حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

مبادرات إبداعية لمواجهة الاكتئاب: هل تحدث فرقاً؟

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
مبادرات إبداعية لمواجهة الاكتئاب: هل تحدث فرقاً؟

الإبداع والابتكار في مواجهة الاكتئاب

الحياة والمعيشة: من الألم إلى الإبداع رحلة نعيمة كريم

كارل يونج: “أولئك الذين تعافوا من الجروح النفسية هم الأقدر على مساعدة الآخرين.”

تخصيص يوم عالمي للصحة النفسية هو أمر بالغ الأهمية، وقد شهد هذا اليوم تطوراً ملحوظاً في منطقة الخليج، حيث بدأ الاهتمام يتزايد بأهمية الصحة النفسية. ومع ذلك، يبقى تخصيص شهر كامل لهذا الموضوع الحيوي أكثر ملاءمة لتعزيز الوعي بأهميته وتأثيره في حياتنا.

بدلاً من البدء بالإحصائيات والأرقام التقليدية حول الصحة النفسية، أجد أن القصص الشخصية والكلمات الصادقة لأولئك الذين عاشوا تجارب الاكتئاب هي الأكثر تأثيراً. كما قالت الشاعرة شارلوت سميث، “أولئك الذين يرسمون الحزن بشكل أفضل هم الذين يشعرون به أكثر”.

قصة ملهمة من الواقع

نعيمة كريم ورحلة ابنتها مع الاكتئاب

تعرفت على نعيمة كريم، الفنانة والأم التي واجهت تحدياً كبيراً عندما تم تشخيص ابنتها المراهقة باضطراب اكتئابي حاد. في البداية، لم تدرك نعيمة أن ابنتها تعاني من مشكلة صحية نفسية قابلة للعلاج. وبالمثل، لم يكن المعلمون في المدرسة ولا الطفلة نفسها على دراية بالمشكلة.

التغيرات في المزاج والطاقة والدافع أدت إلى خلافات وانخفاض في الأداء الأكاديمي، مما زاد الأمور تعقيداً.

قبل التشخيص، كانت نعيمة ترى ابنتها مدللة وكسولة وغير شاكرة، وهي تصورات انعكست في تعليقات معلمات المدرسة. هذه الكلمات القاسية تسببت في تفاقم حالة الابنة، مما أدى إلى دخولها في حلقة مفرغة من التدهور النفسي.

في ذروة الاكتئاب، قررت نعيمة أخذ ابنتها إلى أخصائي الصحة النفسية، الذي تمكن من تشخيص الأعراض الكلاسيكية للاكتئاب. من خلال العمل المشترك مع الأم والابنة، استخدم الطبيب تقنيات سلوكية معرفية لمساعدتهما على تحسين حالتهما والحفاظ على هذا التحسن.

من الندم إلى المبادرة

تشعر نعيمة بالندم لعدم طلب المساعدة في وقت مبكر، وتعتقد أن رد فعلها الأولي ربما ساهم في تفاقم الوضع. الآن، تلتزم نعيمة بمساعدة الآخرين على التعرف على علامات وأعراض الاكتئاب في وقت مبكر وتقديم الدعم اللازم.

هذا الالتزام قاد نعيمة إلى برنامج الإقامة للحلول الإبداعية في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وهي مبادرة تدعم تطوير المهارات الإبداعية الرقمية في مجالات التكنولوجيا الغامرة. يوفر البرنامج الوصول إلى أحدث التقنيات مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بالإضافة إلى الإرشاد من خبراء في هذا المجال.

مشروع “ميريج”

تجربة غامرة لفهم الاكتئاب

مشروع نعيمة، المسمى “ميريج“، هو نموذج أولي عملي يهدف إلى مساعدة الناس على فهم الاكتئاب بشكل أفضل. تسمي نعيمة التطبيق “ميريج” لأنه يعكس شعور الشخص المصاب بالاكتئاب بأنه يعيش في وهم، حيث يختبر سعادة زائفة.

يتجاوز “ميريج” مجرد عرض الأعراض، ويسعى إلى إثارة التعاطف والرحمة تجاه أولئك الذين يعانون من الاكتئاب. يتم استخدام سماعة الواقع الافتراضي للدخول إلى عالم افتراضي حيث يتفاعل المستخدم مع طفل يعاني من الاكتئاب.

تستخدم التجربة أيضاً تقنية اللمس، حيث تشكل الأحاسيس الجسدية جزءاً من التجربة التي تحفز التعاطف. يتم التفاعل مع الطفل الافتراضي بطريقة عاطفية، وكلما كان المستخدم أكثر تعاطفاً، كلما تمكن الطفل من التعافي بشكل أسرع.

تعاون ملهم بين الأم وابنتها

الشيء الأكثر تأثيراً هو أن صوت الطفلة المستخدم في المشروع هو صوت ابنة نعيمة التي تعافت الآن. إنه تعاون إبداعي بين الأم وابنتها لمساعدة الآخرين على اجتياز مسار مؤلم سلكوه معاً.

قوة التعافي والمشاركة

كما كتب كارل يونج، المعالج النفسي السويسري، “الطبيب الجريح وحده هو القادر على الشفاء… ولكن فقط إلى الحد الذي تمكن فيه من شفاء نفسه.” وأشار إلى أن أنجح المعالجين النفسيين يستعينون بمعرفتهم بآلامهم لمساعدة الآخرين. مشاركة القصص هي واحدة من أقدم وأقوى الطرق لتحقيق ذلك.

ستعرض أعمال نعيمة خلال مؤتمر تنوين للإبداع الذي سيعقد قريباً في إثراء بالظهران. الإبداع يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في منع مشاكل الصحة العقلية وتعزيز ازدهار الإنسان.

الدكتور جاستن توماس هو طبيب نفساني معتمد وباحث أول في برنامج الرفاهية الرقمية (سينك) في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء).

و أخيرا وليس آخرا : قصة نعيمة كريم وابنتها تجسد قوة الإبداع في مواجهة التحديات النفسية. من خلال مشروع “ميريج”، تسعى نعيمة إلى تعزيز الفهم والتعاطف مع الاكتئاب، وتحويل الألم إلى أداة للشفاء والمساعدة. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تحدث فرقاً ملموساً في نظرتنا للصحة النفسية ودعمنا للمتضررين؟

الاسئلة الشائعة

01

الحياة والمعيشة

نعيمة كريم.. من الألم إلى الإبداع في مواجهة الاكتئاب كارل يونج: أولئك الذين تعافوا من الجروح النفسية هم في أفضل وضع لمساعدة الآخرين تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2024, 7:55 ص اليوم هو اليوم العالمي للصحة النفسية. وبصفتي كاتباً علمياً، فقد كنت أكتب مقالات بمناسبة هذا اليوم منذ عام 2008. في ذلك الوقت، لم يكن هذا اليوم في معظم دول الخليج أكثر من مجرد ذكرٍ للشرائط الخضراء أو تقديم كعكات صغيرة مبتسمة. لكن الأمور تغيرت الآن، وأصبح هذا اليوم يحظى باهتمامٍ أقرب لما يستحقه؛ ومع ذلك، لا أزال أعتقد أن تخصيص شهر كامل للصحة النفسية سيكون أكثر ملاءمة. لقد اعتدت أن أبدأ مقالاتي عن اليوم العالمي للصحة النفسية (WMHD) بالحقائق والأرقام والإحصائيات والتأثيرات الاقتصادية: شخص من كل أربعة، 50% قبل سن 14 عاماً، السبب الرئيسي لفقدان أيام العمل، وما إلى ذلك. ومع ذلك، اكتشفتُ في النهاية إلى أن القصائد والقصص أكثر فعالية في رفع الوعي الهادف، وخاصة كلمات وأعمال أولئك الذين عاشوا التجارب بأنفسهم. وكما كتبت الشاعرة شارلوت سميث: أولئك الذين يرسمون الحزن بشكل أفضل هم الذين يشعرون به أكثر. لقد تعرفتُ مؤخراً على نعيمة كريم، وهي فنانة وأم محبة تم تشخيص ابنتها المراهقة باضطراب اكتئابي حاد. جوهر قصة نعيمة كان أنها لم تدرك لفترة طويلة أن ابنتها تعاني من مشكلة صحية عقلية يمكن علاجها، ولم يدرك المعلمون في مدرسة ابنتها ولا الطفلة نفسها ذلك. على مدار عدة أشهر، أدت التغيرات في الحالة المزاجية والدافع ومستويات الطاقة إلى خلافات واستياء وانخفاض في الأداء الأكاديمي. قبل التشخيص، كانت نعيمة ترى ابنتها مدللة، وغير شاكرة، وكسولة، وأنانية ـ وهي مشاعر ترددت وتضخمت لدى معلمات المدرسة التي تدرس فيها ابنتها. إن سماع مثل هذه الكلمات القاسية من أولئك الذين يهتمون بنا لا يؤدي إلا إلى انخفاض الحالة المزاجية، مما يؤدي بالنسبة لبعض الناس إلى تحريك حلقة مفرغة من الانحدار. في قاع الاكتئاب (الذهول الاكتئابي)، كما يحدث في كثير من الأحيان، أخذت نعيمة ابنتها إلى أخصائي الصحة العقلية، الذي أدرك على الفور الأعراض الكلاسيكية للاكتئاب - المرض التوأم: الاضطراب العاطفي وفقدان المتعة. من خلال العمل مع كل من الأم والابنة، استخدم الطبيب المعالج تقنيات معرفية سلوكية متنوعة لمساعدة الناس على التحسن، والأهم من ذلك، مساعدتهم في الحفاظ على هذه الحالة الأفضل. تشعر نعيمة بالندم لعدم طلب المساعدة في وقتٍ أبكر، وتشتبه في أن رد فعلها الأولي - الذي تمثل في الغضب والعداوة - قد ساهم في تفاقم الوضع. تلتزم نعيمة الآن بمساعدة الآخرين على التعرف على علامات وأعراض الاكتئاب في مراحل مبكرة، وتشجعهم على الاستجابة بطرق أكثر دعماً. وقد دفع هذا الطموح نعيمة نحو برنامج الإقامة للحلول الإبداعية، وهو مبادرة من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) مفتوحة للمواطنين والمقيمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يدعم برنامج الحلول الإبداعية الأفراد في تطوير مهاراتهم الإبداعية الرقمية في مجالات التكنولوجيا الغامرة، ويقدم الوصول إلى أحدث التقنيات مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بالإضافة إلى التوجيه والإرشاد من خبراء رائدين في هذا المجال. يُطلق على مشروع نعيمة، وهو نموذج أولي عملي، اسم (ميريج)Mirage. إنه تجربة غامرة تهدف إلى مساعدة الناس على تقدير شعور الاكتئاب بشكل أفضل. تسمي نعيمة التطبيق (ميريج) Mirage لأنه عندما يعاني الشخص من الاكتئاب، يشعر وكأنه سراب، حيث يختبر شعور السعادة بشكل زائف. وبعيداً عن مجرد عرض الأعراض، يتعمق (ميريج) Mirage أكثر، ويحاول استحضار التعاطف والرحمة تجاه أولئك الذين يعانون من نوبات الاكتئاب. من الناحية العملية، يتم استخدام سماعة الواقع الافتراضي للدخول إلى عالم افتراضي حيث تتفاعل مع طفل يعاني من الاكتئاب. تستخدم التجربة أيضاً تقنية اللمس. لذا، بعيداً عن الأصوات المثيرة والصور الحزينة، تشكل الأحاسيس الجسدية مثل معدل ضربات القلب المتوترة جزءاً من التجربة التي تحفز التعاطف. يتم التفاعل مع الطفل الافتراضي بطريقة عاطفية: فكلما كنت أكثر تعاطفاً معه، كلما تمكن من اتخاذ خطواته الأولى نحو التعافي بشكل أسرع. إنها رسالة قوية، ولكن ما أثر في أكثر من أي شيء آخر هو اكتشافي أن صوت الطفلة المستخدمة في المشروع كان صوت ابنة نعيمة (التي تعافت الآن). إنه تعاون إبداعي بين الأم وابنتها، يساعد الآخرين على اجتياز مسار مؤلم ساروا فيه معاً. كتب كارل يونج، المعالج النفسي السويسري الشهير، إن الطبيب الجريح وحده هو القادر على الشفاء... ولكن فقط إلى الحد الذي تمكن فيه من شفاء نفسه. واقترح يونج أن أكثر المعالجين النفسيين نجاحاً يستعينون بمعرفة آلامهم لمساعدة الآخرين. إن أولئك الذين تعافوا من الجروح النفسية هم في أفضل وضع لمساعدة الآخرين؛ ومشاركة القصص هي واحدة من أقدم الطرق وأكثرها قوة للقيام بذلك. سيتم عرض أعمال نعيمة خلال مؤتمر تنوين للإبداع الذي سيعقد في وقت لاحق من هذا الشهر (31 أكتوبر - 6 نوفمبر) في إثراء بالظهران، المملكة العربية السعودية. يمكن للإبداع أن يلعب دوراً كبيراً في منع مشاكل الصحة العقلية وتعزيز ازدهار الإنسان. الدكتور جاستن توماس هو طبيب نفساني معتمد وباحث أول في برنامج الرفاهية الرقمية (سينك) في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء).
02

ما هو اليوم العالمي للصحة النفسية؟

هو يوم مخصص لزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية حول العالم.
03

متى يتم الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية؟

يتم الاحتفال به في 10 أكتوبر من كل عام.
04

ما الذي تغير في نظرة دول الخليج لليوم العالمي للصحة النفسية؟

أصبح يحظى باهتمام أكبر مما كان عليه في السابق، حيث كان يقتصر على فعاليات رمزية.
05

ما هي الطريقة الأكثر فعالية لرفع الوعي بالصحة النفسية وفقًا للكاتب؟

القصائد والقصص، وخاصةً تلك التي يشاركها الأشخاص الذين عاشوا تجارب شخصية.
06

من هي نعيمة كريم وما هي قصتها؟

هي فنانة وأم لطفلة مراهقة تم تشخيصها باضطراب اكتئابي حاد، وتسعى لمساعدة الآخرين من خلال تجربتها.
07

ما هو مشروع "ميريج" (Mirage) الذي تعمل عليه نعيمة؟

هو تجربة غامرة تستخدم الواقع الافتراضي لمساعدة الناس على فهم شعور الاكتئاب بشكل أفضل وتعزيز التعاطف.
08

ما هي التقنية التي تستخدمها تجربة "ميريج" بالإضافة إلى الواقع الافتراضي؟

تستخدم تقنية اللمس لخلق أحاسيس جسدية تحفز التعاطف.
09

ما هو برنامج الإقامة للحلول الإبداعية الذي شاركت فيه نعيمة؟

هو مبادرة من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) لدعم تطوير المهارات الإبداعية الرقمية.
10

ما هي الرسالة التي أرادت نعيمة إيصالها من خلال مشروعها؟

إظهار أهمية التعاطف والرحمة في التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب.
11

ما هي النصيحة التي قدمها كارل يونج بخصوص مساعدة الآخرين الذين يعانون من مشاكل نفسية؟

أن الأشخاص الذين تعافوا من الجروح النفسية هم في أفضل وضع لمساعدة الآخرين.