بينالي أبوظبي للفن العام: تحويل المدينة إلى تحفة فنية
أبوظبي تتألق بحلة فنية جديدة، حيث يتحول المشهد الحضري إلى معرض فني مفتوح، يجمع بين الإبداع المحلي والعالمي. هذا التحول يعكس رؤية الإمارة الطموحة في دمج الفن في الحياة اليومية، وتحويل الأماكن العامة إلى فضاءات تفاعلية تثري الحوار وتعزز المتعة البصرية.
أبوظبي: متحف فني في الهواء الطلق
مع انطلاق فعاليات بينالي أبوظبي للفن العام، تشهد الإمارة تحولاً فريداً من نوعه، حيث تتحول الحدائق والبحيرات وحتى معابر المشاة إلى منصات عرض فنية. يهدف هذا البينالي الطموح إلى جمع نخبة من الفنانين الإماراتيين والعالميين، لتحويل الفضاءات العامة في أبوظبي والعين إلى مناطق حيوية نابضة بالحياة والإبداع.
يهدف هذا المعرض الفني، الذي يستمر حتى 30 أبريل، إلى إثارة التفكير والتفاعل من خلال مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي تتناول قضايا معاصرة مثل البيئة، المجتمع، التوسع الحضري، والأصالة. بعض المعروضات تدعو الزوار للمشاركة والتفاعل المباشر، في حين يقدم البعض الآخر تأملات عميقة حول المجتمع وتجاربه.
أبرز المعروضات الفنية في بينالي أبوظبي
برزخ: حوار مع الهندسة المعمارية المستدامة
يقع هذا المعرض التفاعلي بالقرب من كورنيش أبوظبي، وهو من تصميم الفنان اللبناني وائل العور. يعيد “برزخ” تعريفنا لمفهوم الهندسة المعمارية المستقبلية من خلال استخدام مواد معاد تدويرها مثل البلاستيك وألياف النخيل، بالإضافة إلى المحلول الملحي. يتيح المعرض للزوار فرصة التجول واستكشاف الجدران، مما يحفز التفكير في إمكانات الاستدامة في التصميم.
شظايا عائمة: تحذير من ارتفاع منسوب المياه
في بحيرة الكورنيش، تقدم الفنانة الباكستانية سيما نصرت عملها الفني “شظايا عائمة”، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على خطر الفيضانات المتزايد نتيجة لتغير المناخ. من خلال استخدام ألواح الطين، تحيي الفنانة التقاليد المعمارية المحلية في أبوظبي، مع التأكيد على أهمية الوعي البيئي.
الحنين إلى الوطن: تخليد تراث الغوص على اللؤلؤ
تقدم المصممة الإماراتية فرح القاسمي عملاً فنياً تفاعلياً بعنوان “الحنين إلى الوطن”، يتكون من محار يحمل في داخله لآلئ. يستحضر هذا العمل التراث الإماراتي العريق في صيد اللؤلؤ، حيث تعزف كل محارة لحناً مستوحى من أغنية “طوب طوب يا بحر”، التي كانت تغنيها زوجات الغواصين.
آري: تحية للقطط
الفنان البولندي باول الثامر يقدم “آري: تحية للقطط”، وهو عمل فني مستوحى من القطط الضالة المنتشرة في أبوظبي. يتكون العمل من خيمة على شكل قطة، جدرانها فارغة ليقوم الزوار بتزيينها. ويرافق الخيمة تمثال برونزي لقط الفنان آري، مصنوع من مواد متنوعة مثل الفروع وقطع الخشب.
الفسحة: استكشاف العلاقة بين الإنسان والحجر
العمل الفني “الفسحة” للفنان آثار جابر مصنوع من كتلة واحدة من الحجر الجيري المستخرج من مدينة حتا. يستكشف هذا العمل العلاقة التاريخية بين الإنسان والحجر، ويدعو الزوار إلى التفاعل معه من خلال ممر أو قوس يشجع على السير والتأمل.
بيجو السلكية: إعادة تدوير وإحياء
يقدم الفنان سامي بالوجي تحية إبداعية من خلال عمله “بيجو السلكية”، وهو نموذج بالحجم الطبيعي لسيارة بيجو 504 مصنوعة من مواد معاد تدويرها. يشير هذا العمل إلى السيارات المصغرة التي يصنعها أطفال الكونغو من مواد مهملة، في حين ترمز أنابيب الري السوداء إلى أهمية أنظمة الري في الحفاظ على المساحات الخضراء في أبوظبي.
البطاطا الحلوة: احتفاء بالطبيعة المحلية
ينتشر في حدائق أبوظبي عمل فني فريد للفنان الإماراتي عبدالله السعدي، عبارة عن مجموعة من الكراسي المصممة على شكل بطاطا حلوة. يعكس هذا العمل ارتباط الفنان ببيئته المحلية، خاصة جبال المنطقة الشرقية، ويقدم تجربة جلوس مريحة ومبتكرة.
براميل المياه: أصداء الخصوصية
يقوم الفنان لورانس أبو حمدان بتجهيز النوافير المحيطة بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ببراميل لإصدار أصوات قرع أثناء تدفق المياه. يستوحي هذا العمل من النوافير الموجودة في ساحات دمشق، والتي كانت تستخدم لتوفير الخصوصية للمحادثات.
حديقة الزيتون: تأملات في الثبات والحركة
يقدم الفنان الفلسطيني خليل رباح تركيبة فنية غامرة بعنوان “حديقة الزيتون”، تتكون من خمس عشرة شجرة زيتون ناضجة مزروعة في أوعية معدنية صدئة داخل منتزه أبوظبي الترفيهي. تتميز هذه الحديقة بوجود أشجار ثابتة وأخرى تدور، مما يخلق تجربة بصرية وحسية فريدة.
وأخيرا وليس آخرا
بينالي أبوظبي للفن العام يمثل مبادرة رائدة لتحويل المدينة إلى لوحة فنية حية، تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي للإمارة. من خلال دمج الفن في الفضاءات العامة، يدعو البينالي السكان والزوار إلى التفاعل مع الأعمال الفنية والتأمل في القضايا المعاصرة، مما يثري المشهد الحضري ويعزز مكانة أبوظبي كمركز ثقافي عالمي. فهل سيستمر هذا النهج في إلهام مدن أخرى لتبني الفن كأداة للتغيير والتعبير؟








