محطة كهرباء تعمل بالغاز في الإمارات: تنافس ثلاث تحالفات لتطوير مشروع الطويلة “سي”
في إطار سعيها لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتعزيز تكامل مشروعات الطاقة النظيفة، تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة منافسة محتدمة بين ثلاث تحالفات كبرى لتطوير محطة كهرباء تعمل بالغاز بقدرة تصل إلى 2.5 غيغاواط. هذا المشروع الطموح، الذي يحمل اسم “الطويلة سي”، من المقرر إنشاؤه في إمارة أبوظبي، ويمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف الدولة في مجال الطاقة المستدامة.
يأتي هذا المشروع في سياق استراتيجية أوسع تتبناها شركة مياه وكهرباء الإمارات، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحقيق التكامل الأمثل مع مشروعات الطاقة النظيفة. وقد أعلنت الشركة، في بيان لها نشرته المجد الإماراتية، عن استلامها ثلاثة عروض لتطوير مشروع الطويلة سي، الذي يعتمد على نظام التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة، وفقًا لنموذج المنتج المستقل.
مشروع الطويلة “سي”: تفاصيل ومواصفات
يتضمن مشروع الطويلة سي تطوير محطة كهرباء تعتمد على التوربينات الغازية ذات الدورة المركبة (CCGT)، مع تجهيزها لتركيب أنظمة التقاط الكربون في المستقبل. تقع المحطة في مجمع الطويلة للماء والكهرباء، على بعد حوالي 50 كيلومترًا شمال شرق إمارة أبوظبي، مما يجعلها موقعًا استراتيجيًا لإنتاج الطاقة وتوزيعها.
التحالفات المتنافسة على المشروع
كشفت شركة مياه وكهرباء الإمارات عن أسماء التحالفات الثلاثة المتنافسة على تطوير هذه المحطة الحيوية، وهي:
- ائتلاف شركة الجميح للطاقة والمياه وشركة سيمبكورب.
- ائتلاف شركة سوميتومو كوربوريشن، وشركة كوريا للبنية التحتية الخارجية والتطوير الحضري، وشركة كوريا ميدلاند باور.
- ائتلاف شركة كوريا ويسترن باور وشركة الاتحاد للماء والكهرباء، وكيودن الدولية.
جهود الإمارات في خفض الانبعاثات الكربونية
تضطلع شركة مياه وكهرباء الإمارات بدور ريادي في جهود خفض انبعاثات الكربون من إنتاج الماء والكهرباء في أبوظبي، وذلك تماشيًا مع أهداف دولة الإمارات لتحقيق الحياد الكربوني. تعتمد الشركة على تنويع مصادر الطاقة وتطوير أصول طاقة انتقالية عالية الكفاءة، مثل محطة الطويلة C، التي ستساهم في تسهيل دمج كميات متزايدة من الطاقة المتجددة وضمان أمن الطاقة.
دعم التوطين وتعزيز القوى العاملة المحلية
على غرار برنامج المنتج المستقل الناجح الذي تتبناه الشركة، من المتوقع أن يدعم هذا المشروع أهداف التوطين من خلال توفير فرص عمل متميزة للمواطنين الإماراتيين في القطاعات الرئيسية، وبالتالي تعزيز تنمية القوى العاملة المحلية.
الأهمية الاستراتيجية لمحطة الطويلة “سي”
من المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية لمحطة الطويلة سي خلال الربع الأخير من عام 2028، حيث ستوفر نحو 2.5 غيغاواط من الكهرباء. ومن المنتظر الإعلان عن ترسية العقد وتوقيع اتفاقية شراء الطاقة بحلول الربع الأخير من عام 2025.
دور محطات الغاز في أمن الطاقة
أكد محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لتطوير وإدارة الأصول في شركة مياه وكهرباء الإمارات، على الأهمية البالغة لمحطات إنتاج الكهرباء العاملة بالغاز، مثل محطة الطويلة C، في الحفاظ على أمن الطاقة. وأشار إلى أن الكفاءة العالية لهذه المحطات تتيح توفير الموثوقية والمرونة اللازمتين لدعم التكامل المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء، بالإضافة إلى دعم الشبكة خلال أوقات الذروة في الطلب.
تحقيق أهداف الطاقة المتجددة
تتطلع شركة مياه وكهرباء الإمارات إلى تلبية أكثر من 50% من الطلب على الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة بحلول عام 2030. ومع التقدم الملحوظ الذي تحرزه الإمارات في اعتماد الطاقة النظيفة، سيكون لمشروعات الطاقة الجديدة مثل محطة الطويلة C تأثير واضح في تعزيز استقرار الشبكة.
دعم التكامل بين مصادر الطاقة المتجددة
ستصبح المحطة أحد أهم الأصول الانتقالية التي تجمع بين كفاءة الطاقة والمرونة التشغيلية اللازمة للحفاظ على مرونة النظام، وتوفير الدعم اللازم لتحقيق التكامل بين مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، مثل الطاقة الشمسية على نطاق واسع.
رؤية الإمارات المستقبلية للطاقة النظيفة
يعكس هذا المشروع استراتيجية شركة مياه وكهرباء الإمارات الرامية إلى توفير 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، والوصول إلى 18 غيغاواط بحلول عام 2035، مما يسهم في دفع الجهود المشتركة لتحقيق مستهدفات دائرة الطاقة في أبوظبي الاستراتيجية للطاقة النظيفة لعام 2035، ومبادرة الدولة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
يأتي المشروع ضمن استراتيجية الشركة طويلة الأمد، التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في الإمارات، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتوفير فرص عمل للمتخصصين، والإسهام بشكل فاعل في تحقيق أهداف الاستدامة في الدولة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل مشروع محطة الطويلة “سي” خطوة هامة في مسيرة الإمارات نحو تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المستدامة. فمن خلال تبنيها لأحدث التقنيات وتطويرها لبنية تحتية متطورة، تسعى الدولة إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مع تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه المشروعات الطموحة على مستقبل الطاقة في المنطقة والعالم؟










