الطاقة النووية الإماراتية: محطات براكة تعمل بكامل طاقتها
في خطوة تاريخية تعزز مكانة دولة الإمارات في قطاع الطاقة النظيفة، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن بدء التشغيل التجاري للمحطة الرابعة في محطات براكة للطاقة النووية. يمثل هذا الإنجاز علامة فارقة، حيث تعمل المحطات الأربع الآن بكامل طاقتها الإنتاجية، مما يسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية.
وتعتبر محطات براكة نموذجاً عالمياً يحتذى به في إدارة مشاريع الطاقة النووية، وهي مرجع للدول الطامحة لتطوير مشاريع طاقة نووية سلمية. كما أنها تؤكد التزام دولة الإمارات بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية في هذا المجال الحيوي.
براكة.. طاقة نظيفة ومستدامة
تنتج محطات براكة الأربع مجتمعة 40 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، ما يمثل 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، دون أي انبعاثات كربونية. هذه الكمية من الطاقة تكفي لتشغيل 16 مليون سيارة كهربائية، مما يجعل المحطات أكبر مساهم في خفض البصمة الكربونية في الدولة والمنطقة. تساهم محطات براكة في الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 4.6 مليون سيارة من الطرق.
العوائد الاقتصادية لمحطات براكة
توفر محطات براكة عوائد اقتصادية كبيرة ومتنوعة، حيث انخفض استهلاك الغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة في أبوظبي إلى أدنى مستوى له منذ 13 عاماً، على الرغم من زيادة الطلب. يعود ذلك إلى المساهمة الكبيرة لمحطات براكة في مزيج الطاقة في أبوظبي. كما تلعب المحطات دوراً رئيسياً في مساعدة الشركات الإماراتية على خفض بصمتها الكربونية.
وتجدر الإشارة إلى أن 85% من الكهرباء في برنامج شهادات الطاقة النظيفة التابع لشركة الإمارات للمياه والكهرباء تُنتجها محطات براكة، وتستخدمها شركات مثل “أدنوك” و”الإمارات العالمية للألمنيوم” و”حديد الإمارات أركان” لإنتاج منتجات صديقة للبيئة يمكن بيعها بأسعار تنافسية للشركات التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
تصريحات المسؤولين
أكد ناصر الناصري، الرئيس التنفيذي لشركة براكة الأولى، أن المحطات تنتج ربع احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء بشكل موثوق وفعال، مما يوفر إمدادات مستقرة من الطاقة لمدة 60 عاماً ويحد من تقلبات الأسعار. وأشار إلى أن ذلك يمثل منصة مهمة لمنتجي الطاقة في دولة الإمارات لبناء خططهم المستقبلية، ويضمن توفير عوائد كبيرة للأجيال القادمة.
من جهته، صرح المهندس علي الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة نواة للطاقة، بأن انضمام المحطة الرابعة في براكة إلى المحطات الثلاث الأخرى يعد إنجازاً تاريخياً يوفر الكهرباء النظيفة والموثوقة لدولة الإمارات. وأكد التزام الشركة بمواصلة الالتزام باللوائح والمعايير كأولوية قصوى، مع التركيز الكامل على التشغيل والصيانة على نحو موثوق وآمن لتحقيق التميز التشغيلي.
معايير السلامة والجودة
خضعت محطات براكة وفرق العمل لـ 496 عملية تفتيش من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، و 84 مراجعة من قبل المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، و 15 مهمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا يعكس الالتزام بأعلى المعايير والتميز التشغيلي وفقاً للوائح المحلية ومعايير السلامة العالمية، مما جعل محطات براكة نموذجاً عالمياً في قطاع الطاقة.
الطاقة النووية.. ضرورة لمواجهة التغيرات المناخية
يأتي اكتمال التشغيل التجاري لمحطات براكة الأربع في وقت يشهد تنامياً في الإدراك العالمي للدور المحوري للطاقة النووية في خفض البصمة الكربونية لأنظمة الطاقة وتحقيق الحياد المناخي. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء بمعدل أسرع على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يصل إلى 3.4% سنوياً حتى عام 2026.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل تشغيل محطات براكة الأربع بكامل طاقتها إنجازاً استراتيجياً لدولة الإمارات، ويعزز مكانتها كدولة رائدة في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة. فهل ستتمكن الطاقة النووية من لعب دور أكبر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على مستوى العالم؟










