فائقة تخفي قوتها الهائلة. وفي مشهد آخر، تقوم ذراع أخرى مزودة بمستشعرات دقيقة، بحساب اللمسة المثالية في أجزاء من الثانية. وأوضح دويدار أن هذه التقنيات، التي قد تبدو كأنها مشهد من فيلم خيال علمي، ستحدث تحولاً جذرياً في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية وغيرها.
ابتكارات تغير حياة أصحاب الهمم
بعض الابتكارات بدأت بالفعل في إحداث تغيير ملموس في حياة الناس. على سبيل المثال، يوفر طرف اصطناعي آلي، مصمم بتكلفة معقولة، حرية الحركة لأصحاب الهمم. كما يتيح نظام إعادة التأهيل المدعوم بالصحة عن بُعد للأطباء تقديم الرعاية العصبية عن بعد. بالإضافة إلى ذلك، توفر منصات الأورام المدعومة بالذكاء الاصطناعي دعماً علاجياً فورياً، وكل ذلك مدعوم بشبكات الجيل الخامس الآمنة من إي آند، والتي تم تطويرها الآن إلى 5.5G.
ما بعد الجيل الخامس: نظرة إلى المستقبل
يشير النموذج الأولي XG ISACإلى مستقبل يتجاوز الجيل الخامس، حيث لا تقتصر الشبكات على نقل البيانات فحسب، بل تستشعر العالم المحيط، وترسم خرائط للحركة، وتحلل حركة المرور، وتعزز الأمن.
أوضح دويدار أن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: ما الذي سيأتي بعد 5.5G؟ والإجابة تكمن في شبكات لا تكتفي بربط الأجهزة، بل تفهم السياق والبيئة المحيطة. ويمثل نموذج IEEE Federated 5G/6G Innovation Testbed شراكات بحثية عالمية، لا تهدف فقط إلى تحقيق سرعات أعلى، بل أيضاً إلى تطوير قدرات جوهرية جديدة.
وتتضمن المعروضات العملية روبوتاً على شكل كلب يتم التحكم فيه عبر شبكة الجيل الخامس، مع زمن انتقال منخفض للغاية وموثوقية عالية. كما تسلط لوحة تحكم 200G PON الضوء على سرعات الألياف من الجيل التالي، لتطبيقات النطاق العريض الفائقة.
من الأرض إلى السماء: التاكسي الطائر
بعد النجاح الذي حققته مبادرة charge&go التابعة لشركة إي آند في السنوات الأخيرة، من خلال شحن السيارات الكهربائية بسرعة فائقة، يتجه التركيز هذا العام نحو السماء.
يقدم مفهوم AirCab (التاكسي الجوي) ذاتي القيادة لمحة عن كيفية تعامل شبكات إي آند مع التنقل الجوي في الوقت الفعلي. تعد هذه المركبات الكهربائية التي تقلع وتهبط عمودياً (eVTOL)، والمتصلة عبر شبكة 5G-A ذات زمن الانتقال المنخفض، برحلات سريعة وهادئة داخل المدينة.
أكد دويدار على أن التكنولوجيا جاهزة، والبنية التحتية قيد الإنشاء، وشبكاتنا تجعل كل ذلك ممكناً.
التكنولوجيا في خدمة الإنسانية
في جميع أنحاء الجناح، وسط الآلات والتقنيات المتقدمة، أصبحت التكنولوجيا أكثر سهولة، وذات طابع شخصي وإنساني. تساعد الصور الرمزية (الأفاتار) المدعومة بالذكاء الاصطناعي الزوار على إدارة الشؤون المالية من خلال تطبيق e&money. ويوصي المساعد الصوتي ثنائي اللغة في STARZ ON بالمحتوى كما يفعل الصديق. ويتنبأ مساعد كريم (Careem) باحتياجات الرحلات قبل أن يفتح المستخدمون هواتفهم.
كما يشهد مجال الرعاية الصحية نقلة نوعية في جانب التعاطف. حيث تجلب وكلاء الذكاء الاصطناعي المدربة على 30 ألف تفاعل مع المرضى التعاطف إلى سير العمل السريري. وتوضح أنظمة الطب عن بعد الاستجابة الطارئة الممكنة بالذكاء الاصطناعي، بدءاً من الفرز في الخطوط الأمامية وصولاً إلى استقرار المريض في العناية المركزة.
بنية تحتية للذكاء الاصطناعي السيادي
في قلب جناح إي آند، يوجد عرض خاص: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي السيادي لدولة الإمارات، وهو أول مختبر للذكاء الاصطناعي السيادي يتم تصميمه وهندسته في الدولة.
أكد دويدار أنهم يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي السيادي كمعيار معماري وسياسي، لضمان سيطرة دولة الإمارات على مصيرها التكنولوجي. فالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي يتم بناؤها هنا تعني أن البيانات ستبقى ضمن حدود الدولة، وأن النماذج ستعكس قيمها وثقافتها، وأن الابتكار سيخدم الأولويات الوطنية أولاً.
وأخيرا وليس آخرا
لقد استعرضنا في هذا المقال أبرز ما جاء في معرض جيتكس جلوبال 2025، وكيف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى جاهدة لتبني أحدث التقنيات وتسخيرها لخدمة الإنسانية وتحقيق التنمية المستدامة. يبقى السؤال: كيف ستعيد هذه التطورات التكنولوجية تشكيل عالمنا في السنوات القادمة؟










