الإمارات تعزز قدراتها بـ أكبر محطة طاقة حرارية
مع اقتراب موعد التشغيل، تستعد الإمارات لإطلاق أكبر محطة طاقة حرارية على أراضيها، وهو إنجاز من شأنه توفير إمدادات كهرباء مستدامة لما يقارب 380 ألف منزل، الأمر الذي يعزز قدرة الدولة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
تفاصيل حول محطة الفجيرة F3
كشف الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، في تصريحات نقلتها “المجد الإماراتية”، عن قرب إطلاق محطة الفجيرة F3، التي ستصبح أكبر محطة طاقة حرارية مستقلة في البلاد، وذلك في مايو من هذا العام. تهدف هذه المحطة، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 2.4 غيغاواط، إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة في الدولة.
تمتلك كل من شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) وشركة مبادلة للاستثمار حصة قدرها 60% في المحطة، بينما تمتلك شركة ماروبيني اليابانية النسبة المتبقية البالغة 40%.
تكنولوجيا متطورة في خدمة الطاقة
الميزات التقنية لمحطة الفجيرة F3
تتميز محطة الفجيرة F3، وهي أكبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في الإمارات، باعتمادها على تكنولوجيا توربينات غازية متطورة من فئة جاك (JAC) مقدمة من شركة ميتسوبيشي لأنظمة الطاقة الثقيلة. هذه التكنولوجيا تعتبر من بين الأكثر كفاءة في المنطقة فيما يخص الدورة المركبة.
ستعمل المحطة بتقنية التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة، لتوليد ما يصل إلى 2.4 غيغاواط من الكهرباء، وتوفيرها لنحو 380 ألف منزل بمجرد تشغيلها.
موقع استراتيجي وأثر اقتصادي
تقع المحطة في منطقة قدفع بالفجيرة، بين محطتي الفجيرة إف 1 والفجيرة إف 2 للمياه والكهرباء. وقد وُقِّعت اتفاقية شراء الطاقة واتفاقية المساهمين بين شركة مياه وكهرباء الإمارات وشركة طاقة وشركة ماروبيني في فبراير 2020.
تبلغ التكلفة التقديرية للمحطة حوالي 4.2 مليار درهم إماراتي (1.14 مليار دولار)، وقد نُفِّذَت بتمويل خارجي من مجموعة من المصارف التجارية الدولية، بما في ذلك بنك اليابان للتعاون الدولي، وبنك بي إن بي باريبا، وبنك ميزوهو، ومجموعة سوميتومو ميتسوي المصرفية اليابانية، وسوميتومو ترست بنك، وبنك ستاندرد تشارترد.
يتميز المشروع بمرونة تشغيلية وكفاءة عالية، مما يضمن إمدادات الطاقة ويدعم دمج تقنيات توليد الكهرباء الخالية من الكربون، وهو ما يجعله محورياً في تحقيق الاستدامة والارتقاء بمعايير كفاءة الطاقة وخفض البصمة الكربونية.
مشروعات مستقبلية لتعزيز الاستدامة
خطط التوسع في قطاع الطاقة
أكد رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي أن عام 2025 سيشهد تدشين مجموعة من المشروعات الهامة في قطاع الماء والكهرباء، بهدف تعزيز استدامة أمن الإمداد والتحول المستدام في قطاع الطاقة والمياه.
بالإضافة إلى محطة الفجيرة، من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ مشروع محطة المرفأ 2 للتحلية باستعمال تقنية التناضح العكسي، بقدرة إنتاجية تبلغ 546 مليون لتر يوميًا، ويُتوقع تدشينها في نوفمبر القادم.
رؤية مستقبلية للطاقة المتجددة
أشار رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي إلى مشروعات مستقبلية ستسهم في تعزيز أمن الطاقة والمياه، مثل محطة العجبان للطاقة الشمسية التي ستنتج 1.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2026، مما يعزز أهداف الحياد الكربوني بتخفيض يصل إلى أكثر من 2.4 مليون طن سنويًا من الانبعاثات الكربونية.
تشمل المشروعات المستقبلية أيضًا محطة الشويهات 4 لتحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 318 مليون لتر يوميًا، ويُتوقع تدشينها في مايو 2026، بالإضافة إلى أكبر منشأة لتحويل النفايات إلى كهرباء في الشرق الأوسط بقدرة إنتاجية تبلغ 80 ميغاواط، ويُتوقع تدشينها في يونيو 2027، وستعمل على تحييد مليون طن سنويًا من الانبعاثات الكربونية.
و أخيرا وليس آخرا
تمثل محطة الفجيرة F3 إضافة نوعية لقطاع الطاقة في الإمارات، ليس فقط من حيث القدرة الإنتاجية، بل أيضاً من خلال التكنولوجيا المتقدمة التي تعتمد عليها. ومع المشروعات المستقبلية الطموحة، تتجه الإمارات نحو مستقبل أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الطاقة، مما يعزز مكانتها كدولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه المشروعات في تحقيق أهداف الحياد الكربوني للإمارات على المدى الطويل؟










