مستقبل الرعاية الصحية: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في المقدمة
على الرغم من التقدم في متوسط العمر المتوقع، يواجه غالبية سكان العالم تحديات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، خاصة مع تزايد أعداد كبار السن، الأمر الذي يضع ضغوطاً كبيرة على الأنظمة الصحية القائمة. خلال فعاليات أسبوع أبوظبي العالمي للصحة، أكد الخبراء أن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تمثل حلاً واعداً للتغلب على هذه التحديات.
تحولات في أنظمة الصحة العالمية
خلال جلسة نقاش بعنوان “أنظمة الصحة في القرن الحادي والعشرين”، سلط المتخصصون الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع الصحة العالمي. وأشار منصور المنصوري، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ورئيس دائرة الصحة، إلى أن ارتفاع التكاليف ونقص الكوادر الطبية يزيد من الأعباء على مقدمي الرعاية الصحية.
أحد الحلول المطروحة يكمن في تعزيز الوعي الصحي لدى المرضى، وهو ما يتحقق بفضل التطورات التكنولوجية. فمع تزايد المعرفة والتمكين، يطرح المرضى أسئلة أكثر تعقيداً، مما يمثل تحدياً وفرصة لمقدمي الرعاية الصحية.
دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة مقدمي الرعاية
أكد المنصوري على ضرورة أن يكون مقدمو الرعاية الصحية ملمين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية. هذا التحول يدفع القطاع نحو معايير جديدة، حيث تعتمد الثقة بين الطبيب والمريض على الكفاءة التكنولوجية للطبيب.
وشدد على أهمية إعادة النظر في نماذج الأعمال التقليدية للرعاية الصحية، وتقييم أدوار شركات التأمين والأدوية ومقدمي الرعاية في إطار هياكل حوكمة جديدة تضمن الاستدامة والكفاءة.
التحديات العالمية في الحصول على الرعاية الصحية لا تزال قائمة، لكن الحلول الممكنة تكمن في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. التعاون الدولي ضروري، حيث يجب على الدول أن تأخذ زمام المبادرة لإنشاء بنية تحتية متطورة وتوسيع نطاق الابتكارات بشكل جماعي.
التكنولوجيا كحل لأزمة الرعاية الصحية
شايستا آصف، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة بيور هيلث، حذرت من أزمة وشيكة تتعلق بصعوبة الحصول على الرعاية الصحية وارتفاع تكلفتها، مشيرة إلى أن شريحة كبيرة من السكان قد تُحرم قريباً من الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق الريفية وبين كبار السن والفئات غير المؤمن عليها.
وأكدت أن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، هي الحل الأمثل للتغلب على هذه التحديات المتزايدة، مشددة على الحاجة إلى توفير رعاية صحية ميسورة التكلفة للجميع.
مع استمرار ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، بما في ذلك علاجات السرطان والرعاية النفسية، أصبحت القدرة على تحمل التكاليف ضرورة ملحة. وأشار الخبراء إلى أن الدول التي تتمتع بأنظمة رعاية صحية متقدمة غالباً ما تشهد تفاوتاً كبيراً في إمكانية الحصول عليها.
أناهيت أفانيسيان، وزيرة الصحة في جمهورية أرمينيا، أوضحت أن الذكاء الاصطناعي والحلول التكنولوجية المتطورة لا تقتصر على التشخيص المبكر والعلاج، بل يجب توظيفها لبناء أنظمة صحية مستقبلية تقدم حلولاً سريعة وفعالة.
الأثر الاقتصادي للأمراض
ميشيل ديمار، رئيس مجلس إدارة أسترازينيكا، أكد أن مرونة أنظمة الرعاية الصحية هي التحدي الأكبر. أزمة كوفيد-19 كشفت عن هشاشة الأنظمة الصحية عالمياً. ومع وجود مليارات الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، يقدر أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك ستصل إلى حوالي 50 تريليون دولار.
التعاون عبر الحدود والتحول الرقمي ضروريان لإعادة تشكيل أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
الدكتور شامشير فاياليل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة برجيل القابضة، أوضح أنهم يدمجون التكنولوجيا لتعزيز خبرة الأطباء، لا لاستبدالها. وأشار إلى أن أدواتهم المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمتهم الصحية الرقمية صُممت لدعم الرعاية الصحية، مع التركيز على خدمة المرضى.
وأكد أن رؤيتهم تركز على المريض، وتؤثر على كل قرار يتخذونه، بدءاً من بناء بنية تحتية مرنة قادرة على الاستجابة للأزمات، وصولاً إلى توسيع نطاق الرعاية المتخصصة لتشمل المجتمعات المحرومة.
وأشار الأطباء إلى أن المجتمع الذي يستثمر في الوقاية والتدخل المبكر وطب نمط الحياة يتبنى نموذج الرعاية الصحية القائم على مدى الحياة، بينما يواجه المجتمع الذي يعتمد على نموذج المسؤولية الاجتماعية ارتفاعاً في التكاليف وأنظمة مُثقلة وانعداماً للعدالة الاجتماعية.
وأضاف فاياليل أن تعاون شركتهم مع كارينغ كروس لتوطين علاجات خلايا CAR-T يهدف إلى ضمان وصول العلاج المنقذ للحياة إلى من هم في أمس الحاجة إليه، مؤكداً أن الرعاية الصحية المُجهزة للمستقبل تُعرّف بقوة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام فعاليات أسبوع أبوظبي العالمي للصحة، يظهر بوضوح أن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وبينما تواجه الأنظمة الصحية تحديات متزايدة نتيجة لارتفاع التكاليف وشيخوخة السكان، يبقى الأمل معقوداً على الابتكارات التكنولوجية لتقديم حلول فعالة ومستدامة تضمن حصول الجميع على الرعاية الصحية التي يحتاجونها. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين التقدم التكنولوجي والاحتياجات الإنسانية لضمان مستقبل صحي ومزدهر للجميع، و كيف سيتم تسخير هذه التقنيات لخدمة الإنسانية بشكل عادل ومنصف؟










