قمة الطفل العربي 2025: رؤية مستقبلية للطفولة في الإمارات
في خضم التحديات المتزايدة التي تواجه الطفل العربي في عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا المتقدمة، والضغوط النفسية والاجتماعية للتعليم الحديث، والتغيرات العميقة في أنماط الأسر، تتبوأ قمة الطفل العربي 2025 في دولة الإمارات مكانة بارزة، فهي بمثابة منصة فريدة وجسر حيوي لإحياء قضايا الطفولة وتعزيز الهوية الوطنية من خلال تعزيز الوعي الثقافي والتربوي. تنطلق القمة في دبي بمركز المؤتمرات كونكت في إكسبو سيتي، حيث تشهد الدورة الثانية مشاركة أكثر من 900 شخصية من أولياء الأمور، والمربين، والخبراء، وصناع القرار من مختلف الدول العربية، لتشكل فضاء حوارياً علمياً يوحد الجهود والرؤى من أجل صياغة مستقبل أكثر إشراقاً للأطفال العرب.
فعاليات وأهداف القمة
تتميز هذه الفعالية بتنظيم حوالي 40 جلسة نقاشية وورش عمل وحلقات حوارية متخصصة في مختلف مجالات التربية والتعليم والتكنولوجيا والذاتية والثقافة. تجمع القمة نخبة من المتخصصين العرب الذين يناقشون القضايا الراهنة مثل تأثير الذكاء الاصطناعي، وإدارة وقت الشاشة، والتربية الجنسية، بكل وعي وحرص على ملاءمة القيم العربية الأصيلة. كما تحرص القمة على دعم مشروعات تنموية مستدامة، حيث توجه شراكتها مع دبي العطاء جزءاً من عائداتها لأطفال المناطق العربية المحتاجة، وأبرزها فلسطين ولبنان، مما يعكس التزاماً إنسانياً يتجاوز حدود المنصات الحوارية.
أساليب مبتكرة لتعليم اللغة العربية
في جلسة بحثية لافتة، استعرض الباحث نافذ الدقاق من خلال علم الأعصاب أساليب مبتكرة لتعليم اللغة العربية للأطفال، معتمداً على استخدام الشخصيات المحببة مثل كابتن ماجد والقصص والرموز البصرية التي تحفز الذاكرة والارتباط العاطفي، مما يجعل تعلم اللغة تجربة شيقة تلامس حياة الطفل اليومية. ويتناغم هذا مع تجربة حضانات ألف ياء التي تقدم نموذجاً عملياً بانغماس الطفل في البيئة العربية بالكامل، حيث يعيش اللغة باللعب والأنشطة، ويرتبط بجذوره وقيمه الثقافية، حتى بين العائلات غير الناطقة بالعربية، وهو ما يضفي تنوعاً وإثراءً على التجربة التربوية.
الهوية المتغيرة للطفل العربي
كما تناولت القمة موضوع الهوية المتغيرة للطفل العربي في ظل الانفتاح العالمي، حيث سلطت الدكتورة أماني بتكجي شازي الضوء على التحديات الوجودية التي يطرحها الأطفال اليوم حول هويتهم وانتمائهم، وهي أسئلة تتجاوز الجنسية لتشمل البعد الثقافي والتجربة اليومية المتعددة عبر التعرض لثقافات ولغات متنوعة. واستعرضت الدكتورة هند الرستماني في مداخلتها تحولات الأسرة العربية التي انتقلت من الأسرة الممتدة، التي كانت توفر شبكة دعم اجتماعي طبيعية، إلى الأسرة النووية الصغيرة، وما ترتب على ذلك من فجوات في التنشئة والتربية. وأكدت أن الهدف اليوم هو تنشئة جيل من الأطفال متوازن نفسياً وقادر على مواجهة ضغوط العصر، وهو ما يتطلب خططاً مجتمعية شاملة تتجاوز دور الأسرة لتشمل مشاركات مؤسساتية ومنهجيات تطوير وطنية.
معرض مصاحب ومبادرات مبتكرة
وتشتمل القمة على معرض مصاحب يضم أكثر من 20 شركة ومؤسسة عربية متخصصة تقدم حلولاً تعليمية وتقنية وفنية مبتكرة، مما يوفر للحضور فرصة التعرف على أحدث المبادرات والممارسات الرائدة في دعم الطفل وتنمية مواهبه وحمايته، ويعزز هذا التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالمساهمة في بناء منظومة متكاملة ترعى الطفولة العربية من جذورها إلى آفاقها المستقبلية.
و أخيرا وليس آخرا، تمثل قمة الطفل العربي 2025 دعوة مؤثرة وفريدة لإعادة النظر في السياسات التربوية والتعليمية، مع تأكيد ضرورة التوفيق بين الحفاظ على الهوية العربية العميقة والانفتاح على فرص الإبداع والتطوير في زمن العولمة والتقنيات الحديثة، بهدف إعداد أجيال عربية أكثر ثقة بنفسها وقادرة على المساهمة الفاعلة في بناء مستقبلها المزدهر. بهذا الشكل، تأخذ قمة الطفل العربي 2025 مكانة مميزة كمنصة تجمع الرؤى وتطلق المبادرات العملية، لتكون بمثابة الإشراقة التي ترسم مسار عهد جديد من الاهتمام بالطفل العربي، يعيد بناء هويته ويرسخ ثقافته وبصمته في الحاضر والمستقبل، فهل ستتمكن هذه المبادرات من تحقيق الأثر المنشود في ظل التحديات المتزايدة؟









