علاج الذئبة بتقنية CAR-T: إنجاز إماراتي رائد في الشرق الأوسط
في إنجاز طبي هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، نجح مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطبيق علاج ذكي ومبتكر باستخدام الخلايا المناعية المعدلة وراثيًا (CAR-T) لمريضة تعاني من مرض الذئبة. يمثل هذا التطور قفزة نوعية في مجال العلاجات المبتكرة للأمراض المناعية، ويضع دولة الإمارات في طليعة الدول الرائدة في هذا المجال.
طفرة في العلاجات الخلوية
هذا الإجراء الطبي الجديد يمثل نقطة تحول مهمة في مجال العلاجات الخلوية في منطقة الشرق الأوسط، مما يمنح أملاً جديداً للمرضى المصابين بالذئبة. الذئبة هو مرض مناعي ذاتي مزمن وطويل الأمد، يقوم فيه الجهاز المناعي بمهاجمة الأنسجة السليمة في الجسم، مما يؤدي إلى الالتهابات والألم. يؤثر هذا المرض على الجلد والمفاصل والأعضاء الحيوية مثل الرئتين والقلب والكلى، بالإضافة إلى التسبب في اضطرابات في تعداد خلايا الدم وألم المفاصل وصعوبة التنفس، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة المرضى. يُقدر معدل انتشار الذئبة عالميًا بنحو 43.7 لكل 100,000 شخص، وهو شائع بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل العلاج ونتائجه
استغرق علاج المريضة خمسة أسابيع في مستشفى ياس كلينك، التابع لمركز أبوظبي للخلايا الجذعية. هذا المركز معتمد كمركز امتياز في زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم في أبوظبي، وهو المركز الوحيد المعتمد عالميًا من مؤسسة اعتماد العلاجات الخلوية – فاكت (FACT) لبرنامجه الشامل للعلاجات الخلوية، مما يمثل إنجازًا كبيرًا في علاج الاضطرابات المناعية الذاتية. التجارب السريرية أظهرت أن المرضى الذين يعانون من الذئبة المقاومة للعلاجات التقليدية حققوا تعافيًا كاملاً، ولم تظهر عليهم أي أعراض لسنوات ولم يحتاجوا إلى أدوية إضافية. بعد ثلاثة أشهر من علاج المريضة باستخدام CAR-T، استقرت مستويات الصفائح الدموية والهيموغلوبين لديها، وتراجعت أعراض مرضها بشكل كبير.
تصريحات المسؤولين
أكد البروفيسور يندري فينتورا، الرئيس التنفيذي لمركز أبوظبي للخلايا الجذعية والباحث الرئيسي في المشروع البحثي للخلايا المناعية المعدلة وراثيًا في المركز، أن المركز يقود ريادة العلاج المبتكر باستخدام الخلايا المناعية المعدلة وراثيًا في الشرق الأوسط منذ عام 2023، ليشمل الآن استخدامها لأمراض المناعة الذاتية المعقدة مثل الذئبة، بعد أن كانت مقتصرة على سرطانات الدم. وأضاف أن نجاح علاج مرض الذئبة في أبوظبي يمثل إنجازًا كبيرًا تحقق بفضل الالتزام بالأبحاث الطبية والتجارب السريرية ونقلها إلى رعاية المرضى.
دور القيادة الرشيدة
أشار البروفيسور فينتورا إلى أن بتوجيهات من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، يتم تطوير علاجات السرطان والأمراض المناعية الذاتية المبتكرة، ومنها استخدام الخلايا المناعية المعدلة وراثيًا، مما يوفر رعاية غير مسبوقة للحالات المعقدة والمزمنة التي تغير من حياة المرضى، ويحد من الحاجة للسفر إلى الخارج للعلاج، ويمنح الأمل للمرضى في جميع أنحاء المنطقة.
الإمارات في طليعة الابتكار الطبي
من جهتها، صرحت الدكتورة فاطمة الكعبي، المدير التنفيذي لبرنامج زراعة نخاع العظم في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، بأن هذا الإنجاز النوعي في العلاج باستخدام الخلايا المناعية المعدلة وراثيًا يقدم أملاً متجددًا لمرضى الذئبة. وأكدت أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية كان دائمًا في طليعة كل ما هو جديد ومتقدم في المجال الطبي والطب التجديدي، ويعكس التزام المركز بتطوير الطب الشخصي الدقيق من خلال علاجات تحويلية تحسن صحة المرضى وعافيتهم. وأشارت إلى أن إطلاق هذه التكنولوجيا المتقدمة يعزز من مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في ريادة الابتكار الطبي والبحث العلمي، ويعكس الجهود الدؤوبة والخبرة العالية للفريق من أطباء الروماتيزم وخبراء زراعة نخاع العظم والعلماء المتخصصين في العلاجات الخلوية.
تأثير العلاج على حياة المرضى
وأعربت الدكتورة الكعبي عن فخرها بعودة المريضة إلى حياتها الطبيعية من جديد وتوقفها عن تناول الأدوية المثبطة للمناعة، مما يمثل تحولًا كبيرًا في حياتها.
مستقبل علاج الذئبة
على الرغم من التقدم في مجال الأدوية، لا يزال 10% من مرضى الذئبة يعانون من نوبات نشطة تؤدي إلى أضرار شديدة في الأعضاء ومضاعفات تهدد الحياة. التجارب السريرية التي استخدمت علاج CAR-T لمرضى الذئبة أظهرت تحسنًا كبيرًا في النتائج السريرية والمخبرية، مع انخفاض مستويات الأجسام المضادة، وعدم حدوث نوبات أو الحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة بعد العلاج. يشير هذا إلى تحقيق الشفاء دون الحاجة إلى الأدوية وتحسن جودة الحياة.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل هذا الإنجاز الطبي في علاج الذئبة باستخدام تقنية CAR-T في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، خطوة رائدة نحو مستقبل أفضل لمرضى المناعة الذاتية. هذا النجاح يعكس التزام دولة الإمارات بالابتكار الطبي وتوفير الرعاية الصحية المتميزة، ويفتح الباب أمام مزيد من التطورات في هذا المجال. فهل ستشهد السنوات القادمة توسعًا في استخدام هذه التقنية لعلاج أمراض أخرى مستعصية، وهل يمكن أن يصبح هذا العلاج في متناول جميع المرضى المحتاجين إليه حول العالم؟










